مقال رأي: حكومة تجرّم الرحمة وتتسامح مع الإهمال: أي أولويات؟

بقلم: محمد التابتي

في مشروع القانون 19.25، قررت الحكومة المغربية أن تجرّم إطعام الحيوانات الضالة، وتفرض غرامة تتراوح بين 1500 و3000 درهم على من يقدّم جغمة ماء أو لقمة خبز لحيوان جائع. هذا القرار، في ظاهره، يبدو حرصاً على النظام العام، لكنه في حقيقته يكشف خللاً عميقاً في سلم الأولويات التي تتبناها الدولة.

كان الأجدر بهذه الحكومة أن توجّه سلاح القانون والعقاب نحو المسؤولين الذين يتركون المواطنين يموتون أمام أبواب المستشفيات. الإهمال، ونقص الأطباء، وغياب الأسرة، واشتراط الأداء قبل العلاج، كلها عوامل تحوّل المستشفى العمومي إلى مقبرة للفقراء.

كان الأولى أن تُفرض الغرامات والسجن على من يتلاعب بصحة المغاربة، ويترك أقسام المستعجلات فارغة، ويحوّل حق العلاج إلى امتياز لمن يستطيع الدفع. أما المواطن الذي أشفق على قطة أو كلب ضال، فلا يستحق أن يُعامل كمجرم.

أن تترك الإنسان يموت أمام المستشفى بلا محاسبة، ثم تلاحق من أطعم حيواناً، ليس عدالة ولا حماية للحيوانات. إنه هروب واضح من المسؤولية الحقيقية.

حماية الحيوانات حق مشروع، لكنها لا تتحقق بمنع جغمة ماء، بل بمراكز إيواء حقيقية، وبرنامج وطني شامل للتلقيح والتعقيم. والمحاسبة واجبة، لكنها يجب أن تبدأ أولاً بمن تسبب في تدهور المنظومة الصحية، لا بمن أظهر رحمة.

المحاسبة السياسية الكبرى ستأتي في صناديق الاقتراع. الحكومة التي تجرّم الرحمة وتتسامح مع الإهمال الذي يقتل المواطن أمام المستشفى، لا تستحق أن تُمنح ثقة جديدة.

صوتنا يوم الانتخابات سيكون عقاباً لمن جعل إطعام الحيوان جريمة، ونسي أن ترك الإنسان يموت أمام المستشفى هو الجريمة الأكبر.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*