اشارت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع وجدة، في بيان نشرته بتاريخ 15 مارس 2026، أنه بعد أكثر من خمسة أشهر من الاعتقال، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بوجدة، يوم 11 مارس 2026، أحكامها في حق 30 شاباً راشداً، كانوا قد أوقفوا على خلفية أحداث احتجاجات “جيل زد” التي شهدتها المدينة يوم 30 شتنبر 2025 قرب محيط جامعة محمد الأول.
وتنوعت الأحكام الصادرة كالتالي:
- 17 متهماً: حُكم على كل منهم بخمسة أشهر حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 1000 درهم.
- متهمان: ستة أشهر حبساً نافذاً وغرامة 1000 درهم لكل منهما.
- خمسة متهمين: سنة حبساً نافذاً في حدود ستة أشهر، مع وقف تنفيذ الباقي.
- متهم واحد: خمس سنوات حبساً نافذاً.
- خمسة متهمين: براءة تامة من جميع التهم المنسوبة إليهم.
وقد خضع هؤلاء الشباب – ومعظمهم طلبة وتلاميذ وبعضهم يعاني أمراضاً عصبية، وجميعهم دون سوابق عدلية – لمحاكمة امتدت لأكثر من سبع تأجيلات متتالية، ووجهت إليهم تهم جنائية ثقيلة شملت: المساهمة في تنظيم مظاهرة غير مرخص لها، الامتناع عن مغادرة مكان التجمع، المشاركة في تجمع مسلح ليلاً، إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم، استعمال العنف ضدهم، تعييب وتخريب ممتلكات عامة، إلحاق خسائر مادية بملك الغير، العصيان، إضرام النار عمداً في أشياء قابلة للاشتعال، وضع عوائق في الطريق العام لتعطيل المرور، والسرقة المقرونة بظروف الليل والتعدد.
خلال جلسة الموضوع التي انعقدت يوم 4 مارس 2026، اعتمدت المحكمة تقنية الاتصال المرئي عن بعد لإحضار المتهمين، وهو إجراء اعتبره مراقبون ودفاع المتهمين مخالفاً لضمانات المحاكمة العادلة. كما رفضت المحكمة عدة ملتمسات دفاعية، من أبرزها طلب السراح المؤقت واستدعاء ضباط الشرطة القضائية الذين حرروا محاضر المتابعة للمثول أمام الهيئة.وعرضت خلال الجلسة تسجيلات مصورة لأحداث 30 شتنبر، لكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع وجدة – التي تابع أعضاؤها مجريات المحاكمة، سجلت عدة ملاحظات جوهرية:
- غياب أدلة وقرائن كافية تثبت تورط معظم المتهمين في التهم المنسوبة إليهم، مع نفي المتهمين المتواصل لهذه التهم في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
- عدم وضوح ملامح المشاركين في التسجيلات المعروضة.
- عدم مواجهة المتهمين بحجج دامغة أمام قاضي التحقيق بحضور دفاعهم.
- حالات توقيف بعض المتهمين قبل بدء الأحداث فعلياً (في الساعة السادسة مساءً حسب محاضر الضابطة القضائية).
- استناد الدفاع إلى الفصل 129 من القانون الجنائي الذي يفرق بين مجرد التواجد في مظاهرة وبين المشاركة الفعلية في أفعال مجرمة.
وطالب الدفاع بالبراءة لفائدة القانون، واحتياطياً لفائدة الشك استناداً إلى المادتين 286 و287 من قانون المسطرة الجنائية.ورغم تخصيص حوالي ثلاث ساعات ونصف للترافع (في جلسة مسائية خلال شهر رمضان)، اعتبرت الجمعية أن الوقت المخصص للدفاع عن ثلاثين متهماً بتهم جنائية خطيرة لم يكن كافياً لضمان حق الدفاع الفعال، كما يكفله الدستور المغربي (المادتان 23 و120) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، فضلاً عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 11).
وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع وجدة – في بيانها الصادر بتاريخ 15 مارس 2026، أن حركة “جيل زد” تمثل احتجاجاً سلمياً وطنياً يطالب بالحق في الشغل والصحة والتعليم وجودة الخدمات العمومية، وهي حقوق دستورية ودولية مشروعة.وعبرت الجمعية عن قلقها البالغ من الأحكام التي قد تدمر مستقبل شباب طموحين، وتحبط ثقة الأسر في منظومة العدالة، معتبرة أنها تكرس انتهاكات لمبدأ المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
وختمت الجمعية بتجديد مطالبها بإطلاق سراح معتقلي “جيل زد”، ووقف المتابعات ضدهم، مع التضامن الكامل مع عائلاتهم، وأملها في أن تُصحح الأحكام الاستئنافية المسار وتعيد الاعتبار لضمانات المحاكمة العادلة، احتراماً لدور القضاء كآلية وطنية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
قم بكتابة اول تعليق