المحكمة الابتدائية بمراكش تقضي بعدم الاختصاص في دعوى المنصوري ضد “برلمان.كوم”: انتصار لقانون الصحافة أم تأجيل للمواجهة؟

مراكش – 16 يوليو 2026

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش، بعدم الاختصاص في الشكاية المباشرة التي رفعتها فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مدينة مراكش ورئيسة جهة مراكش آسفي ومنسقة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، ضد موقع “برلمان.كوم” ومديره وعدد من صحفييه.

ويأتي الحكم بعد أشهر من التصعيد بين الطرفين، على خلفية نشر الموقع تحقيقات تتعلق بملف عقاري في منطقة تسلطانت بضواحي مراكش.

أسباب عدم الاختصاص

استندت المحكمة في قرارها إلى سببين رئيسيين:

  • الاختصاص الترابي: مقر موقع “برلمان.كوم” الرئيسي يقع في الرباط، ما يجعل محاكم الرباط هي المختصة مكانيًا.
  • الاختصاص النوعي: قضايا النشر والصحافة الإلكترونية تخضع حصريًا لأحكام مدونة الصحافة والنشر (قانون 88.13)، وليس للمساطر العامة في القانون الجنائي. وأكدت المحكمة أن الموقع مسجل قانونيًا، وأن اللجوء إلى الشكاية المباشرة بالطريقة المتبعة يخالف الإطار الخاص الذي ينظم حرية الصحافة.

ويُنظر إلى هذا الحكم، حسب متابعين إعلاميين، على أنه تكريس لخصوصية قانون الصحافة ومنع للالتفاف عليه عبر استخدام نصوص جنائية عامة قد تفتح الباب لعقوبات أشد.

خلفية النزاع

تعود القضية إلى نشر موقع “برلمان.كوم”، خاصة في برنامجه “ديرها غا زوينة”، سلسلة من “اليوتوبات” حول ملف عقاري في منطقة تسلطانت. تضمنت هذه المواد ادعاءات حول ملكية أراضٍ (ذُكر في بعض التقارير ما يقارب 66 هكتارًا) مرتبطة بعائلة المنصوري، وشبهات حول تحويل أراضٍ فلاحية وصفقات محتملة، في سياق مناصبها كعمدة لمراكش ووزيرة سابقة في مجال التعمير.

وصفت المنصوري هذه الادعاءات بـ”الخطيرة” التي تمس سمعتها وسمعة أفراد عائلتها، واعتبرتها “عارية من الصحة وتفتقر لأي أساس قانوني أو واقعي”.

تفاصيل رد المنصوري وبلاغها الرسمي

في بلاغ رسمي موجه إلى الرأي العام (صدر في أبريل 2026)، أوضحت فاطمة الزهراء المنصوري، باسمها وباسم أشقائها، أن هذه الادعاءات “سبق أن أثيرت خلال فترات سابقة“، وأنها قدمت حينها توضيحات مفصلة نفت فيها صحتها، مؤكدة “غياب أي أساس قانوني أو واقعي لها”.

وأبرزت المنصوري أنها اختارت في مرحلة أولى عدم اللجوء إلى القضاء، بدافع “روح المسؤولية والرغبة في التهدئة“، معتبرة أن التوضيحات التي قدمتها كافية لوقف تداول هذه المعطيات.

غير أن “استمرار الموقع في نشر وترويج الأخباروالمعطيات ذاتها“، رغم البلاغ التوضيحي السابق، دفعها رفقة أشقائها إلى اتخاذ قرار برفع الدعاوى القضائية “صونًا للسمعة وحمايةً للحقوق المكفولة قانونًا“.

وشملت الإجراءات، حسب البلاغ، مدير الموقع و”كل صحفي ثبت تورطه في نشر أو إعادة نشر المعطيات التشهيرية والمسيئة”.

كما تساءلت المنصوري في بلاغها عن “خلفيات هذا التحامل المستمر“، متسائلة عما إذا كان يعكس “ممارسة إعلامية مهنية محايدة” أم “توجهات أو أجندات معينة بعيدة عن المهنية والحياد“، داعية إلى توضيح ذلك للرأي العام في إطار الشفافية.

وشددت على أن حرية التعبير، التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، “تظل مشروطة باحترام القانون وأخلاقيات مهنة الصحافة، وعدم نشر معلومات غير دقيقة أو غير مثبتة”.

وأكدت المنصوري أن أي تعويض مالي قد يقضي به القضاء في هذه القضية “سيتم التبرع به بالكامل لفائدة مؤسسة خيرية“.

موقف الموقع

من جانبه، يدافع موقع “برلمان.كوم” عن تقاريره باعتبارها تحقيقات مهنية تتناول قضايا التعمير والشفافية والحكامة المحلية في مراكش. ويعتبر أن لجوء المنصوري إلى القضاء جاء بدل تقديم توضيحات رسمية مدعومة بوثائق، ويصف بعض التغطيات بأنها محاولة لـ”تكميم الأفواه”.

ما بعد الحكم؟

يُتوقع أن تُعاد صياغة الدعوى أمام محاكم الرباط، أو وفق الإجراءات الخاصة بمدونة الصحافة والنشر، التي تمنح للصحفيين ضمانات إضافية وتحصر العقوبات في الغرامات في معظم الحالات.

ويبقى الملف مفتوحًا، في انتظار ما إذا كانت الأطراف ستستمر في التصعيد أم ستتجه نحو تسوية أو توضيحات إضافية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*