متابعة: المصطفى العياش
شهدت الجمعية الوطنية لمسوقي التمور بالمغرب، يوم 30 أبريل 2026، جدلاً حاداً داخل أوساط المنخرطين والمهنيين، بعد انعقاد ما وُصف بـ«الجمع العام الاستثنائي» الذي كان مخصصاً أصلاً لتطعيم المكتب المسير والمصادقة عليه. وأثارت مجريات اللقاء تساؤلات عديدة حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في القانون الأساسي للجمعية.
سرد الأحداث وتتابع الوقائعكان الجمع العام الأول، الذي انعقد بتاريخ 8 أبريل 2026، قد اختُتم بقرار عقد جمع عام استثنائي لاحق لاستكمال النقاش حول هيكلة المكتب. غير أن اجتماع 30 أبريل سار في مسار مختلف، إذ أشرف عليه نائب الرئيس كريم مجيد بصفته رئيس اللجنة التحضيرية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، استعان نائب الرئيس بعون قضائي خلال التحضير للجمع الأول دون استشارة باقي أعضاء المكتب أو رئيس الجمعية أو الكاتب العام أو أمين المال. وفي يوم الاجتماع نفسه، انطلقت الأشغال بكلمة لنائب الرئيس قدم فيها نفسه رئيساً للجنة التحضيرية، معتبراً اللقاء استكمالاً لأشغال الجمع السابق. وواجه هذا الطرح تحفظات فورية من الحاضرين، خاصة أن الرئيس الحالي جمال الدين محمد يتوفر على وصل قانوني نهائي ساري المفعول.
وعرفت الجلسة توقفين مؤقتين: الأول بعد ملاحظة غياب النشيد الوطني في البداية، حيث توقف الاجتماع 15 دقيقة لإدراجه، والثاني بعد تبين عدم اكتمال النصاب القانوني، إذ أُعلن انتظار وصول باقي الحاضرين.
وبعد استئناف الأشغال، تم طرح مسألة إقالة الرئيس للتصويت، وسط ملاحظات حول طريقة احتساب الأصوات التي قام بها أحد الحاضرين رغم عدم انتمائه إلى فئة المهنيين. كما انتقل الاجتماع مباشرة إلى مناقشة مشروع قانون والتصويت عليه.
من جانبه، أصدر المكتب المسير – المكون من سبعة أعضاء وحضر منه نائب الرئيس فقط – بياناً توضيحياً توصلت به جريدة «جيل 24». أكد فيه أن الأغلبية القانونية (5 أعضاء من أصل 7)، ممثلة في الرئيس والكاتب العام وأمين المال وأعضاء آخرين، قررت رسمياً تأجيل اجتماع 30 أبريل لأسباب صحية، وأن هذا القرار ملزم لجميع مكونات الجمعية.
واعتبر البيان أن الاجتماع المنعقد خلافاً لهذا القرار «غير قانوني» و«لا يترتب عنه أي أثر تنظيمي أو قانوني»، وأن جميع المقررات الصادرة عنه باطلة. كما شدد على أن الاستعانة بعون قضائي لا تمنح الشرعية لاجتماع يفتقر إلى الأساس القانوني، وأعلن أن المكتب سيحدد موعداً جديداً لجمع عام يحترم الضوابط القانونية.
يُلقي هذا التطور الضوء على حالة توتر واضحة داخل الجمعية الوطنية لمسوقي التمور، في وقت كان المهنيون يأملون فيه إعادة هيكلة المكتب وتقنين القطاع. وتعزز ارقام الحضور حيث تم تسجيل تفاوتاً كبيراً في الحضور: 74 مشاركاً في جمع 8 أبريل (جميعهم منخرطون ومهنيون في القطاع) مقابل 35 فرداً فقط في جمع 30 أبريل، حيث وُصفت القاعة بأنها «شبه فارغة». كما أشار بعض المتدخلين إلى “حضور أشخاص لا تربطهم أي صفة تنظيمية بالجمعية”.
ويطرح التناقض بين الروايتين – رواية الجهة المنظمة للاجتماع ورواية الأغلبية في المكتب المسير – تساؤلات جوهرية حول مدى احترام المساطر القانونية، تمثيلية الجموع العامة، وضمان مصداقية القرارات المستقبلية. ويبقى المستقبل معلقاً على قدرة الجمعية على تجاوز هذا الخلاف بما يحفظ وحدتها ويضمن استمراريتها كإطار مهني يمثل قطاع تسويق التمور بالمغرب.

قم بكتابة اول تعليق