تويسيت، 11 ابريل 2026
وفاء ادريسي
احتضنت دار الشباب بمدينة تويسيت، يوم 11 أبريل 2026، أشغال المؤتمر الإقليمي الخامس للمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بإقليم جرادة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. جاء هذا الحدث التنظيمي تحت شعار قوي ومعبر: “متشبثون بإطارنا النقابي المستقل والكفاحي، صونًا للكرامة والحقوق”.
لم يكن هذا المؤتمر محطة روتينية عادية، بل مناسبة حقيقية لتجديد العهد مع النضال المسؤول والواعي، في سياق اجتماعي واقتصادي صعب تعيشه المنطقة الحدودية. شهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا وازنًا لقيادات نقابية بارزة، من بينها الكاتب الوطني والكاتب الجهوي والكاتب الإقليمي للاتحاد، إلى جانب الكاتب الجهوي لنقابات الشرق، وممثل المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية. كما عرف اللقاء مشاركة فعاليات مدنية وحقوقية وإعلامية، عبرت عن تضامنها المطلق واللامشروط مع قضايا الشغيلة.
أكدت هذه الفعاليات على أهمية التكامل بين العمل النقابي والمدني في الدفاع عن الكرامة الإنسانية وحماية الحقوق الأساسية، خاصة في المناطق الحدودية المهمشة التي تعاني منذ سنوات طويلة من الإقصاء والتهميش.
تويسيت.. رمز التحول من الهامش إلى الواجهة النضالية
تقع مدينة تويسيت، هذه الحاضرة الحدودية التابعة لإقليم جرادة في الجهة الشرقية، على ارتفاع يقارب 1150 مترًا عن سطح البحر. لسنوات طويلة، عانت المدينة من التهميش الاجتماعي والاقتصادي، وسط ظروف الفقر والهشاشة وسوء تدبير الموارد. كانت تويسيت، في نظر الكثيرين، مجرد “مدينة منسية” على الحدود، بعيدة عن دائرة الاهتمام الوطني.
اليوم، أضحت تويسيت عنوانًا بارزًا للنضال الجماعي والوعي الاجتماعي المتصاعد. في ظل التحديات الكبرى التي تعيشها المنطقة، يرتفع صوت الساكنة المطالب بالعدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية. اختيار تويسيت لاحتضان هذا المؤتمر الإقليمي لم يكن صدفة، بل يحمل دلالة سياسية وحقوقية عميقة: فالمدينة لم تعد هامشًا منسيًا، بل تحولت إلى قلعة للنضال النقابي والحقوقي، ومنصة لرفع صوت الكرامة في وجه القبلية والإقصاء والتهميش.
توحيد الصفوف وتعزيز الاستقلالية النقابية
شدد المتدخلون خلال أشغال المؤتمر على عدة محاور أساسية:
- ضرورة توحيد الصفوف بين مختلف الفاعلين النقابيين والمدنيين.
- تعزيز الاستقلالية النقابية بعيدًا عن أي تبعية.
- الانخراط الجاد في الدفاع عن حقوق موظفي الجماعات الترابية، خاصة في ظل التحولات المرتبطة بالتدبير المفوض.
- مواجهة التحديات الراهنة بتعبئة أكبر ووعي جماعي.
أكد المشاركون أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من اليقظة والتضامن لصون المكتسبات والدفاع عن الكرامة المهنية والاجتماعية للشغيلة في الجماعات الترابية.
ضخ دماء جديدة في الإطار النقابي
اختتمت أشغال المؤتمر بانتخاب مكتب إقليمي جديد، في خطوة اعتبرها الجميع ضخًا لدماء جديدة في شرايين هذا الإطار النقابي. يُنتظر أن يعزز هذا المكتب الدينامية الميدانية للجامعة، ويقوي حضورها على الأرض، ويؤهلها لمواصلة مسار النضال الدؤوب دفاعًا عن الحقوق والمكتسبات.
إن ما شهدته تويسيت في 11 أبريل 2026 يتجاوز كونه حدثًا تنظيميًا داخليًا. إنه رسالة واضحة بأن المناطق الحدودية المهمشة قادرة على أن تصبح مراكز للوعي والنضال، وأن صوت الشغيلة والساكنة معًا يمكن أن يفرض نفسه على أجندة التنمية والعدالة الاجتماعية.
تويسيت اليوم ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي رمز حي للتحول من “المدينة المنسية” إلى “قلعة النضال النقابي”، حيث يلتقي التاريخ المحلي بالمستقبل المأمول في كرامة وحقوق.
قم بكتابة اول تعليق