الحلقات السبعة السابقة رتّبت الكبار والوسط: أحرار وبام واستقلال في سوق الصدارة، وردة في التكملة اليسارية، مصباح في الغضب، سنبلة في رقم المائدة. تبقى الطبقة التي لا تقود ولا تمنع، لكنها تُستدعى حين ينقص المقعد أو تحتاج الصورة إلى لون إضافي.
التقدم والاشتراكية أولاً، لأنه الوحيد في هذه الطبقة الذي ما يزال يملك دفترًا وفريقًا وكلام معارضة.
الاتحاد الدستوري ثانياً، لأنه آلة ليبرالية قديمة صارت شريكاً صامتاً في الأغلبية.
ثم من دونهم: الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وتحالف فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد، ومن تبقّى من سبعة وعشرين حزباً اعترفت بها خريطة الحملة السمعية البصرية.
الدستور يحسب 198. هذه الأحزاب تحسب بالخمسة والعشرة. الفرق بين الرقمين هو تعريف العتبة.
الكتاب: يسار بلا وحدة وبرنامج بأرقام
حزب التقدم والاشتراكية خرج من 2021 بواحد وعشرين أو اثنين وعشرين مقعداً — أفضل حصيلة له منذ زمن — وخرج من الحكومة إلى المعارضة. نبيل بنعبد الله، الأمين العام، قال إنه لن يترشح لولاية جديدة بعد الصندوق. الحزب مؤسسة، كرّر، لا يُختزل في شخص. الجملة صحيحة تنظيمياً. انتخابياً ما يزال الكتاب وجه بنعبد الله: وزير إسكان سابق، خصم لفظي لـ«الاستعلاء وتضارب المصالح»، وصاحب ورقة حمراء رُفعت في وجه التحالف الثلاثي.
في غشت كشف البرنامج. خمسة التزامات: حكومة مسؤولة، التزام أخلاقي في التدبير، اقتصاد منتج، ديمقراطية وحريات، والإنسان والأسرة في صلب السياسات.
تحتها أرقام تُشبه دفتر الوردة بأقل كثافة: مليون منصب في خمس سنوات، 165 ألفاً في التعليم والصحة، إدماج 8.5 ملايين في التغطية الصحية خلال سنتين، رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3.000 درهم، وشيك 1.000 درهم عن كل طفل متمدرس لأسر الدعم الاجتماعي، ورفع تشغيل النساء إلى 25 في المائة.
الشعار الموازي: «البديل الديمقراطي». النداء الختامي: «نزعموا كاملين».
محاولة توحيد اليسار لم تنضج. فيدرالية اليسار اشترطت التزامات مكتوبة. بنعبد الله قال نعم إن كانت معقولة، وإن الدخول إلى الحكومة غاية مشروعة لا خطيئة، وإن الكتاب لن يدخل بأي ثمن.
النتيجة على الأرض لائحتان لا لائحة: الكتاب في ثمانين دائرة تقريباً، وفيدرالية اليسار مع الاشتراكي الموحد بسبعة وأربعين وكيلاً محلياً وسبع وكيلات جهويات.
اليسار الذي يتكلم عن الوحدة يخوض الصندوق مقسوماً. في موسم يشتري فيه الأعيان الدائرة، الانقسام ليس موقفاً مبدئياً فقط. هو خصم إضافي على قاسم المسجّلين.
الكتاب لا يعيش على الأعيان بالدرجة نفسها التي تعيش عليها السنبلة، لكنه لا يعفّ عنها. عبد القادر بودراع انتقل من البام إلى وكالة لائحته. بنعبد الله يشكو «أباطرة الانتخابات» الذين لا يكفيهم سقف الخمسين مليوناً يوماً واحداً، ويرشّح شباب «جيل زيد» في دوائر يختارها حتى لا يُرسلوا «إلى الهلاك».
التناقض مألوف في هذه السلسلة: نقد السوق والمشاركة فيه. الفرق أن الكتاب أصغر من أن يُعيد تعريف السوق. أقصى ما يفعله أن يلتقط دائرة غضب حضري أفلتت من المصباح والوردة.
في معادلة 198 الكتاب هو ما قالته الحلقة الثالثة عن البام بعد إغلاق باب الأحرار وتصعيب باب الاستقلال: استقطاب بلا صعوبة تُذكر، بشرط حقيبة.
إن صعد فوق العشرين ثبت فريقاً ورفع ثمن الحقيبة. إن هبط دونها صار لوناً في فريق مشترك.
قيادة الحكومة ليست في الأفق. حتى قيادة المعارضة يتنازعها مع الوردة والمصباح.
استشراف الكتاب:
- الأدنى 12 إلى 16؛
- الوسط — الأرجح — 18 إلى 26؛
- الأعلى 27 إلى 34 إن صبّ غضب مديني منظم في الكتاب لا في الامتناع ولا في المصباح. ما فوق ذلك خيال مؤتمرات.
بنعبد الله يريد حكومة بتوقيع يساري. الحساب يريد منه توقيعاً على بيان أغلبية يكتبها غيره.
الأحرار القدامى: الاتحاد الدستوري بعد أن صار صغيراً
الاتحاد الدستوري ليس توأم الأحرار الحالي. هو ما كان الأحرار قبل أن يبتلعهم أخنوش: ليبرالية إدارية، دار بيضاء، رجال أعمال، وذاكرة صدّرت الحكومة في الثمانينيات.
في 2021 ثبت على 18 مقعداً، سابعاً، داخل الأغلبية لا في واجهتها. في أكتوبر 2022 انتخب المؤتمر السادس محمد جودار أميناً عاماً بالإجماع بعد انسحاب المنافسين، خلفاً لمحمد ساجد، تحت شعار «تجديد واستمرارية». التجديد التنظيمي لم يُترجم بعد إلى موجة انتخابية. الاستمرارية أوضح: الحزب شريك صامت يُحسب في 293 لا في 198.
جودار لا يملأ الشاشات كما يملؤها لقجع أو بنكيران أو أوزين. هذا ليس عيباً في حزب وظيفته المقعد لا الحكاية.
كنزة الشرايبي انتقلت من البام إلى الدستوري في سيدي بليوط. الميركاتو يعمل في الاتجاهين: الكبار يلتقطون من الصغار، والصغار يلتقطون من غضب تزكيات الكبار. في الولاية الحالية جلس الدستوري مع الحركة الديمقراطية الاجتماعية في كتلة تعبر عتبة العشرين. هذا هو السقف الواقعي إن لم يقفز فوق 20 وحده: فريق مشترك يُستعمل ولا يُسمّى.
برنامجه هذه السنة أقل حضوراً في السوق الإعلامي من دفاتر الوردة والكتاب والسنبلة. مع الأحرار قربى تاريخية وانصهار تدريجي للقاعدة. مع البام تنافس على العين نفسه.
دخوله أغلبية جديدة بعد 23 شتنبر أسهل من دخول المصباح وأرخص من دخول الكتاب: لا عقيدة تُحرجه عن من يوقّع معه.
استشراف الدستوري:
- الأدنى 10 إلى 14؛
- الوسط 15 إلى 20؛
- الأعلى 21 إلى 26 إن أفلتت له دوائر من رمال التوأمين. فوق ذلك يعيد كتابة تاريخه. تحت العشرة يذوب في كتلة.
الحزب الذي قاد الحكومة ذات يوم لم يعد يحتاج إلى عقد عشرين التزاماً كي يُستدعى. يحتاج إلى دوائر دار البيضاء والغرب حيث بقي له شيخ أو تاجر.
من دونهم: خمسة مقاعد وصورة سبعة وعشرين حزباً
الحركة الديمقراطية الاجتماعية دخلت 2021 بخمسة مقاعد. هذا حجم يُغلق فريقاً إذا أُضيف إلى الدستوري، ولا يُغلق سياسة. حزب عتبة كلاسيكي: انتشار محدود، أعيان محليون، وقابلية التحالف مع من دفع.
فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد يخوضان الصندوق معاً بعد أن تعذّر المثلث مع الكتاب. سبعة وأربعون دائرة محلية سبع جهويات للنساء. الخطاب أنظف من السوق. الصندوق أقسى على النظافة.
في 2021 لم يصنعا كتلة وازنة. في 2026 القانون نفسه — قاسم المسجّلين، دوائر صغيرة، كلفة حملة — لا يكافئ من يرفض العين.
سيناريو واقعي: مقعد إلى أربعة، حضور رمزي تحت القبة أو خارجها، ودور شهادٍ على أن اليسار ليس الوردة والكتاب فقط.
الباقي من السبعة والعشرين حزباً — الخضر، جبهة القوى الديمقراطية، وما تفرّق من تسميات — لا يُغلق 198 ولو اجتمع.
يملأ توقيت الحملة السمعية البصرية، ويُشرعن التعدد، وقد يلتقط مقعداً جهوياً هنا أو محلياً هناك إذا وُجد شخص أقوى من الحزب.
عتبة الفريق عشرون نائباً. فوقها كلام منظم. دونها تشتت. لذلك يُعاد ترتيب العتبة بعد كل صندوق: دستوري مع ديمقراطيين اجتماعيين، كتاب إن هبط مع من يقبل اللون، فيدرالية إن فازت بمقعد تبحث عن جار.
الهندسة هنا ليست إيديولوجيا. هي نظام داخلي لمجلس لا يعترف باليتيم.
تأثيرهم ليلة الأغلبية صفر، إلا إذا احتاج كبير إلى صوت واحد في لجنة. حتى ذلك الحين هم ديكور الدستور أكثر مما هم لاعبوه.
موقع الطبقة في معادلة الحكومة
لا أحد من هؤلاء يقود. مجتمعين — كتاب ودستوري وديمقراطي اجتماعي وفيدرالية ومن تبقّى — قد يجمعون في السيناريو السخي أربعين إلى ستين مقعداً. هذا رقم يُعدَّل به بيان لا يُكتب به بيان.
الحلقة الثالثة وضعته في جملة واحدة: بعد الحقائب مع الاتحاد، «لن يجد صعوبة في استقطاب» الحركة والتقدم والاشتراكية. الدستوري أقرب إلى من يستقطب منه إلى من يُستقطَب بثمن.
الفيدرالية أبعد عن المائدة ما لم يتغيّر شرطها الأخلاقي.
الخطر على هذه الطبقة ليس الخصم الإيديولوجي. هو الميركاتو. كل عين يغادرها البام أو الأحرار نحو الكتاب أو الدستوري يزيد مقعداً محتملاً وينقص رواية «نحن ضد السوق». وكل عين يبتلعها الكبير من هذه الأحزاب يُعيدها إلى حجم 2011.
القانون يمنع اكتساح الدائرة. لا يمنع اكتساح الأشخاص.
الصورة العامة
أحزاب العتبة تدخل 23 شتنبر كما تدخل الملح المائدة: لا تُرى وحدها، وتُفتقد إن نقصت بعد الحساب.
الكتاب يحمل أكثر البرامج تفصيلاً في طبقته وأوضح عداءٍ لفظي للتحالف القائم، ويبقى دون موجة.
الدستوري يحمل ذاكرة صدارة ويبيع الحضور. الديمقراطي الاجتماعي والتحالف اليساري الصغير ومن دونهم يحملون حق التعدد.
إن ثبت الكتاب قرب العشرين والدستوري قرب الثمانية عشر، عادا إلى وظيفتهما: شريك يساري صغير وكتلة ليبرالية صامتة.
وإن هبطا، اتسعت حاجة الكبار إلى ألوان أخرى من اللائحة نفسها.
المشهد يُحسَّن. المعادلة لا تُكسر. والناخب الذي يريد تغيير القواعد لن يبدأ من هنا. من يغيب عن 198 هو من ينتهي إلى هنا.
الحلقة المقبلة — والأخيرة قبل أن يُغلق الصندوق / السلسلة، الا في حالة قبول اقتراحات بعض الاصدقاء للمواصلة ، علما انه عمل مضني ومتعب وقد تترتب قطيعة مع اصدقاء لم نكن عند حسن رغبتهم— المهم الحلقة القادمة ستخرج من المقعد إلى ما يضغط عليه من خارجه: النقابات، في الشارع وفي الحوار وفي قدرة أي أغلبية على تمرير ما وعدت به عن الأجر والمعاش والتقاعد.
المائدة تُحصى بالمائة والثمانية والتسعين. المعيشة تُحصى بما يوقّعه من لا يملك مقعداً.
ندعوكم إلى قراءتها، وإلى كتابة ما ترونه في التعليقات: تصويباً لرقم عتبة، أو شهادة من دائرة كتابية أو دستورية، أو اسماً صغيراً تجاوزناه ويستحق سطراً قبل 23 شتنبر.

قم بكتابة اول تعليق