يوم الأربعاء كان النزاع بلاغاً بردّ. يوم الجمعة صار توقيتاً. رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف قال على الهواء ما كانت الورقة تُجمِله: وصل أول في 4 شتنبر، واستكمال عبر نهاية الأسبوع، ووصل ثانٍ صباح الثلاثاء 8 شتنبر نحو العاشرة والنصف، وقرار الرفض مساء اليوم نفسه نحو السابعة والنصف. تسعة وستون ملفاً بين الختم والنتيجة. تسع ساعات، إن أُحسن الظن بالدقيقة.
هذا ليس تفصيلاً بيروقراطياً. هو السؤال الذي بقي بعد أن سقط السؤال الخطأ. لم يعد أحد — بعد سجال الأربعاء — ينازع أن قبول المنظمة لا يستتبع قبول أعضائها. المادة 44 قائمة. الشروط قائمة. ما لم يُشرح هو كيف تُقرأ عشرات الملفات، في كلٍّ منها خمس عشرة ورقة أو عشرون، في المسافة التي تفصل صباح الإدارة عن مساء القرار.
الرئاسة تضيف ما هو أضيق من السياسة وأجدى منها. الإدارة كانت تراسلها على الهاتف: بعد الفحص، إن نقصت ورقة طلبناها. ثم قيل إن الملاحظات لم تعد قائمة إلا في نحو ستة ملفات. الوثائق الناقصة أُرسلت بالرسالة والصورة، ووُضعت على المكتب صباح الأحد لأن الجهة قالت إنها تشتغل الأحد. سُئل إن كان الاثنين ممكناً فقيل: انتظروا رأي اللجنة. يوم الأحد كُتب إلى الرئيس يطلب يوماً إضافياً ومخاطباً واحداً. الجواب لم يأت. الوصل الثاني أتى. القرار أتى معه.
من هنا ينقلب عبء الكلام. لم تعد التهمة أن الفيدرالية ماطلت. الرواية المعروضة أنها استجابت لإيقاع وضعته اللجنة وحدها، في جغرافيا تمتد من طنطان إلى وجدة، ثم وُوجهت بنتيجة تحمل تاريخ يوم الختم. القانون لا يُلزم الإدارة بأن تقبل كل ورقة. يُلزمها بأن تكون قد نظرت فيها. تسع ساعات لا تمنع النظر. تجعل دعوى النظر بحاجة إلى إثبات أكبر من بلاغ يقول إن المساطر احترمت.
مثلٌ واحد، إن صح كما سِيق، يكفي عن لائحة العناوين. يُطلب سجل تجاري لإثبات سنتين على التأسيس. نسخة سنة سابقة لشركة قائمة منذ عقدين تُحقّق الغاية. تُرفض لأنها ليست نسخة السنة الجارية. الشرط هنا لم يعد الغاية التي كتبها المشرّع. صار شكل السنة. من يحوّل إثبات الأقدمية إلى مسابقة تقويم ينقل الفحص من القانون إلى المسطرة التي صنعها بنفسه.
استغراب الدعم يبقى في حجمه لا أكثر. منظومة يوليوز طلبت ملفاً قانونياً، وأكثر من خمس بطائق، ورقم معاملات. منظومة شتنبر تقف عند خمس بطائق وملف شبيه. من اجتاز العتبة الأعلى يُسأل كيف سقط عند الأدنى. الجواب قد يكون أن الضمان تحوّل، أو أن الوثيقة نقصت، أو أن الجهتين ليستا جهة واحدة. الجواب الذي لم يُسمع هو أيّ هذه العلل، وبأي عدد. من دون ذلك يبقى الاستغراب سؤالاً معلّقاً، لا حكماً.
لا يحتاج الأمر إلى إعادة تمثيل ثلاث سنوات: وزارة لا تستقبل، قانون يُعاد رسمه، لجنتان تُلغيان، تحكيم لدى رئيس الحكومة بلا جواب. السيرة تفسّر الضنّ. لا تُغني عن الساعة. الساعة كافية. هيئة تُنشئ مجلساً يُفترض أن يحوز ثقة المهنة اختارت أن تُغلق الانتداب في الأسبوع الذي تُستنزف فيه المهنة لتغطية اقتراع 23 شتنبر. اللجنة كان يمكنها أن تؤجل أشهراً. لم تفعل. وزير القطاع شريك في الرزنامة. النتيجة معروفة قبل أن تُحصى مقاعد الناشرين: تعددية في المحضر، ووزن يُحسم قبل أن يُحسب.
الطريق لمن ينازع يبقى القضاء. المقال لا يقوم مقام الطعن، ولا يطلب جدولاً بأسماء وضمانات. يطلب ما هو أضيق وأعمّ: أن قراراً يرتّب تمثيل مهنة لا يُغلق في تسع ساعات ثم يُطلب إلى المهنة أن تثق بأن كل ورقة قُرئت. الثقة لا تُستخرج من الوصل. تُستخرج من زمن يكفي للقراءة. حتى يُثبت ذلك الزمن، يبقى المعنى الظاهر على حاله. الختم صباحاً. الحكم مساء. وما بينهما فحصٌ يُعلَن ولا يُرى.

قم بكتابة اول تعليق