الرباط – ذة. منى مريمي
25 مارس 2026
انطلقت بـ فضاء OLM السويسي بالرباط، اليوم، فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ويأتي هذا الحدث البارز، الذي يمتد ليومي 25 و26 مارس 2026، تحت شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”، بمشاركة مكثفة تصل إلى 3500 مشارك يومياً من المدرسين والفاعلين التربويين من داخل المغرب وخارجه.

كرامة المدرس.. مدخل أساسي للإصلاح
شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رسمياً وازناً، حيث أكد رئيس الحكومة في كلمته أن اختيار شعار الدورة يجسد موقفاً سياسياً واضحاً يعتبر كرامة المدرس واستقراره المهني المدخل الحقيقي لأي إصلاح تعليمي جاد. وأشار إلى أن الحكومة رفعت ميزانية التعليم من 59 مليار درهم في 2021 إلى 99 مليار درهم في 2026، مع إقرار زيادات في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهرياً.
مدارس الريادة: رؤية استراتيجية لتعميم النجاح
استأثر نموذج “مدارس الريادة” بحيز هام من النقاش، حيث كشف رئيس الحكومة عن نجاح البرنامج في تحسين التعلمات الأساسية، معلناً عن التزام الحكومة بتعميم هذا النموذج بشكل كامل في أفق عام 2026 للدخول المدرسي المقبل. كما تم استعراض نتائج توسيع البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي عبر 786 مؤسسة، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين.
برنامج علمي ثري يواكب تحديات العصر
يتميز المنتدى ببرنامج علمي يضم أكثر من 150 متدخلاً وطنياً ودولياً، يتوزعون على جلسات عامة، وورشات، و”ماستر كلاس”. وتتنوع المواضيع المطروحة لتشمل:
- الذكاء الاصطناعي في المدرسة: نقاشات حول الوعود والمخاطر، وكيفية توظيف التكنولوجيا في خدمة التعليم.
- الصحة النفسية والرفاهية: ورشات مخصصة للصحة النفسية للتلاميذ والمدرسين على حد سواء، وتقنيات “اليقظة الذهنية” لتدبير الضغط المهني.
- التربية الدامجة: تسليط الضوء على تجارب رائدة، مثل تجربة مؤسسة لاله أسماء للصم وضعاف السمع، التي تعمل على تكييف النماذج التعليمية لدمج هذه الفئة في المجتمع وسوق الشغل.
تكريم التميز وتقاسم الخبرات
لم يغفل المنتدى الجانب التحفيزي، حيث يتضمن البرنامج حفل توزيع جوائز “أستاذ السنة” و”المدرسة الرائدة للسنة”، تقديراً للمجهودات الاستثنائية لنساء ورجل التعليم. كما يخصص المنتدى فضاءات لـ “تبادل الممارسات الجيدة” (Speed-Sharing)، مما يتيح للمدرسين تقاسم تجاربهم الميدانية المبتكرة من داخل الفصول الدراسية.
يُذكر أن هذا المنتدى، الذي تشرف على تنظيمه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، يطمح لأن يكون تقليداً مؤسساتياً يرسخ الحوار المباشر مع الأسرة التعليمية، باعتبارهم “حاملي رسالة وبناة الأمل” في مستقبل الوطن.
قم بكتابة اول تعليق