فيدرالية الناشرين تتهم اللجنة المؤقتة بـ«مجزرة للتعددية» بعد شطب 69 ملفاً في عملية انتداب مجلس الصحافة

الدار البيضاء ـ 09 غشت 2026

اعتبرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن قرار اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة برفض 69 ملفاً لمقاولات صحفية مشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين يشكل «قراراً صادماً» وحلقة جديدة مما وصفته بـ«استئصال» المنظمة المهنية والهيمنة على مؤسسة التنظيم الذاتي.

وقالت الفيدرالية، في بلاغ صادر اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026 عن رئيسها محتات الرقاص، إنها وضعت 74 ملفاً، معتبرة أنها أكبر عدد قدمته منظمة مهنية في هذه العملية. وأضافت أن اللجنة قبلتها في مرحلة أولى كمنظمة مستوفية للشروط القانونية للمشاركة في انتداب ممثلي الناشرين، قبل أن يتغير الموقف بعد فحص ملفات المقاولات المنتمية إليها.

وحسب رواية البلاغ، خلصت إدارة اللجنة أولاً إلى أن ستة ملفات تحتاج وثائق ناقصة، فسارعت الفيدرالية إلى استكمالها زوال الأحد 7 شتنبر. غير أنها فوجئت، بعد مغادرة فريقها مقر اللجنة بعد الرابعة زوالاً، بإرسالية تفيد أن 69 ملفاً تنقصها وثائق ويتعين استكمالها في اليوم نفسه. ووصفت المنظمة هذا التحول بـ«السلوك المبيت».

وأكد الرقاص أنه راسل رئيس اللجنة معبراً عن استغرابه، وملتمساً مهلة يومين وتعيين مخاطب رسمي لتدقيق المطلوب، دون أن يتلقى جواباً. ومع ذلك، وضعت الفيدرالية صباح وزوال الاثنين 8 شتنبر «كل الوثائق المصطنعة المطلوبة» لما يقارب ستين مقاولة، وحصلت على وصل إيداع. لكن اللجنة أصدرت في اليوم ذاته قراراً يقضي بأن خمس مقاولات فقط من أعضائها تستوفي شروط الانتداب، وشطبت على 69 ملفاً.

ورأت الفيدرالية في ذلك إحياءً لمخطط «هيمني» سبق أن أسقطته المحكمة الدستورية حين رفضت مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس، معتبرة أن عملية الانتداب تجري «في سرية» وتنفذ اليوم «مخطط تصفية». وأشارت إلى مفارقة أن الأغلبية الساحقة من المقاولات المستبعدة تستفيد من الدعم العمومي وفق الشروط نفسها، وأن كثيراً من الملاحظات انصبت على أداء الضمان الاجتماعي، علماً أن وزارة الاتصال تؤدي هذه الواجبات منذ 2020. كما اتهمت اللجنة بإنكار وثائق موجودة في الملفات، أو إقصاء مؤسسة بسبب ملاحظة على صحفي واحد رغم توفرها على العدد المشترط من الصحافيين.

وذكر البلاغ أن القرار أخرج من دائرة التمثيل عناوين عريقة، من بينها «العلم»، أقدم جريدة مغربية، و«لوبينيون»، و«البيان»، و«بيان اليوم»، و«الحركة»، و«الأيام»، و«الأيام 24»، و«اليوم 24»، و«المنتخب»، و«لوديسك»، و«يا بلادي»، و«النهار»، إضافة إلى صحف الصحراء وكبار الصحف الجهوية.

وختمت الفيدرالية بأنها ستقف «بكل قواها» ضد ما سمتها «مجزرة التعددية»، معتبرة ما جرى حلقة جديدة من تكريس نموذج «إش إش»، ودعت الشركاء والقوى المعنية بحرية الصحافة ودمقرطة المؤسسات إلى التصدي لما وصفته بتيار هيمني «وصل في محاربته للصحافة الجادة إلى حدود الجنون».

تأتي هذه الاتهامات في سياق توتر متجدد حول مسار إعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة، بعد تنصيب اللجنة المؤقتة في يوليوز الماضي برئاسة القاضي حسن جابر، ومهمتها الانتقالية تشمل التحضير لانتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين. وكانت الفيدرالية قد رحبت آنذاك بتنصيب اللجنة مع تمسكها بانتقاد الإطار القانوني وغياب التشاور مع المنظمات المهنية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*