وأشارت النائبة في سؤالها إلى أن الفلاحين يواجهون، إلى جانب تداعيات شح مياه السقي الناتج عن الجفاف وارتفاع تكلفة حفر آبار الري وتجهيزات الضخ، إكراهات هيكلية خانقة تتعلق أساساً بصعوبات التسويق وغياب أسواق منظمة تحميهم من المضاربة والوسطاء. كما سجلت الارتفاع المهول في تكاليف اليد العاملة وندرتها الحادة خلال مواسم الجني والخدمات الزراعية، مما يجعل كلفة الإنتاج تفوق بكثير عائدات بيع المحصول.
وأكدت الصوفي أن هذا الوضع القاسي ينذر بكساد الموسم الفلاحي وتضرر القدرة المعيشية للفلاحين بالمنطقة، الذين أصبحوا عاجزين عن أداء ديونهم، خاصة وأن الأزمة تتكرر للموسم الثاني على التوالي. كما نبهت إلى غياب وحدات لتثمين منتوج الزيتون ومصانع قادرة على خلق فرص الشغل، رغم احتلال إقليم جرسيف مكانة متقدمة وطنياً في إنتاج الزيتون.
وتساءلت النائبة عن التدابير العاجلة التي ستتخذها الوزارة لمواكبة الفلاحين الصغار في تسويق منتجاتهم وحمايتهم من هيمنة الوسطاء وتقلبات الأسعار. كما استفسرت عن وجود برامج لدعم الفلاحين في مواجهة تكاليف اليد العاملة، وتشجيع المكننة الفلاحية الملائمة، وجلب ودعم اقتناء آلات جني الزيتون العصرية لتخفيف حدة النقص الحاد في الأيدي العاملة بالعالم القروي.
وطالبت الصوفي بتوضيح الاستراتيجية المعتمدة لتثمين سلسلة إنتاج الزيتون بإقليم جرسيف بما يضمن هامش ربح عادل يحفظ كرامة الفلاح. كما أثارت التفاوت الكبير في الأسعار، مشيرة إلى أن الفلاح يبيع محصوله بسعر محصور بين 3 و5 دراهم للكيلوغرام، بينما يُباع للمستهلك في الأسواق والمحلات التجارية بحوالي 25 درهماً للكيلوغرام، وتساءلت عن الإجراءات التي ستتخذ لحماية القدرة الشرائية للمستهلك. وختمت بالتساؤل عن إمكانية دعم الفلاحين وإعفائهم من الديون المتراكمة عليهم.
ويأتي هذا السؤال في سياق يتزامن مع انطلاق موسم جني الزيتون، الذي شهد في إقليم جرسيف احتجاجات مهنية حول ظروف التسويق وتجهيز الأسواق، إلى جانب شكاوى متكررة من ارتفاع أجور العمال وندرتهم. ويُعد قطاع الزيتون أحد أعمدة الاقتصاد الفلاحي بجهة الشرق، حيث يغطي مساحات واسعة ويوفر ملايين أيام العمل سنوياً، ويُعتبر إقليم جرسيف من أهم أحواض إنتاجه.
وتترقب الأوساط الفلاحية والمهنية بالإقليم والجهة رد الوزارة على هذه التساؤلات، في وقت ينظم فيه مهرجان الزيتون بجرسيف دورته الثالثة والثلاثين تحت شعار يركز على الهوية والتنمية والريادة، وسط آمال بأن تُترجم النقاشات والمطالب إلى إجراءات عملية تحمي المنتجين الصغار وتعزز استدامة السلسلة.


قم بكتابة اول تعليق