انتهت الانتخابات التشريعية، لكن هناك ظاهرة تستحق التوقف عندها: أحزاب سياسية تشارك في الاستحقاقات الانتخابية منذ عقود، وبعضها ظل حاضراً في المشهد لأكثر من عشرين سنة، من دون أن يتمكن من الحصول على مقعد في مجلس النواب. ومع ذلك، تستمر هذه التنظيمات في خوض الانتخابات، في ظل نظام للدعم العمومي يخصص مليون درهم، أي 100 مليون سنتيم، كحصة جزافية لكل حزب مشارك، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية.

هنا يبرز السؤال الموجه إلى وزارة الداخلية: كيف ينبغي التعامل مع أحزاب يتكرر إخفاقها الانتخابي جيلاً بعد جيل، من دون أن يعني ذلك المساس بحقها في التنظيم والمشاركة؟ هل يكفي تطبيق القواعد القانونية المتعلقة بالدعم، أم أن الوقت حان لفتح نقاش مؤسساتي حول وضع هذه الأحزاب، وشروط استمرارها، وسبل تجديد الحياة الحزبية، مع احترام التعددية والحقوق التي يكفلها القانون؟
بصراحة، حين يتكرر الغياب عن البرلمان لأكثر من عشرين سنة، فإن الأمر يستحق أكثر من مجرد تسجيل النتيجة وإغلاق الملف. المطلوب ليس إقصاء هذه الأحزاب بقرار إداري، وإنما توضيح ما يسمح به القانون، وما يترتب على الدعم العمومي، وما إذا كانت هناك آليات قانونية لتقييم وضعها التنظيمي والسياسي. فالتعددية لا تعني كثرة الأحزاب على الورق فقط، بل تقتضي أيضاً حياة حزبية متجددة وقدرة فعلية على التواصل مع المواطنين وإقناعهم.
يتبع

قم بكتابة اول تعليق