برلين/بروكسل – 16 مارس 2026
في تصعيد جديد للتوتر داخل حلف شمال الأطلسي، رفضت ألمانيا بشكل قاطع دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين للمشاركة العسكرية في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، مؤكدة أن النزاع مع إيران “ليس حرباً للناتو”.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية ودولية، على رأسها CNN والجزيرة، يوم 16 مارس الجاري، بأن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (Johann Wadephul) أدلى بتصريحات حاسمة عقب تهديد ترامب لحلفاء الناتو. وقال فاديفول، قبل مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببروكسل: “لا أعتقد أن الناتو اتخذ أي قرار في هذا الشأن، ولن يتحمل مسؤولية إغلاق مضيق هرمز”.
وأضاف الوزير الألماني أنه لا يرى دوراً للحلف في المسألة، مشدداً على أن ألمانيا غير معنية بتوسيع عملية المرافقة البحرية التي يقودها الاتحاد الأوروبي لتشمل المنطقة، معتبراً المشاركة الألمانية “غير ضرورية”.
يأتي هذا الرد بعد يوم واحد فقط من ضغط ترامب الشديد على الحلفاء الأوروبيين. ففي 15 مارس، حذر الرئيس الأمريكي من أن الناتو سيواجه “عواقب وخيمة” و”مستقبلاً سيئاً للغاية” إذا لم يساعد الولايات المتحدة في إعادة فتح المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.
وتطالب إدارة ترامب بتشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن، لكنها لم تحظَ باستجابة ملموسة حتى الآن. وفي السياق ذاته، أكد فاديفول أن برلين طلبت من واشنطن وتل أبيب تقديم توضيحات كاملة حول الأهداف العسكرية المتبقية في العملية ضد إيران، وكيفية إنهاء الحرب، مع الحفاظ على تبادل المعلومات.
ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وكان المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي قد أكد في 12 مارس أن إيران ستواصل استخدام الحصار كإجراء مضاد. أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقد أعلن في مقابلة يوم 14 مارس أن المضيق “مفتوح بالفعل، ومغلق فقط أمام أعداء إيران”، مضيفاً أن العديد من السفن تتجنب المرور لأسباب أمنية، “وهذا لا يهمنا”.
وتعكس الموقف الألماني الحازم، الذي يتطابق مع تصريحات المستشار فريدريش ميرتس ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، رفضاً أوروبياً واسعاً لجر الحلف إلى حرب الشرق الأوسط. ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه اختبار جديد لتماسك الناتو في ظل سياسة ترامب “أمريكا أولاً”، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية جراء ارتفاع أسعار الطاقة.
يتابع المراقبون تطورات الوضع بقلق، إذ قد يؤدي الخلاف إلى مزيد من التصدع داخل الحلف، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تنسيق دولي لاحتواء الأزمة.
المصدر: غلوبال تايمز الصينية 16/03/2026
قم بكتابة اول تعليق