الدار البيضاء في 26 مارس 2026
عبرت الهيئات والمنظمات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر عن قلقها وانشغالها الشديدين من المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في إعداد مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياها استمراراً لـ”أسلوب الترقيع التقني” الذي يتجاهل جوهر الاختلالات البنيوية في التنظيم الذاتي للمهنة.
وتشمل هذه الهيئات: النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال (UMT)، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.
وأوضح البيان أن الحكومة أعدت المشروع الجديد عقب قرار المحكمة الدستورية رقم 26.261 الصادر في 22 يناير 2026، الذي قضى بعدم دستورية خمس مقتضيات جوهرية في مشروع القانون السابق (25/026)، بناء على إحالة قدمها 96 عضواً من المعارضة بمجلس النواب. وكان يُنتظر أن يشكل هذا القرار “مناسبة تاريخية” لإعادة فتح ورش تشاركي حقيقي يراجع الاختلالات والتراجعات التي شابت النص السابق، غير أن القراءة الأولية لمسودة مشروع 09.26 – الذي سيُقدم أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 – تكشف عن “غياب إرادة سياسية حقيقية” لمراجعة شمولية.
اتهامات بالإقصاء والانفراد
سجلت الهيئات النقابية بـ”استغراب واندهاش شديدين” إقدام الحكومة على إعداد التعديلات من جانب واحد، مع الاقتصار على تصحيحات مسطرية أو لغوية، فيما استمرت “الإشكالات البنيوية” المتعلقة بتمثيلية المهنيين داخل المجلس. ومن أبرز هذه الإشكالات:
- تغييب التنظيمات النقابية والمهنية من آلية انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين.
- عدم الحسم الصريح في مبدأ التعددية بالنسبة للناشرين.
- اعتماد نمط الاقتراع الإسمي الفردي المفتوح للصحافيين، والذي يُخشى أن يؤدي إلى “تمثيلية قطاعية مشوهة”، مقابل ضمان الاقتراع باللائحة لتمثيلية مهنية متوازنة.
واعتبرت الهيئات أن هذا الإجراء الأحادي يشكل “انتهاكاً صارخاً للدستور” و”مساً خطيراً بدولة القانون والمؤسسات”، و”ترامياً ممسوخاً على مكتسبات المهنيين”. كما أخلت الحكومة بموعدها مع “التاريخ” في تدارك أخطائها السابقة، بدءاً من تمديد ولاية المجلس، مروراً بإحداث لجنة مؤقتة غير قانونية، وصولاً إلى سياسة الإقصاء الممنهج للنقابات.
وأشارت إلى أن التعديلات لم تنبثق عن أي حوار موسع مع الفاعلين في القطاع، خلافاً للأعراف التشريعية السابقة في مراجعة قوانين الصحافة، حيث لم تُسلَّم حتى مسودة المشروع للهيئات النقابية “على سبيل الإحاطة”.
دعوة للحوار وتهديد بالاحتجاج
حمّلت الهيئات النقابية الحكومة المسؤولية الكاملة عن “التردي والتراجع والانحباس” الذي آل إليه التدبير الذاتي للمهنة، ودعت إلى حوار فوري وعاجل يفضي إلى توافق حقيقي حول مشروع قانون يحترم مبادئ التنظيم الذاتي، ويحفظ استقلالية الصحافيين والناشرين، ويساهم في صون حرية التعبير والتعددية.
كما دعت كافة الفرق والمجموعات البرلمانية، وخصوصاً المعارضة، إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة “سياسة التغول والتحكم”، مثمنة مبادرة المعارضة الشجاعة بإحالة المشروع السابق على المحكمة الدستورية وانسحاب أعضائها من جلسة التصويت. وطالبت الأغلبية البرلمانية بالانخراط في التصدي لهذه السياسة التي تُفرغ مؤسسة التنظيم الذاتي من قيمها وثوابتها.
واحتفظت الهيئات لنفسها بحق خوض “كل الأشكال الاحتجاجية” في مواجهة ما وصفته بـ”المخطط المصالحي الريعي الاحتكاري والتحكمي” الذي يستهدف حقوق المهنة وضرب تمثيلية الحركة النقابية.وفي ختام بيانهم، أعلنت الهيئات عن عقد ندوة صحفية خلال الأسبوع القادم (سيُعلن عن تاريخها لاحقاً) لتقديم مذكرة تفصيلية حول المشروع، ووضع الرأي العام الوطني في قلب التطورات والانتظارات.يأتي هذا التصعيد في وقت يُنتظر فيه تقديم مشروع القانون 09.26 أمام اللجنة البرلمانية المختصة، وسط جدل مستمر حول استقلالية المجلس الوطني للصحافة وطبيعته القانونية كمؤسسة تنظيم ذاتي حقيقية.
قم بكتابة اول تعليق