الرباط – 7 يناير 2026
في خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلاف حول مستقبل المشهد الإعلامي بالمغرب، تقدمت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس النواب بإحالة رسمية إلى المحكمة الدستورية، تطعن من خلالها في دستورية القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وتأتي هذه الخطوة، التي استندت إلى الفصل 132 من الدستور، بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه على المشروع في يوليو ودسمبر 2025، وسط جدل مهني وسياسي حاد .
نكوص عن “التنظيم الذاتي” وتكريس للتبعية
اعتبرت المراسلة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية أن القانون الجديد لا يشكل مجرد “إعادة تنظيم”، بل هو “هيكلة جديدة” تنطوي على “تراجع نكوصي” عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة الذي أرساه القانون السابق 90.13 . وشددت المعارضة على أن النص المقترح يفرغ التنظيم الذاتي من محتواه، ويجعل الهيئة المشرفة أقرب إلى “بنية إدارية” خاضعة للنفوذ الاقتصادي، مما يخرق الفصل 28 من الدستور الذي يضمن استقلالية هذه الهيئات .
معيار “رقم المعاملات”: اتهامات بـ “الركننة” وإقصاء المقاولات الصغرى
من أبرز النقاط التي تضمنها الطعن، انتقاد الاعتماد على معيار “رقم المعاملات” (Turnover) وعدد المستخدمين كشرط لانتداب ممثلي الناشرين. ووصفت المعارضة هذا المعيار بأنه غير دستوري ويفتقر لسبب منطقي، معتبرة أنه يمنح “حقوق تمثيلية مفرطة للمنابر الكبرى” على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، مما يؤدي إلى “بنية احتكارية” تضرب مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الفصل 6 من الدستور .
اختلالات في العقوبات وضمانات المحاكمة العادلة
سجلت المراسلة ملاحظات جوهرية حول المادة 9 من القانون، معتبرة أنها تخل بمبدأ “ثنائية التجريم والعقاب”، حيث حصرت حالات العزل في جرائم محددة (كالتعذيب والاتجار بالبشر) متجاهلة جرائم أخرى خطيرة، مما يمثل عيباً تشريعياً وخرقاً لمبدأ التناسب . كما طعنت المعارضة في المادتين 10 و93، مؤكدة أنهما تمسان بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خاصة فيما يتعلق بحق العضو المعزول في الاطلاع على وثائق ملفه، وغياب الحياد في “لجنة الاستئناف” التي قد تضم أعضاء شاركوا في إصدار القرار الابتدائي.
تغول على السلطة التشريعية وأخطاء مادية
لم يتوقف الطعن عند الجوانب المهنية، بل امتد ليشمل المادة 55 التي تسمح للمجلس بدراسة مشاريع القوانين، وهو ما اعتبرته المعارضة “تغولا على السلطة التشريعية” وإخلالا بمبدأ الفصل بين السلطات . كما أشارت المراسلة إلى وجود “أخطاء مادية مخلة بالأمن القانوني” في المادتين 13 و23، وصفتها بأنها تمس جوهر القاعدة القانونية وتجعل تطبيق النص مستحيلاً أو متناقضاً.
ختاماً: صرخة ضد “التصلب الحكومي”
أوضحت المعارضة أن لجوءها للمحكمة الدستورية جاء بعد “تصلب المواقف” الحكومية ورفض الاستجابة للتعديلات الجوهرية المقترحة خلال المسار التشريعي. وأكدت أن هذا القانون يكتسي “حمولة دستورية بالغة” لارتباطه المباشر بحرية الإعلام ووظيفته في الإخبار والنقد والمساءلة.
والآن، تبقى الكلمة الفصل لقضاة المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقة هذه المقتضيات لروح وثيقة 2011، في لحظة فارقة قد تعيد رسم ملامح الحقل الإعلامي المغربي .
قم بكتابة اول تعليق