نزاهة على طريق الحرير مع مؤسسة راكمت أكثر من خمسة عقود من العمل

هونغ كونغ

في 8 شتنبر، وقع محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وداني وو، مفوض اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ، مذكرة تعاون. التوقيت لم يكن إدارياً فحسب. الزيارة تزامنت مع الدورة الحادية عشرة لقمة «الحزام والطريق»، وهو فضاء يُفترض فيه عادة الحديث عن الاستثمارات والممرات والمشاريع، لا عن النزاهة بوصفها شرطاً للثقة.

المذكرة تضع إطاراً مؤسساتياً منتظماً ومستداماً: تبادل الخبرات والمعارف، تقوية القدرات المهنية والمؤسساتية، واستكشاف مبادرات مشتركة في الوقاية من الفساد ومكافحته. بعبارة أخرى، الانتقال من التواصل العرضي إلى علاقة قابلة للمتابعة. الجانب المغربي حرص على الاطلاع على تجربة اللجنة المستقلة، لا سيما قدرتها على الجمع بين إنفاذ القانون والوقاية والتوعية المجتمعية. المؤسسة الهونغكونغية تأسست سنة 1974، وراكمت أكثر من خمسة عقود من العمل. هذا التراكم هو ما يجعل الشراكة ذات قيمة رمزية وعملية في آن.

نزاهة على طريق الحرير مع مؤسسة راكمت أكثر من خمسة عقود من العمل插图
نزاهة على طريق الحرير مع مؤسسة راكمت أكثر من خمسة عقود من العمل插图1

الملف الثنائي لم يستغرق الزيارة كلها. الطرفان تباحثا أيضاً في إطار الجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد، التي يرأسها داني وو ويشغل بنعليلو عضوية لجنتها التنفيذية. النقطة التي حظيت بأوضح اهتمام هي المؤتمر السنوي المقبل للجمعية، المتزامن مع ذكراها العشرين. المكان والزمان محددان سلفاً: مراكش، من 24 إلى 26 نونبر 2026. استضافة هذا الموعد ليست تفصيلاً بروتوكولياً. هي محاولة لجعل المدينة محطة لتبادل الرؤى حول التحولات التي تواجه العمل الدولي في مجال النزاهة، لا مجرد قاعة مؤتمرات.

البلاغ الرسمي يقرأ الزيارة في ثلاثة أبعاد مترابطة: ربط النزاهة بديناميات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بناء شراكات ثنائية مع مؤسسات نظيرة، وتعزيز المساهمة المغربية في الأطر متعددة الأطراف. المشاركة في قمة الحزام والطريق تندرج في المنطق نفسه. الفكرة ليست أخلاقية خالصة. الوقاية من الفساد تُقدَّم هنا بوصفها أداة لتعزيز الثقة، وتحصين بيئة الأعمال، ومواكبة مسارات التنمية والتعاون.

ما وقع في هونغ كونغ، إذن، أكبر من توقيع وثيقة. هو محاولة لوضع ملف النزاهة على الطاولة نفسها التي تُبحث فيها المصالح الاقتصادية، ولجعل الرباط حاضرة في شبكة المؤسسات التي تتحدث لغة مشتركة في مكافحة الفساد. ما إذا كان الإطار الجديد سيتحول إلى عمل ملموس، فذلك ما ستكشفه الأشهر المقبلة، بدءاً من مراكش في نونبر.

نزاهة على طريق الحرير مع مؤسسة راكمت أكثر من خمسة عقود من العمل插图2

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*