وجهة نظر: أبو مروة.
قد اتفهم أن يعاقب الناخبون حزبا يوجد في الحكومة، ويسير قطاعا من القطاعات، فشل في رأي الناخب الوطني، في تدبيره، ولم يقدم ما كان منتظرا منه أو ما تم التعاقد بشأنه قبل الانتخابات، على اعتبار أن الانتخابات، تشكل محطة سياسية تعاقدية تكون فيها الأحزاب ملزمة بتنفيذ ما قدمته من برامج خلال الحملات الانتخابية.
لكن أن يعاقب الناخب، حزبا يوجد أصلا في المعارضة، فهذا يبقى غير مفهوم من الناحية المنطقية، لذلك وجب علينا كاتحادين طرح عدد من الأسئلة ومحاولة البحث عن أجوبتها التي أعتبرها خارطة طريق للمرحلة المقبلة من قبيل:
– ماذا كان ينتظر المغاربة من الاتحاد الاشتراكي وهو في المعارضة؟؟
– هل يعتبر المغاربة أنهم جزء من الاتحاد الاشتراكي كمتعاطفين وداعمين وكجماهير شعبية ؟؟
– ولماذا لم تصوت الجماهير الشعبية للاتحاد الاشتراكي؟
ترسخت في اذهان المغاربة صورة الاتحاد الاشتراكي كأداة لتنظيم الجماهير الشعبية وتعبئتها، وأن قراراته نابعة من إشراكهم في النقاش، ومن إرادة مناضليه، ومن قراءة مصالح المجتمع والاستماع إلى نبضه، لا من إملاءات خارجية كيفما كانت طبيعتها ومصادرها، تسقط على الحزب وتبحث لها القيادة عن المبررات السياسية لتنفيذها، وهو مالم تلمسه الجماهير في عدد من قرارات الحزب.
تعتبر الجماهير الشعبية، ذاتها شريكا في صناعة القرار داخل حزب يمثلها، وليس شريكا في حزب تقاد أجهزته من أعلى، ثم يطلب من قواعده أن تلتحق بالقرار بعد اتخاذه، وهذا ما يجسده موقف الحزب من لجنة تقصي الحقائق ومن اصطفافه إلى جانب أحزاب كان يعتبرها إدارية أنشأت في مراحل معينة لأغراض محددة بررتها القيادة، أحيانا بأساليب التضليل والخلط لإقصاء المناضلين والأصوات التي تدافع عن الحق في حياة كريمة ومغرب حداثي يسير بسرعة واحدة، وأحينا بأن الحزب مستهدف من خصومه السياسيين.
لذلك يبقى السؤال المطروح والمشروع اليوم، هل ما زال الاتحاد يقود الجماهير الشعبية، أم صار يكتفي بتنفيذ ما يراد منه؟
إن طبيعة التحالفات التي يشارك فيها الحزب ليست مجرد اتفاق سياسي بين أحزاب، بل هو تعبير سياسي عن توازنات انخرط فيها عن وعي بأنه لم يعد صوتا للجماهير الشعبية، وهي تفسير أيضا بأن الحزب فقد بوصلته وهويته ولم يعد قادرا على التموقع بشكل سليم وبرؤية وخط سياسي واضحين، الأمر الذي جعله يذوب ولم يعدد بتلك الخصوصية التي ميزته طيلة عقود، كحزب قوي باستقلالية قراره النابع من مناضليه والمتعاطفين معه وليس اتحادا كعجلة احتياط ينتظر أن تسند إليه مهام لتنفيذها سواء كانت ضد الخصوم السياسيين أو الدولة.
قد نتفهم التوافق الانتخابي مع الخصوم السياسيين في مرحلة معينة، كإجراء تكتيكي وضروري لتحقيق غايات معينة مرحليا، لكن أن يتحول إلى توافق سياسي دائم، يلغي التناقضات، على حساب هوية الحزب ومناضليه والمتعاطفين معه فإن ذلك لم يعد مقبولا البتة، لأن استقلال القرار الحزبي غير قابل للمساومة.

قم بكتابة اول تعليق