متابعة: المصطفى العياش
على الطريق رقم 3010 الرابطة بين تيط مليل وسيدي حجاج، تبرز جمعية أنس للتبوريدة والفروسية وتربية الخيول والمحافظة على التراث المغربي كواحدة من الفضاءات المتميزة التي تجمع بين صون الموروث الثقافي والانفتاح على أنشطة تنموية وترفيهية، لتشكل بذلك متنفساً حقيقياً لساكنة الدار البيضاء ونواحيها.
هذا الفضاء الواسع لا يقتصر فقط على كونه مقراً لجمعية، بل أصبح وجهة متكاملة تستقطب العائلات والشباب، الباحثين عن الهدوء والاستمتاع بجمال الطبيعة، بعيداً عن صخب الحياة اليومية داخل المدينة.
ويُشرف على تسيير الجمعية رئيسها السيد مسعودي مصطفى، الذي يُعتبر من الفاعلين المحليين المهتمين بالمجال التراثي، حيث يسهر على تطوير هذا الفضاء والحفاظ على استمراريته. ويعمل السيد مسعودي مصطفى على جعل هذا الفضاء متنفساً حقيقياً لجهة الدار البيضاء، وفضاءً للاستجمام والاسترخاء يجمع بين رحابة المكان وجمال الطبيعة وهدوء الأجواء، ويوفر للزوار تجربة راقية للراحة النفسية وقضاء أوقات ممتعة بعيداً عن ضوضاء المدينة، مما يجعل الفضاء وجهة مفضلة للعائلات وكل الباحثين عن الهدوء والسكينة في بيئة مريحة.
ويشكل هذا الفضاء واحداً من الفضاءات التي تحظى باهتمام خاص على مستوى عمالة إقليم مديونة، في إطار رؤية تروم تثمين الفضاءات التراثية والتنموية ودعم المبادرات الجمعوية الهادفة، حيث يُعطى لهذا النوع من المشاريع بعدٌ استراتيجي يسهم في صون الموروث الثقافي، وإنعاش الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز جاذبية الإقليم كوجهة للأنشطة التراثية والتنموية.
ومن بين المميزات الفريدة لهذا الفضاء، والتي أضفت عليه رونقاً أصيلاً، احتضانه لخيمة صحراوية تقليدية تمنحه طابعاً تراثياً مميزاً، حيث تمتد بجانبه فضاءات تضم الجِمال والنوق في مشهد يعكس عمق الثقافة البدوية المغربية وأصالتها، ويمنح الزائر تجربة قريبة من أجواء الصحراء بما تحمله من هدوء ودفء وارتباط عميق بالموروث الأصيل.
ويتم داخل هذه الخيمة عرض وبيع مجموعة من المنتوجات الطبيعية المحلية، من بينها دروة الجمل، ومخ عظم الجمل، والعسل الحر، والعلك، وأعشاب الشاي، وزيت الأركان للتجميل، إضافة إلى حليب الناقة، وهي منتجات تعكس غنى التراث الصحراوي المغربي وتنوعه.
كما تُقدَّم للزوار طقوس الضيافة التقليدية في أبهى صورها، من خلال صينية الشاي الصحراوي المعدّ بعناية، إلى جانب أجواء كرم الضيافة التي تُجسدها الأكلات التقليدية مثل الكسكس والطواجن، في أجواء دافئة تعكس روح الأصالة والترحيب.
ويشرف على هذا الركن شاب صحراوي يحرص على تقديم هذه المنتوجات للزوار والتعريف بفوائدها وطرق استعمالها، في أجواء أصيلة تنقل للزائر تجربة قريبة من روح الصحراء المغربية وكرم ضيافتها.
ولعل ما يميز هذا الفضاء أكثر، هو كونه مكاناً مفتوحاً للزوار، حيث يمكنهم الاستمتاع بتجربة ركوب الخيل في أجواء آمنة ومؤطرة، سواء للأطفال أو الكبار، ما يمنحهم فرصة فريدة لاكتشاف عالم الفروسية عن قرب.
كما يضم الفضاء مقهى أنيقاً يزاوج بين الأصالة والمعاصرة، يقدم تشكيلة متنوعة من المأكولات والمشروبات التي تلبي مختلف الأذواق، سواء المغربية التقليدية أو الأوروبية العصرية، في جو مريح يطل على الطبيعة ومساحات الخيول. ويظل الشاي المغربي، بكؤوسه ونكهته المميزة، حاضراً بقوة كرم الضيافة ودفء الاستقبال.
وفي تصريح لجريدة “جيل24″، عبّر رئيس جمعية أنس للتبوريدة والفروسية السيد مسعودي مصطفى عن تطلعاته المستقبلية الرامية إلى تطوير وتوسيع هذا الفضاء بشكل أكبر، ليواكب الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة المغربية، ويكون في مستوى التظاهرات الكبرى التي ستحتضنها بلادنا، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. وأكد أن الرهان اليوم هو تحويل هذا الفضاء إلى وجهة نموذجية للاستجمام والترفيه، تستجيب لتطلعات الزوار المغاربة والأجانب، وتعكس في الوقت نفسه غنى الموروث المغربي وخصوصيته، من خلال توفير خدمات عصرية وتجربة متكاملة تزاوج بين الراحة، جودة الاستقبال، وجمال الطبيعة.
إن جمعية أنس للتبوريدة والفروسية ليست مجرد إطار جمعوي، بل هي تجربة متكاملة تجمع بين الحفاظ على التراث، تشجيع الرياضة، وتنشيط السياحة القروية، لتؤكد أن الموروث الثقافي يمكن أن يكون رافعة حقيقية للتنمية ومصدراً للمتعة والاستجمام في آن واحد.
قم بكتابة اول تعليق