ظاهرة «الصحفيين غير المهنيين» تثير الجدل في إقليم سيدي بنور.. دعوة لتشديد الرقابة وحماية المهنة

سيدي بنور – سعيد الهبشي

بدأت تبرز في الآونة الأخيرة بإقليم سيدي بنور ظاهرة تثير الكثير من الجدل داخل الأوساط المهنية والإدارية، تتمثل في أشخاص يقدمون أنفسهم كمراسلين صحفيين دون أن تتوفر فيهم أدنى الشروط القانونية أو المهنية لمزاولة هذه المهنة.

هؤلاء الأفراد، الذين يفتقرون إلى التعليم العالي المتخصص وإلى التكوين المعتمد من قبل المجلس الوطني للصحافة، يتنقلون بين الإدارات والمؤسسات العمومية داخل الإقليم حاملين وثائق يسمونها «اعتمادات»، في حين أن هذه الوثائق لا تصدر عن الجهات المخول لها قانوناً منح صفة الصحفي المهني. ويؤدي هذا الوضع إلى خلق نوع من الفوضى، ويفتح الباب أمام ممارسات تسيء إلى صورة المهنة، خاصة حين يتم استغلال هذه الصفة للحصول على معلومات بطرق غير سليمة.

ويعرف إقليم سيدي بنور دينامية اجتماعية وإدارية متزايدة، وهو في حاجة ماسة إلى إعلام مهني مسؤول يواكب قضايا الساكنة وينقل انشغالاتها بموضوعية واحترافية. غير أن انتشار مثل هذه الظاهرة يعرقل هذا الدور المنشود، ويؤثر سلباً على صورة الصحفيين الجادين الذين يشتغلون وفق الضوابط القانونية وأخلاقيات المهنة.

كما أن تواجد أشخاص غير معتمدين داخل المرافق العمومية قد يضع المسؤولين الإداريين في مواقف محرجة، خاصة مع غياب آليات التحقق الدقيق من صفة من يدّعي أنه صحفي. وهو ما يستدعي، حسب العديد من المتدخلين، اعتماد إجراءات أكثر صرامة داخل الإدارات، كطلب البطاقة المهنية الرسمية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة قبل السماح بالدخول أو تقديم أي معلومات.

وفي هذا السياق، يطرح تساؤل مشروع حول مدى تدخل الجهات المختصة، سواء على المستوى القضائي أو الإداري، لوضع حد لهذه الممارسات. فالقانون المنظم لمهنة الصحافة واضح في تحديد الشروط المطلوبة لحمل صفة الصحفي، وأي خرق لهذا الإطار يستوجب المساءلة القانونية.

وتنتظر الأوساط المهنية والساكنة من السلطات المحلية بإقليم سيدي بنور تكثيف جهودها لضبط هذا المجال، حمايةً للمرفق العام، وصوناً لهيبة المؤسسات، ودعماً للصحافة المهنية الحقيقية التي تشتغل في إطار القانون.

ويؤكد المتابعون أن التصدي لهذه الظاهرة لا يعني بأي حال التضييق على حرية التعبير، بل على العكس تماماً: يهدف إلى حمايتها من الاستغلال والتشويه. فالإعلام المهني النزيه يظل شريكاً أساسياً في التنمية المحلية، وأي خلط بينه وبين ممارسات غير قانونية يضر بالجميع.

ويبقى الأمل معقوداً على تظافر جهود جميع المتدخلين – سلطات محلية، مؤسسات إعلامية، ومجتمع مدني – من أجل إعادة الاعتبار للممارسة الصحفية الجادة داخل إقليم سيدي بنور، ووضع حد نهائي لكل أشكال التسيب التي تمس هذا القطاع الحيوي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*