حركة “ضمير” تدعو إلى تقييم شامل لكارثة الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي

الرباط – 27 فبراير 2026

عقد المكتب التنفيذي لحركة “ضمير” يوم الأربعاء اجتماعه الدوري، خصصه لمناقشة مستجدات الساحة الوطنية، وعلى رأسها كارثة الفيضانات التي ضربت عدة أقاليم مغربية، بالإضافة إلى الجدل المجتمعي حول مشروع قانون إصلاح منظومة التعليم العالي. وفي ختام اجتماعه، أصدرت الحركة بلاغًا حددت من خلاله رؤيتها إزاء هذين الملفين الشائكين.

فيضانات استثنائية.. إشادة بالتدخل ودعوة للتقييم

استهلت الحركة بلاغها بالتعبير عن بالغ أسفها إزاء الفيضانات العاتية التي اجتاحت مناطق متفرقة من المملكة، لا سيما أقاليم العرائش، سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، القصر الكبير، آسفي وتطوان. وأكدت الحركة أن هذه الظروف المناخية الاستثنائية خلفت خسائر مادية جسيمة، وعكست هشاشة بعض المناطق أمام الكوارث الطبيعية.

وتقدمت “ضمير” في بلاغها بأحر التعازي لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين. كما وجهت تحية تقدير للسلطات العمومية والقوات المسلحة الملكية والدرك والأمن والوقاية المدنية، على ما وصفته بـ”سرعة الاستجابة والتعبئة غير المسبوقة” في عمليات الإجلاء والإيواء وتقديم المساعدات للمتضررين.

غير أن الحركة ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن هذه الكارثة تستدعي وقفة تأمل جماعية. ودعت في هذا الصدد إلى “إجراء تقييم أولي شامل وشفاف” لما وقع، على أن تضع الحكومة هذا التقييم في متناول الرأي العام، لاستخلاص الدروس وتحديد نقاط القوة والضعف في منظومة التدخل الحالية.

وطالبت الحركة بـ”خطة وطنية طموحة” لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية، تشمل آليات للإنذار المبكر واستباق الأزمات، وتنظيم عملية تصريف مياه السدود لتقليل الفاقد منها والحد من تأثيراتها السلبية. كما شددت على ضرورة تعزيز البنى التحتية وضبط التوسع العمراني في المناطق الحساسة، بهدف تقليص الخسائر البشرية والمادية في المستقبل.

إصلاح التعليم العالي.. “منهجية مسدودة”

وفي محور آخر من بلاغها، وجهت حركة “ضمير” انتقادات لاذعة لمنهجية تعامل الحكومة مع مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي. وأعربت الحركة عن قلقها العميق إزاء تمرير هذا القانون في البرلمان، رغم الاحتجاجات الواسعة التي قادتها هيئات الأساتذة والطلبة.

ووصفت الحركة غياب الحوار المجتمعي حول القانون بـ”الإشكالية الكبرى”، مشيرة إلى أن صياغة النص تمت دون مشاركة فعالة من الفاعلين الأساسيين في المنظومة، وهو ما يثير، حسب تعبيرها، “الكثير من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية”.

وشددت “ضمير” على أن أي إصلاح حقيقي للتعليم العالي لا يمكن أن ينجح دون تشاور شامل مع الأساتذة والطلبة والنقابات وهيئات المجتمع المدني. وأكدت على ضرورة بلورة رؤية واضحة تعالج المشاكل البنيوية للجامعة، وفي مقدمتها الحفاظ على مجانية التعليم، وضمان جودة وكفاءة المؤسسات الجامعية، في إطار تشاركي يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.

واختتمت الحركة بلاغها بالتأكيد على أن نجاح الإصلاحات رهين بمدى مشاركة جميع المتدخلين في صياغتها، محذرة من أن أي إصلاح يُمرر دون توافق واسع سيكون مصيره الفشل.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*