في تصعيد لافت وغير مسبوق، انتقل ممثلو المقاولات الصحفية والإعلامية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتحديداً من جهة العيون الساقية الحمراء، إلى العاصمة الرباط لخوض اعتصامات ووقفات احتجاجية أمام وزارة الشباب والثقافة والتواصل. المحتجون، الذين قطعوا آلاف الكيلومترات لإيصال صوتهم، عبروا عن غضبهم العارم مما وصفوه بـ “سنوات من الوعود الكاذبة” والتهميش الممنهج الذي يطال الإعلام الجهوي بالصحراء.
واقع كارثي وديون تخنق المقاولات تحدث المحتجون بمرارة عن الوضعية المزرية التي وصلت إليها مقاولاتهم، حيث أكدوا أن الكثير منها بات مهدداً بالإفلاس بسبب تراكم الديون وتوقف الدعم. وأشار المتحدثون إلى أن الصحفيين في هذه المناطق، رغم كفاءاتهم العلمية (إجازات وماستر)، يفتقرون لأبسط حقوقهم، وعلى رأسها التغطية الصحية، مما جعل عائلاتهم وأطفالهم محرومين من العلاج في حالات المرض. وحمل المحتجون الوزارة المسؤولية المباشرة عن هذا “الوضع الكارثي”.
شروط “مجحفة” ودعم غائب أثار المحتجون ملف “الدعم العمومي”، منتقدين بشدة الشروط التي تضمنها مرسوم الدعم الأخير، خاصة شرط توفر خمسة صحفيين بالإضافة إلى مدير للنشر، معتبرين إياه شرطاً تعجيزياً ومجحفا في حق الصحافة الجهوية. كما استنكروا مطالبة الوزارة بملفات ووثائق “هائلة” سبق وأن قدموها في ملفات سابقة، مانحة إياهم مهلة ضيقة لا تتجاوز 10 أو 15 يوماً لتسويتها، بناءً على وثائق وصفوها بأنها كانت “مسربة” قبل أشهر.
جنود الكلمة في خندق الدفاع عن الوطن ولم يفت المحتجين التذكير بالدور الاستراتيجي والوطني الذي تلعبه الصحافة في الصحراء المغربية، مشبهين دورهم بـ “دور الجيش الملكي المرابط على الحدود”؛ فهم يدافعون عن الوحدة الترابية للمملكة بالكلمة والصورة. وأشاروا إلى أنهم كانوا دائماً في الخندق الأول، خاصة في أحداث مثل “السمارة”، في وقت غابت فيه منصات إعلامية أخرى تتقاضى “الملايين”. واستحضروا زمن وزراء سابقين كانوا يعاملون صحافة الصحراء بـ “اعتبار كبير” ويوفرون لها الإمكانيات، مثل مطبعة “الأنباء” التي كانت تطبع الجرائد في العيون.
مطالب واضحة ووعيد بالاستمرار تتلخص مطالب المحتجين في ثلاث نقاط أساسية:
- دعم عادل ومنصف يراعي خصوصية الصحافة الجهوية.
- تسويه عاجلة لوضعية المقاولات تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضرائب لإنقاذها من الإفلاس.
- فتح حوار جاد ومسؤول بعيداً عن سياسة “الأبواب المغلقة” والبرج العاجي الذي يتهمون الوزير بالتحصن خلفه.
وأكد المحتجون أنهم باقون في الرباط ومستعدون للتضحية “بالغالي والنفيس” والاستمرار في احتجاجهم تحت الشمس الحارقة حتى تتحقق مطالبهم المشروعة، محملين الوزير المسؤولية التاريخية عما قد تؤول إليه الأوضاع.
قم بكتابة اول تعليق