المغرب أمام مفترق طرق… “العدل هو أساس الأمان مهما اختلفت الأوطان والأزمان.”

طبعا لا تسألوا الطيور لماذا هاجرت، بل إسألوا عن الظروف التي أجبرتها على الرحيل.
هناك من يبحث عن العلاج، وهناك من يبحث عن العمل، وهناك من يبحث فقط عن معاملة تليق بكرامة الإنسان.
لكن السؤال المطروح:
بعد كل هذا الذي حدث، أليس فيكم من يخرج ليتحدث؟ على الأقل، لنتخلص من صمت القبور أمام أحداث جسام قد تكون لها تبعات خطيرة على الوطن.
أين الدولة؟ أين الحكومة؟ أين المسؤولون؟
هل علينا أن نتابع تصريحات المسؤولين الإسبان لنستقي منها مجريات الوقائع؟ أين مسؤولونا؟ ولماذا هذا التعامل الاستعلائي مع قضايا تهزّ الوطن؟
هل تعلمون أن هناك أُسراً تعيش المأساة وحدها، بلا معلومة، وبلا اهتمام، وبلا من يشدّ من أزرها؟
هناك أُسر فقدت أثر أبنائها، ولا تعلم هل هم في عداد الموتى، أم المفقودين، أم ماذا كان مصيرهم.
وهناك أُسر تعيش الجحيم مع أبنائها؛ فحتى بعد هذه الأحداث، وإلى حدود اليوم، ما يزال أطفال وشباب عازمين على التوجه إلى سبتة، بعدما راجت بينهم إشاعات تقول إن أبواب المدينة قد تُفتح من جديد في أية لحظة.
عندما نتحدث عن ضرورة التواصل، فإننا نقصد مثل هذه الحالات. فالمواطن، إذا لم يتلقَّ المعلومة المطمئنة من مسؤوليه، فمن أين سيستقيها؟ سيبقى، بطبيعة الحال، عرضة للإشاعات، وللخوف، وللرعب.
المسؤولون الاسبان في تواصل مستمر، تحديثات مستمرة، معلومات، احصاءات، تصريحات، مع العلم هناك حديث عن ارتفاع الرقم الى 57 قتيل، ووراء هؤلاء الضحايا اسر، اباء، أمهات مكلومين، يعيشون المأساة في امس الحاجة الى من يمد اليهم اليد…
ليس مطلوباً من الدولة أن تمتلك حلولا فورية لكل أزمة، لكن من واجبها أن تتحدث إلى مواطنيها. فالصمت، في مثل هذه اللحظات، لا يطمئن أحدا، بل يترك المجال للإشاعات كي تتكفل بإدارة الأزمة بدل المؤسسات.
طيب، لنترك جانبا صمت المسؤلين، صمت الحكومة والدولة، لكن ما سر سكوت الاحزاب السياسية والمجتمع المدني؟ باستثناء الاشتراكي الموحد والفيدرالية والنهج الديموقراطي،هناك أزمة نخب سياسية ومدنية حقيقية بالمغرب،ومعها سؤال الوساطة بين الدولة والمجتمع في حاجة إلى بريسترويكا عميقة،ومعه يطرح السؤال:ماجدوى المسلسل الإنتخابات وتعيين جيوش التقنوقراط في مواقع تدبير الشأن العام؟ .
يتضح يوما بعد يوم وتبعا للحركات الإحتجاجية التي عرفها المغرب خلال 27 سنة الأخيرة ومعها برز جيل جديد من الحركات الإجتماعية أن معادلة المغرب ليست معادلة تقنية تحتاج إلى حل بل هي معادلة مركبة يتداخل فيها السياسي بالإقتصادي والإجتماعي تحتاج إلى معالجة شاملة وإلى جرأة وإلى إختيارات ديمقراطية شجاعة.
رغم من ركبوا مياه المتوسط في اليومين الأخيرين كانوا من أكبر المقاطعين لهذه الحركات الإحتجاجية وهم كذلك حطب نار لرموز الفساد السياسي والانتخابي وطليعة جماهير مرشحي الفرافشية وسيرددون أمام أعين كل شرفاء هذا الوطن”حبيبكم مين الفراقشية”،”لانضال لا صمود الفراقشية في الصندوق” و”موت موت يا لعدو الفراقشي عندو شعبو” مقابل 200 درهم للصوت الواحد،في الجهة الأخرى أغنى وأرقى أحياء البلد مثلا الرياض واكدال بالرباط وكاليفورنيا والمعاريف بالدارالبيضاء تمنح أصواتها لأصوات الممانعة والمقاومة والمناهضة لفراقشية هذا البلد،أما في عالمنا القروي بتحول الحاج الأمي الساكن ببرلمان الأمة ولم يطرح أي سؤال برلماني طيلة سكناه بمجلس النواب،حتى صوته لم يسمع لأزيد من ثلاث ولايات قد يجر ورائه قطيع مشكل من نخب وصغار الفلاحين البؤساء الذين لايتوفرون حتى على الشروط الدنيا للعيش الكريم،مواجهته بالحقيقة المرة ستتجند لك كتيبته المستفيدة من إمتيازات وأموال الحاج من قطع أرضية وتجزئات سكنية ومدخرات بنكية في حواضر المملكة،إنه مغرب التناقضات.
أزمة سبتة المحتلة أعادت النقاش المغيب عن العدالة المجالية والإجتماعية والحكامة الترابية ونتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما أن النمو لايخلق التنمية،وأن التنمية هي مسلسل إعادة بناء وتقويم إختيارات وعملية تتطلب الإستثمار في الرأسمال البشري،عندما تغيب الجرأة والنزاهة الفكرية عن نخب الجامعة المغربيةو الصالونات واللجان الموضوعاتية وتحضر البرغماتية وبزولة المصالح والطموحات الشخصية ورطوبة كراسي مسؤولية في المؤسسات لدى صمائر الامة،إنه بلد من دون نظارات ولا لوحة قيادة.
واش فخباركم ان اعداد القتلى في محاولة العبور قد يتجاوز المئة ضحية، لحد الان 57 قتيل، فلماذا صمتت هذه الكائنات السياسية، هل تنتظر اشارة من مسؤولي الدولة ليتكلموا؟ هل هذه احزاب ام ملحقات ادارية؟
أما الحليف الإستراتيجي لبلدنا المخبول دونالد ترامب يدخل على خط أحداث سبتة،حيث قال في مقابلة مع Fox News إن ما يحدث في سبتة هو نتيجة “سياسات اليسار المتطرف والعولميين”، ودافع عن سياسته المتشددة حول الهجرة، وقال أن هذا ما ينتظر امريكا اذا صعد الديموقراطيون في 2028.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي كانت أكثر مباشرة، إذ قالت إن دولا مثل إسبانيا يجب أن تتخلى عن هذه الفلسفات السياسية المدمرة، وإلا ستواجه عواقب خطيرة على استقرارها. وهذا تهديد مباشر لحكومة سانشيز..
كل تصريحات المسؤوليين الأمريكيين اليوم تتعامل مع المغرب كما لو انه خزان للمهاجرين، ودولة يفرّ منها الناس، ويعيبون على الحكومة الاسبانية، بكون ما حدث هو نتيجة تساهل هذه الحكومة في ملف الهجرة..
امس اطلقت بلدنا اسم ترامب على الطريق السريع الداخلة -تيزنيت، واليوم يقول هذا الترامب ان تساهل اسبانيا هو من سمح بهذه الهمجية…
المهم تصبحون على وطن.
عادل راشدي
الحسيمة يوم 31 يوليوز 2026.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*