في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير

في يوم الجمعة 24 صفر 1448هـ الموافق 7 غشت 2026م، وبينما كانت القلوب لا تزال تتذكر بصدقٍ وخضوعٍ الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش إلى الرفيق الأعلى، انعقد مجلس الطريقة القادرية البودشيشية بمقر الزاوية الأم بمداغ، في أجواءٍ روحانيةٍ هادئةٍ مفعمةٍ بالخشوع والوفاء.

برئاسة فضيلة شيخها ومجدد نهجها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وبحضور الشريفين الكريمين سيدي مراد وسيدي محمد، ومقدمي الطريقة وكبار رجالها وعلمائها ومسؤولي مؤسساتها وممثلي زواياها داخل المغرب وخارجه، كان المجلس أكثر من مجرد اجتماع تنظيمي.. كان تجديداً للعهد، وتأكيداً على أن السرّ الذي حمله الشيخ الراحل لا يزال حياً يتجدد، وأن النور الذي أضاء دروب الفقراء والفقيرات لم ينطفئ، بل ازداد سطوعاً في قلوب من ساروا على الدرب.

في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير插图
في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير插图1
في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير插图2

افتتح المجلس أشغاله بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم رفع فضيلة الشيخ مولاي منير كلمته إلى السدة العالية بالله، مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين. كانت كلماته تعبيراً صادقاً عن الولاء والإخلاص، واستحضاراً لما تحقق في العهد الزاهر من منجزاتٍ كبرى دعّمت الدولة الحديثة، وصانت الثوابت الدينية والوطنية، ورفعت مكانة المملكة حضارياً إقليمياً ودولياً، تحت قيادةٍ حكيمةٍ متبصرةٍ بأصالة المرجعية وحكمة التدبير.

وأكد فضيلته اعتزاز الطريقة العميق بالرعاية السامية التي يحيط بها مولانا أمير المؤمنين الحقلَ الديني، وبالعناية الموصولة التي يوليها للتربية الروحية والتصوف السني المغربي، باعتبارهما من ركائز الأمن الروحي ومن الثوابت الجامعة لهوية الأمة. ودعا المريدات والمريدين إلى التحلي بالقيم الوطنية والدينية، وخدمة الصالح العام بروح التفاني والمسؤولية، واستشعار عظم الأمانات النبوية وحملها إلى الأجيال وفاءً للعهد وثباتاً على النهج.

في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير插图3
في ظل الذكرى الأولى لانتقال الشيخ سيدي جمال.. مجلس الطريقة القادرية البودشيشية يجدد العهد ويؤكد استمرار النور تحت راية الشيخ مولاي منير插图4

في كلمات الأعضاء، تردد صدى ما حبى الله به هذه الطريقة المباركة من سندٍ متصلٍ عبر رجالها ونسائها، وما تنهض به اليوم من مسؤولياتٍ روحيةٍ وعلميةٍ واجتماعية، في ظل الرعاية المولوية لمولانا أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، والضامن لثوابت الأمة وحافظ أمنها الروحي ووحدتها المذهبية.

وبعد التداول الهادئ في شؤون الطريقة، واستحضار الوصايا المباركة لمشايخها العارفين بالله سيدي الحاج العباس وسيدي حمزة وسيدي جمال، التي انبنت على النهج القويم لسيدي أبي مدين قدس الله سرهم، أعلن المجلس ما يجسد استمرار السلسلة النورانية:

بناءً على السند الموثق والسلسلة الشرعية، جدد المجلس تثبيته بانتقال الإذن بالتربية إلى فضيلة الدكتور مولاي منير، مثمناً عالياً الإشهاد العدلي الذي تفضلت به أم الشرفاء، كريمة الشيخ الراحل، والتي أكدت معاينة تحريره للوصية المباركة وهو في أتم الصحة والعافية. وأعرب المجلس عن فخره بجهودها المقدرة في صون الطريقة وجمع كلمتها تشبثاً بالعهد الموثوق.

وثمن المجلس ما تعرفه الطريقة من إجماعٍ صادقٍ والتفافٍ شاملٍ حول شيخها، داخل المغرب وخارجه، باعتباره الشيخ الشرعي ووارث السر والقائم على شؤونها وفق الوصايا الثابتة، بعيداً عن أسباب الفرقة، طلباً لجمع القلوب على ما يرضي الله ويحفظ وحدة هذا الصرح الروحي المبارك. واعتبر هذا الإجماع نعمةً من نعم الله ودليلاً على رسوخ التربية الإحسانية وقيم الوفاء في نفوس المريدين الذين آثروا وحدة الصف وصيانة حرمة الطريقة.

وفي سياق تخليد مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول الأعظم ﷺ، ثمن المجلس ما عرفته السنة من أنشطةٍ مكثفةٍ داخل المغرب وخارجه، أبرزها السلسلة الذهبية لأمسيات السماع والمديح في رمضان، التي تجاوزت ثمانين أمسية حضرها أكثر من ستين ألفاً، إضافة إلى ندواتٍ فكريةٍ وقوافلَ شبابيةٍ جابت جهات المملكة، تعكس حقيقة التربية الصوفية السنية القائمة على تزكية النفس وإصلاح المجتمع وخدمة الصالح العام بعيداً عن الرياء والعجب.

وأكد المجلس أن قراراته وتوجيهاته تصدر في إطار الوصايا الثابتة وتوجيهات الشيخ الحالي، تجسيداً لروح التشاور ووحدة الصف واستمرار الرسالة التربوية التي ترسخ مكانة الطريقة كإحدى المدارس الروحية الأصيلة للمملكة.

أما ما يروج في بعض الوسائط الرقمية من إساءاتٍ ومغالطاتٍ تستهدف الطريقة ورموزها، فقد أعلن المجلس تفويض لجنة قانونية متخصصة تضم ثلة من المحامين لاتخاذ كل الإجراءات التي يكفلها القانون دفاعاً عن الحقوق وصيانة الاعتبار، مع التأكيد على احترام دولة المؤسسات والثقة في القضاء. وفي الوقت ذاته دعا الجميع إلى التحلي بأخلاق الإسلام واجتناب خطاب الكراهية والفتنة، امتثالاً لقوله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»، وإدراكاً لأثر الكلمة في بناء القلوب أو تفريقها.

واستحضر المجلس برامج الأعمال الاجتماعية والتضامنية، مؤكداً مواصلة المبادرات الرامية إلى ترسيخ قيم التكافل والإحسان وخدمة الفئات المحتاجة، انسجاماً مع القيم الإسلامية ومع النهج المتبصر لمولانا أمير المؤمنين في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.

كما ثمن التعبئة لتنظيم الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، ودعا إلى مواصلة الاستعداد للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، وإحداث مجالس محلية وجهوية للنساء والشباب، ومواصلة الاعتكاف السنوي والجامعة الصيفية، بما يسهم في إعداد جيلٍ يستوعب ثوابت الأمة ويشارك في بناء المستقبل بعلمٍ ومسؤوليةٍ وإبداع.

ويجدد المجلس دعوته إلى جميع المنتسبين داخل المغرب وخارجه إلى مزيدٍ من التآزر والتعاون وتعميق معاني الصحبة وحسن التخلق بآداب الطريق، وصيانة وحدة الصف والاشتغال بما ينفع الناس، حتى تبقى الطريقة كما أرادها مشايخها مشكاةً للهداية ومجمعاً للمحبة وموئلاً للسكينة وميداناً لخدمة الدين والوطن والإنسان.

وفي الختام، رفع المجلس أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يديم على مولانا أمير المؤمنين موفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على وطننا العزيز نعمة الأمن والإيمان والاستقرار والازدهار، وأن يوفق أبناءه لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يجعل هذه الطريقة المباركة منابر دائمة لذكره ومواطن لإحياء سنة نبيه ﷺ ومجالس تجمع القلوب على المحبة وتصان فيها الأمانات وتُورث فيها معاني الصدق والوفاء.

إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

حُرر بمداغ في 24 صفر 1448هـ الموافق 8 غشت 2026م
عن مجلس مقدمي الطريقة القادرية البودشيشية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*