نيويورك — 8 اكتوبر 2026
كشفت نسخة أولية من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تسربت هذا الأسبوع قبيل مشاورات مغلقة لمجلس الأمن، أن العملية السياسية حول الصحراء المغربية دخلت في مطلع 2026 مرحلة نقاش تقني حول ترتيبات انتقال، بعد سبع سنوات من انقطاع الحوار المباشر بين الأطراف.
التقرير، الذي يحمل في نسخه المتداولة الرمز S/2026/781 ويُؤرخ بنحو الأول من أكتوبر، يغطّي الفترة التي تلت قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. وينصّ هذا القرار على اتخاذ مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين. والنص المتداول نسخة أولية قد تخضع لتعديلات طفيفة قبل اعتمادها رسمياً، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية اطلعت على التسريب.
ثلاث جولات في خمسة أسابيع
يسجّل التقرير أن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو عقدوا ثلاث جولات مباشرة بين يناير وفبراير 2026: الأولى في واشنطن يومي 18 و19 يناير، والثانية في مدريد يومي 8 و9 فبراير، والثالثة مجدداً في واشنطن يومي 23 و24 فبراير. وأُشرف على اللقاءات المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا إلى جانب الجانب الأمريكي.
في الجولة الأولى قدّم المغرب نسخة مطوّرة من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به سنة 2007، وردّ على ملاحظات المشاركين. ووفق صياغة التقرير، ساعد هذا العرض على توضيح المواقف وبدء بناء قدر من الثقة.
أما جولة مدريد فشهدت، للمرة الأولى في هذا المسار، بحثاً في إمكانية إنشاء «مجلس انتقال» يتولى تدبير جوانب المرحلة الانتقالية ويوفّر إطاراً للتفاوض على تفاصيل حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين.
بطلب من المشاركين، أعدّت الأمم المتحدة والولايات المتحدة قبل الجولة الثالثة مشروع اتفاق إطاري حول مرحلة الانتقال. وركّزت الجولة الأخيرة على تعميق هذه المقترحات.
ويصف غوتيريش، في الخلاصات المنسوبة إليه، اتفاق الإطار المتبوع بفترة انتقال بأنه الترتيب الأرجح لتهيئة شروط تفاوض أفضل، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتحقيق بما ينسجم مع القرار 2797.
لا اختراق، وتمديد للمينورسو
رغم هذه العناصر الجديدة، لا يسجّل التقرير اتفاقاً. ويلاحظ مراقبون، من بينهم باحثون في مجموعة الأزمات الدولية، أن المواقف الجوهرية لم تتزحزح، وأن حوادث عسكرية منخفضة الحدة استمرت، من بينها إطلاق نار في منطقة حضرية بالسمارة في مايو 2026 تحققت منه دورية تابعة للمينورسو.
على المستوى العملياتي، يوصي الأمين العام بتمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية حتى 31 أكتوبر 2027، من دون تعديل في هيكلها أو مهامها ما دامت المفاوضات جارية. وكانت مراجعة استراتيجية للبعثة قد خلصت إلى أن تغيير ولايتها سابق لأوانه.
وتأتي هذه التوصية فيما يعقد مجلس الأمن، اليوم الخميس 8 أكتوبر، مشاورات مغلقة حول مستقبل البعثة قبل التصويت المتوقع في نهاية الشهر.
ويُبقي التقرير، في صيغته المتداولة، على عبارة الحل المقبول للطرفين الذي يوفّر لتقرير المصير، ويشير إلى أن أي مقترح نهائي ينبغي أن يخضع لاستشارة ذات معنى للسكان.
غير أن الإطار الذي يضعه القرار 2797، والذي يتخذه المغرب مرجعاً، يجعل مبادرة الحكم الذاتي نقطة الانطلاق المعتمدة في هذه الجولة من المحادثات، لا مجرد خيار بين خيارات متكافئة.
تأتي هذه التطورات بعد سلسلة اعترافات ومواقف داعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي خلال العامين الأخيرين، فيما تظل الجزائر والبوليساريو على موقفهما الرافض لأي تسوية لا تُفضي، في نظرهما، إلى استفتاء.
المشاورات المغلقة اليوم لن تحسم هذا الخلاف، لكنها ستحدد ما إذا كان مجلس الأمن سيكتفي بتمديد تقني للمينورسو أم سيُدرج في قراره لغة أوضح حول مسار الانتقال الذي بدأ النقاش حوله في واشنطن ومدريد.

قم بكتابة اول تعليق