أعلنت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أنها ستسحب كامل ملفاتها المودعة للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين، وتعتبر نفسها غير معنية نهائياً بما سيترتب عن تشكيل المجلس الوطني للصحافة، إذا لم يتم التراجع عما وصفته بـ«الإقصاء البغيض» لـ69 مقاولة صحفية من أعضائها، ولم تُقدَّم أجوبة مفصلة ومقنعة بشأن هذا القرار.
جاء الموقف في بلاغ صدر اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026 بالدار البيضاء، عقب الاجتماع الدوري العادي للمكتب التنفيذي، الذي خصصه لمستجدات الإعداد لتشكيل المجلس الوطني للصحافة.
وجدد المكتب التنفيذي تمسكه بجميع مواقفه المعلنة سابقاً، وبمضامين بلاغيه الأخيرين بشأن ما اعتبره «استهدافاً للفيدرالية» في عملية انتداب ممثلي الناشرين، و«تعمد إقصاء» 69 مقاولة صحفية من بين أعضائها.
وقال البلاغ إنه «في حالة عدم التراجع عن هذا الإقصاء البغيض وعدم تقديم أجوبة مفصلة ومقنعة، فإن الفيدرالية تعتبر نفسها غير معنية نهائيا بكل ما سيترتب عن تشكيل المجلس الوطني للصحافة، وتقرر سحب كامل ملفاتها المودعة للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين».
وأكد المكتب التنفيذي أن بلوغ مرحلة الحديث عن تشكيل المجلس «لا تحذف» مواقف الفيدرالية السابقة، وفي مقدمتها رفضها للقانون المنظم للمجلس، الذي وصفته بـ«الكارثي والتراجعي»، وتنديدها بما اعتبرته مسار تدبير الحكومة ووزارة القطاع لهذا الملف.
موقف من انتخابات ممثلي الصحفيين
وبخصوص انتخابات ممثلي الصحفيين عبر الاقتراع الفردي، حددت الفيدرالية أربعة محددات:
أولاً، امتناعها، بوصفها منظمة مهنية للمقاولات الصحفية، عن الإدلاء بأي توجيه جماعي للتصويت، احتراماً كاملاً لحق الترشح والتصويت، ورفضاً لأي تدخل في إرادة الصحفيات والصحفيين.
ثانياً، إعلان المساندة المبدئية والطبيعية لمرشحين اثنين ينتميان إلى مقاولات عضوة في الفيدرالية، ودعم التصويت لفائدتهما، دون تسمية المرشحين في البلاغ.
ثالثاً، تمسكها بانخراطها المبدئي في التنسيق المهني مع المنظمات النقابية للصحفيين، واستمرار الترافع والعمل المشترك من داخله، مع مساندة ترشيح أعضاء يُعرف انتماؤهم لمكونات هذا التنسيق، باستثناء الأسماء التي «أعلنت اصطفافها ضد مواقف الفيدرالية واختارت الدفاع عن لوبيات الهيمنة والتحكم والتفاهة، تصريحا وممارسة وسلوكا».
رابعاً، استحضار ترشيحات زميلات وزملاء آخرين تدعم التصويت لهن ولهم ضمن تحالفات انتخابية محلية ووطنية تنخرط فيها الفروع الجهوية للفيدرالية أو المنظمات النقابية المشار إليها.
وأشار البلاغ في ختامه إلى أن الاجتماع تداول أيضاً في قضايا تنظيمية مرتبطة بعمل الفيدرالية وبرامجها المقبلة، واتخذ بشأنها القرارات اللازمة.
سياق الجدل
يأتي البلاغ بعد أيام على جدل أثارته اللجنة المكلفة بالإعداد لتشكيل المجلس، بعد قبول ملف الفيدرالية كمنظمة مهنية مشاركة في انتداب ممثلي الناشرين، مقابل رفض 69 ملفاً من أصل 74 ملفاً لمقاولات منضوية تحت لوائها، بدعوى عدم استيفاء بعض الشروط القانونية، في مقابل قبول خمسة ملفات فقط.
وكانت الفيدرالية قد اعتبرت ذلك القرار استمراراً لما وصفته بإرادة استهدافها وإضعاف التعددية داخل مؤسسة التنظيم الذاتي، فيما ردت اللجنة بأن الحسم تم وفق القانون والوثائق، وأن قبول المنظمة ككيان مهني لا يعني بالضرورة قبول كل ملفات المقاولات المنتمية إليها.
ويتكون المجلس الوطني للصحافة، وفق القانون الجديد لإعادة تنظيمه، من 17 عضواً، بينهم سبعة ممثلين للصحفيين المهنيين يُنتخبون بالاقتراع، وسبعة للناشرين يُنتدبون عبر المنظمات المهنية، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات وطنية. وكانت انتخابات ممثلي الصحفيين مقررة في 15 شتنبر 2026.
وبهذا الإعلان، تضع الفيدرالية المشاركة في مسار انتداب الناشرين تحت شرط صريح: التراجع عن إقصاء المقاولات الـ69 وتقديم أجوبة مقنعة، وإلا فإنها ستخرج من العملية برمتها وتعلن عدم اعترافها بنتائجه.

قم بكتابة اول تعليق