بين “الحكم الفردي” و”استمرارية الدولة”: قراءة في تحديات المشهد المغربي

في سياق النقاشات الدائرة حول طبيعة النظام السياسي المغربي، تبرز مقالة منشورة على صحيفة القدس العربي عنواناً جزئياً “سلسلو نغيسو الخامس و”كلفة الاستمرارية””، للكاتب حاتم البطويي، لتطرح أسئلة جوهرية حول التوازن بين التحديات الداخلية واستقرار مؤسسات الدولة.

تشير مضامين الوثيقة إلى إقرار ضمني بـ”نجاح” النظام القائم، رغم ما تصفه بـ”التحديات الداخلية” و”التثبيت على الحكم الفردي”، في الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة. هذا الطرح يفتح الباب أمام قراءتين متباينتين:

· القراءة الأولى: ترى أن الاستقرار المؤسساتي والاستمرارية الأمنية والسياسية التي شهدها المغرب خلال العقدين الأخيرين، رغم الأزمات الإقليمية والدولية، إنما يعكسان قدرة النظام على إدارة التحولات بمرونة، عبر إصلاحات دستورية واقتصادية، وتعزيز مبدأ الانتخاب مع احتفاظ الملك بصلاحيات واسعة.

· القراءة الثانية: تعتبر أن “كلفة الاستمرارية” هذه تتمثل في ترسيخ منطوق الحكم الفردي، وتهميش آليات المراقبة والمحاسبة، وتوليد توترات اجتماعية وسياسية كامنة، خاصة في ظل تنامي مطالب الحراك الشعبي بتقاسم السلطة.

الوثيقة، وإن كانت قصيرة، تكشف عن توتر تفسيري قائم في الأوساط الأكاديمية والسياسية المغربية: هل الاستقرار المؤسساتي رهين بتركيز السلطة في يد الحاكم الفرد، أم أنه يمكن تحقيقه في ظل أنظمة أكثر تشاركية؟

ما يبقى مؤكداً، وفق قراءة الواقع، هو أن النموذج المغربي نجح حتى الآن في تجنب الانهيارات المؤسساتية التي شهدتها دول مجاورة، لكن ثمن ذلك يظل محور نقاش مفتوح بين دعاة “الواقعية السياسية” وأنصار “الديمقراطية التداولية”.

خلاصة: طبيعة العلاقة بين شكل النظام (فردي/جماعي) واستدامة المؤسسات، تبقى سؤالاً مفتوحاً لا إجابة واحدة عليه، لكن التجربة المغربية تقدم مادة خصبة للمقارنة، خاصة إذا أضيفت إليها متغيرات الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاستقرار.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*