إدريس بنجمة: استحضرت تاريخ الهراويين في مقاومة الاستعمار ولم أهدد أحدًا

متابعة: مصطفى عياش

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والمهتمة بالشأن المحلي بعمالة مقاطعات مولاي رشيد، بعدما اعتبر عدد من المرشحين المحتملين أن تصريحات وردت فيه قد تُفهم على أنها تحمل رسائل موجهة إلى الكتلة الناخبة في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وبين من رأى في تلك العبارات خطابًا يثير الجدل، ومن اعتبر أنها أُخرجت من سياقها، اختارت جريدة جيل 24 التواصل مع المعني بالأمر قصد الاستماع إلى روايته، احترامًا لحق الرد وحرصًا على نقل مختلف وجهات النظر.

وفي اتصال هاتفي مع الجريدة، أكد إدريس بنجمة، الأمين العام للمنظمة الوطنية للحقوق والحريات، ورئيس جمعية أرض بلادي، وأحد قيدومي الصحفيين المصورين، الذي سبق له الاشتغال بجريدة النهضة الشاوية، ويشرف على تسيير جريدة رأي المواطن التي يتولى إدارتها ابنه، أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة ما قصده من كلامه.

وأوضح بنجمة أن حديثه كان منصبًا على التاريخ النضالي لمنطقة الهراويين، التي قال إن أبناءها اشتهروا بتربية الخيل وبمقاومة الاستعمار، وأن الإشارة إلى “الهراوة” جاءت في هذا السياق التاريخي والرمزي، ولم يكن المقصود بها إطلاقًا تهديد أي شخص أو أي كتلة ناخبة، أو توجيه رسائل ذات طابع انتخابي.

وأضاف أن ما وقع، حسب تعبيره، هو تأويل لكلامه خارج سياقه الحقيقي، معتبراً أن المقطع المتداول لم ينقل الصورة الكاملة لما قاله، وأن الأمر تطور إلى ما وصفه بـ”الفبركة”، بعدما دخل، بحسب روايته، بعض الفاعلين السياسيين على الخط، ممن اعتبر أنهم اعتادوا التنقل بين الأحزاب وفق حساباتهم، وسعوا إلى استغلال تصريحه وإلباسه معاني لم يقصدها.

وأكد بنجمة أنه يكن كل الاحترام لساكنة الهراويين ولكافة المواطنين، وأن تاريخه الإعلامي والجمعوي الممتد لسنوات يشهد على مواقفه، مشددًا على أنه لا يمكن أن يصدر عنه أي كلام يدعو إلى الترهيب أو المس بحرية المواطنين في اختيار من يمثلهم.

وبغض النظر عن الجدل الذي رافق الفيديو، فإن مثل هذه الوقائع تبرز أهمية التثبت من السياق الكامل لأي تصريح قبل إصدار الأحكام، خصوصًا في مرحلة انتخابية تكون فيها الكلمات عرضة للتأويل والاستغلال السياسي.

ويبقى النقاش الديمقراطي السليم قائمًا على احترام الرأي والرأي الآخر، وعلى التنافس الشريف بين مختلف الفاعلين، بعيدًا عن أي توظيف لتصريحات مجتزأة أو إخراجها من سياقها، بما يحفظ حق الجميع في التعبير، ويصون في الوقت نفسه نزاهة النقاش العمومي والثقة في المسار الديمقراطي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*