متابعة: مصطفى عياش
في المشهد السياسي المغربي، يبرز اسم نجوى كوكوس كواحد من الوجوه النسائية الشابة التي استطاعت أن تبني مسارًا سياسيًا وتنظيميًا متدرجًا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، انطلق من العمل الشبابي، مرورًا بتحمل مسؤوليات تنظيمية وتنفيذية، وصولًا إلى رئاسة المجلس الوطني للحزب، قبل أن تحظى بثقة القيادة الحزبية لقيادة لائحة الحزب بدائرة الدار البيضاء أنفا في الاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026.
لم تصل كوكوس إلى مواقع القرار من بوابة الصدفة أو التعيين، بل شقت طريقها عبر التدرج داخل مؤسسات الحزب، حيث انتُخبت سنة 2015 رئيسة لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، وهي محطة شكلت الانطلاقة الحقيقية لمسارها السياسي، من خلال تأطير الشباب، وتقوية حضور المنظمة بمختلف جهات المملكة، والدفاع عن إشراك الكفاءات الشابة في صناعة القرار السياسي.
ومع ما راكمته من تجربة تنظيمية، واصلت كوكوس صعودها داخل هياكل الحزب، قبل أن تنتخب عضوًا في المكتب السياسي، أعلى هيئة تنفيذية بحزب الأصالة والمعاصرة، لتساهم في تدبير عدد من الملفات التنظيمية والسياسية، قبل أن تنتخب نائبة برلمانية خلال انتخابات 2021، حيث انخرطت في العمل التشريعي والرقابي داخل مجلس النواب.
وشكل المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة محطة مفصلية في مسارها، بعدما انتُخبت رئيسة للمجلس الوطني، أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب بين مؤتمرين، وهي المؤسسة التي توصف داخل الأوساط السياسية بـ”برلمان الحزب”، بالنظر إلى أدوارها في مناقشة التوجهات السياسية والتنظيمية، وتتبع أداء مؤسسات الحزب، والمصادقة على القرارات الاستراتيجية.
ويعكس هذا المسار حجم الثقة التي حظيت بها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما يجسد الرهان المتواصل للحزب على الكفاءات الشابة والنساء، في إطار رؤية تقوم على التدرج التنظيمي والاستحقاق وتحمل المسؤولية.
واليوم، تدخل نجوى كوكوس محطة سياسية جديدة بقيادتها لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الدار البيضاء أنفا، إحدى أبرز الدوائر الانتخابية بالمملكة، في استحقاق يحمل رهانات سياسية كبيرة بالنظر إلى الوزن الانتخابي والرمزية التي تتمتع بها هذه الدائرة.
وتشير العديد من المؤشرات السياسية والمتابعات الميدانية إلى أن نجوى كوكوس تدخل هذا الاستحقاق بحظوظ وازنة، بالنظر إلى المسار التنظيمي والسياسي الذي راكمته داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وإلى حضورها الميداني وتواصلها المستمر مع مختلف الفاعلين والمواطنين، سواء داخل دائرة أنفا أو عبر مختلف جهات المملكة خلال فترة قيادتها لمنظمة شباب الحزب، ثم من خلال مسؤوليتها كرئيسة للمجلس الوطني، أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب بين مؤتمرين.
ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي أن هذا الرصيد التنظيمي والمؤسساتي يمنح كوكوس مكانة متميزة داخل الحزب، ويجعلها من الأسماء التي يعول عليها حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز حضوره في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بالمغرب.
ويجسد مسار نجوى كوكوس نموذجًا للتدرج الحزبي، انطلق من قيادة منظمة شباب الحزب، مرورًا بعضوية المكتب السياسي، ثم المؤسسة التشريعية، وصولًا إلى رئاسة المجلس الوطني، قبل أن تخوض أول استحقاق انتخابي على رأس لائحة محلية، في تجربة تعكس دينامية حزب الأصالة والمعاصرة ورهانه على تجديد النخب وإعداد جيل جديد من القيادات السياسية.
بعد تزكيتها بدائرة أنفا… «جيل 24» تطرح سؤالين على نجوى كوكوس
ورداً على سؤال حول حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة في تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، أكدت كوكوس أن الحزب يدخل هذا الاستحقاق بثقة في مشروعه السياسي وفي مناضلاته ومناضليه، مشددة على أن الكلمة الفصل تبقى دائمًا للمواطنات والمواطنين عبر صناديق الاقتراع.
وعن إمكانية توليها حقيبة وزارية مستقبلًا، أوضحت أن أولويتها اليوم هي النجاح في المهمة التي كلفها بها الحزب، وخدمة ساكنة الدار البيضاء أنفا، معتبرة أن المسؤولية بالنسبة إليها تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن أي مسؤولية مستقبلية تبقى مرتبطة بالاختيارات الدستورية والحزبية في وقتها.
قم بكتابة اول تعليق