فيدرالية اليسار الديمقراطي تدعم نضال الصحافيين ضد مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

الدار البيضاء – 7 يناير 2026
في خطوة تعكس التنسيق بين القوى السياسية والنقابية، انعقد صباح اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026، لقاء هام بالمقر المركزي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي في الدار البيضاء، جمع بين ممثلي الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة والإعلام، والسيد عبد السلام العزيز، الأمين العام للحزب. خصص اللقاء لمناقشة مستجدات مشروع القانون رقم 25/26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي مررته الحكومة في مجلس المستشارين مستفيدة من أغلبيتها العددية، وسط انسحاب جماعي للمعارضة من جلسة التصويت وتقديمها ملتمساً لإحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية.

شاركت في اللقاء هيئات نقابية ومهنية بارزة، من بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل (UMT)، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

وخلال اللقاء استعرضت هذه الهيئات مسارها الترافعي الطويل لإعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي المسؤول، الذي يضمن توافقاً أوسع بين الفرقاء ويوفر الضمانات القانونية اللازمة. بدأ هذا المسار بإعداد مذكرات ورسائل، تلتها سلسلة من اللقاءات مع المؤسسات المعنية، حيث لفتت الهيئات الانتباه إلى الاختلالات الدستورية والقانونية في النص، والتي أكدتها آراء استشارية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وفي سياق اللقاء، ذكرت الهيئات الأمين العام بحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدور البارز الذي لعبته قوى المعارضة داخل مجلسي البرلمان، حيث ساهمت بمسؤولية سياسية في محاولة تجويد النص التشريعي لخدمة المصلحة العامة وحماية المهنة كقطاع حيوي واستراتيجي. وجددت الهيئات شكرها لقيادة الحزب على اصطفافها الواضح إلى جانبها في معركتها المشروعة دفاعاً عن مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنيين في قطاع الصحافة والنشر.

من جانبه، أعرب السيد عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، بحضور أعضاء من المكتب السياسي، عن تثمين حزبه للمبادرة الحوارية والتواصلية التي قادتها الهيئات النقابية والمهنية مع المكونات السياسية، النقابية، البرلمانية، الحقوقية، والمدنية. وذكر بموقف الحزب الرافض للمشروع منذ البداية، لأنه يتعارض مع أحكام الدستور والقوانين المنظمة للقطاع، والالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات. وأكد أن المشروع جاء خارج إطار الإشراك الجمعي للمهنيين، مما يحرمه من التوافق اللازم لتحقيق انتظارات الجسم الصحافي والإعلامي والناشرين.

وشدد العزيز على أن حزبه يقف دائماً في صف النضالات الاجتماعية والحقوقية لكافة القطاعات، معتبراً أن تمرير هذا القانون بهذه الصيغة يشكل ارتداداً خطيراً، وجزءاً من سلسلة التراجعات التي تشهدها البلاد من خلال مشاريع قوانين تكرس التحكم وضرب الحقوق والحريات. وفي سياق اللحظة المغربية الحالية، مع تطورات القضية الوطنية ومبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والوضع الجيوسياسي الإقليمي والدولي، دعا إلى بناء ديمقراطي حقيقي كإطار للخروج من الانسداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وحذر الأمين العام من محاولات صناعة مشهد إعلامي على مقاس مصالح سياسية ضيقة، مثمناً مبادرة المعارضة البرلمانية بإحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، واعتبرها واجهة للصراع الاجتماعي من أجل قانون يعتمد المنهجية التشاركية ومبادئ التنظيم الذاتي القائم على الاستقلالية، الديمقراطية، الشفافية، التعددية، والتوازن بين مكونات الجسم الصحافي. وأشاد بملاحظات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبراً عدم الأخذ بها تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الوطنية.

وفي ختام كلمته، دعا عبد السلام العزيز إلى تلاقي النضالات بين القطاعات المهنية المتضررة، معتبراً ذلك آلية لتوحيد الجهود وتعزيز الموقع التفاوضي لتحقيق المطالب المشروعة. وجدد دعم الحزب الدائم للهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة والنشر، من أجل تنظيم ذاتي مستقل، ديمقراطي، منتخب، ومتوازن التمثيلية بين الصحافيين والناشرين.

يأتي هذا اللقاء في سياق تصاعد الجدل حول مشروع القانون، الذي يرى فيه المهنيون تهديداً لاستقلالية الإعلام، وسط دعوات متزايدة لإعادة فتح الحوار لضمان توافق وطني يحمي حرية الصحافة كركيزة أساسية للديمقراطية المغربية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*