وجدة – إسماعيل المرسلي
في إطار تعزيز وتثمين الرأسمال البشري بقطاع الصناعة التقليدية، وبث روح جديدة في الحرف اليدوية الأصيلة، احتضنت مدينة وجدة يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، فعاليات النسخة الأولى من حفل تتويج الصانعات والصناع التقليديين الناجحين في برنامج التصديق على مكتسبات التجربة المهنية.
وقد أشرفت على تنظيم هذا الحدث المتميز غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، وذلك في إطار شراكة استراتيجية وتكاملية مع كل من:
- كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
- وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
1 – اعتراف رسمي بالمهارات والكفاءات :
شكل هذا الحفل محطة تاريخية في مسار العديد من المهنيين والحرفيين بالجهة، حيث يهدف برنامج “التصديق على مكتسبات التجربة المهنية” إلى مأسسة الخبرات الميدانية التي اكتسبها الصانع التقليدي طوال سنوات عمله، ومنحه شهادة رسمية تعزز وضعه السوسيواقتصادي وتفتح أمامه آفاقاً أرحب للاندماج في سوق الشغل المنظم وتطوير مقاولته الصغرى.
وقد احتضن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة أطوار هذا الحفل، الذي شهد حضوراً وازناً لعدد من الشخصيات والمسؤولين عن قطاع الصناعة التقليدية والتشغيل، بالإضافة إلى الثلة المتوجة من الصانعات والصناع الذين يمثلون أصالة وعراقة الإبداع المغربي في شتى الحرف (كالنسيج، النقش على الخشب، الخياطة التقليدية، وغيرها).
2- خطوة نحو هيكلة القطاع وتثمين الموروث :
أجمع الحاضرون على أن هذه النسخة الأولى تمثل لبنة أساسية نحو هيكلة قطاع الصناعة التقليدية بجهة الشرق، وتحفيز الأجيال الصاعدة على الانخراط في هذه المهن. فالتصديق على المكتسبات ليس مجرد اعتراف رمزي، بل هو آلية عملية لتمكين الحرفيين من ولوج التمويلات، والمشاركة في المعارض الوطنية والدولية، وحماية الموروث الثقافي اللامادي للمملكة من الاندثار.
3- أرقام ومبادرات وإنجازات ملموسة :
خلال هذا اللقاء، جرى تسليط الضوء على أبرز الأوراش والبرامج التي تقودها الغرفة بمعية المديريات الجهوية والإقليمية، والتي شملت:
المعارض والترويج: تنظيم أكثر من 11 معرضاً جهوياً ومحلياً شكلت متنفساً هاماً لتسويق منتجات وإبداعات الصناع التقليديين وحققت رقم معاملات هام جداً.
التدرج المهني: تمكين 1623 خريجاً وخريجة خلال الفترة (2016-2021) من الاندماج في سوق الشغل. كما تم توقيع اتفاقية ثلاثية جديدة تهدف لتكوين أكثر من 8000 شاب وشابة على مدى 5 سنوات (بمعدل 1640 سنوياً).
التكوين المستمر: تنظيم دورات تكوينية وتطويرية متميزة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا (EST) التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، والتي لاقت استحساناً كبيراً من الصناع المستفيدين.
الهيكلة والتنظيم: تأسيس 39 هيئة حرفية بمختلف أقاليم الجهة تنفيذاً للقانون 50.17 المتعلق بتنظيم الحرف، مع الاستعداد لتنظيم هيئات جهوية في الأيام المقبلة.
4- التغطية الصحية والبطاقة الذكية: رعاية ملكية للصناع
وفي إطار تنزيل الورش الملكي الخاص بالحمية الاجتماعية، كشف اللقاء عن تسجيل قفزة نوعية في عدد المسجلين بالجهة في السجل الوطني للصناعة التقليدية، حيث بلغ العدد إلى غاية شهر يوليو 2026 أزيد من 27,828 صانع وصانعة يستفيدون حالياً من التغطية الصحية.
وفي سياق متصل، تسلمت الغرفة من مؤسسة “بريد بنك” أزيد من 24,000 بطاقة ذكية مخصصة للصناع التقليديين المسجلين، تم توزيع حوالي 5,000 بطاقة منها حتى الآن. وتمنح هذه البطاقة لحامليها مزايا واستثناءات تفضيلية عديدة، من بينها تخفيضات في القطار، وتخفيضات على نقل السلع عبر شركة (CTM)، بالإضافة إلى تسهيلات وتخفيضات في التأمين.
واختتم اللقاء بتوجيه تحية تقدير حارة للجهود المبذولة والدينامية الكبيرة التي طبعت أداء الغرفة ومختلف الشركاء، مؤكدين العزم على مواصلة المسار للارتقاء بالصانع التقليدي المغربي وبموروثه الأصيل.
قم بكتابة اول تعليق