النيابة العامة تُحدث ثورة رقمية: إشعار المشتكين بقرارات الحفظ عبر “SMS” و”الإيميل”

في خطوة غير مسبوقة نحو رقمنة العدالة، أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، دورية جديدة تعتمد على إشعار المشتكين بقرارات الحفظ عبر الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني، وذلك في إطار تبسيط المساطر وتقريب القضاء من المواطن.

الرباط – متابعة خاصة

لم يعد المواطن مضطراً للتنقل إلى المحاكم لمعرفة مصير شكايته. ففي تطور نوعي يهدف إلى تحديث الخدمات القضائية، وجّه هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، دورية جديدة إلى جميع المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة، تقضي باعتماد آلية الإشعار بقرارات الحفظ عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS) والبريد الإلكتروني.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تنزيل المخطط الاستراتيجي للرئاسة الرامي إلى رقمنة الخدمات وتبسيط المساطر القانونية، وتعزيزاً لمبدأ الشفافية والثقة في العدالة، خاصة في ظل المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية، والذي يُكرِّس حق المشتكين والضحايا في تتبع مآل شكاياتهم.

إشعار تلقائي يوفّر العناء على المرتفقين

كشفت رئاسة النيابة العامة عن تطوير منظومة معلوماتية جديدة تُتيح توجيه هذه الإشعارات بشكل تلقائي، مما يضمن سرعة التواصل ويُوفِّر على المرتفقين (المتقاضين والمراجعين) عناء التنقل إلى المحاكم للحصول على المعلومات. وتندرج هذه الآلية ضمن نظام تدبير القضايا الزجرية ، الذي سيُحدث طفرة في أداء العدالة الزجرية.

شروط التنزيل العملي: جمع البيانات والاستغناء التدريجي عن الورق

دعت الدورية المسؤولين القضائيين إلى ضرورة تضمين أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني للمشتكين ضمن المحاضر والشكايات، سواء في مكاتب الشكايات أو لدى ضباط الشرطة القضائية، مع الحرص على رقمنة هذه البيانات ضمن النظام المذكور.

وشدّدت الدورية في الوقت نفسه على الشروع في الاستغناء التدريجي عن الإشعارات الورقية التقليدية، وذلك في جميع الملفات التي تتوفر فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، سعياً إلى رفع نجاعة الأداء القضائي وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

نحو عدالة قريبة من المواطن

يُجمع مراقبون على أن هذه الخطوة تجسِّد تحولاً حقيقياً في فلسفة تدبير العدالة بالمغرب، حيث تنتقل الإدارة القضائية من منطق الإجراءات الورقية البطيئة إلى منطق السرعة والشفافية والربط الإلكتروني. وبذلك، تُصبح المحاكم أكثر قرباً من المواطنين، والعدالة أكثر فهماً للانتظارات المشروعة للمتقاضين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*