الرباط – 23 غشت 2026
وجهت منال التقال، عضوة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رسالة مفتوحة إلى الأخ الكاتب الأول للحزب، طرحت فيها تساؤلات جدية حول مسطرة اختيار المرشحات والمعايير المعتمدة فيها، متسائلة عما إذا كان الاستحقاق والكفاءة هما الأساس، أم أن الاعتبار المالي أصبح عنصراً مؤثراً في الحسم.
وأكدت التقال في رسالتها أن الأسئلة المثارة تتجاوز الأشخاص والأسماء والمواقع، لتلامس جوهر الممارسة السياسية والحزبية ومصداقية القرار التنظيمي. وأوضحت أنه كان من المنتظر أن تشكل هذه المحطة مناسبة لتكريس معايير واضحة وشفافة قوامها الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي والقدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن مشروعه وقيمه.
غير أن ما تمت معاينته خلال العملية يفرض اليوم سؤالاً لا يجوز القفز عليه: «هل ظل الاستحقاق هو أساس المفاضلة، أم أن الاعتبار المالي أصبح عنصراً مؤثراً في الاختيار؟». وشددت على أن هذا السؤال لا يتعلق بترشيح شخص بعينه ولا بإقصاء اسم لصالح آخر، ولا برغبة في تحويل نقاش سياسي وتنظيمي إلى خلاف شخصي، بل يتعلق بقاعدة يفترض أن تكون واضحة لدى الجميع: ما هي المعايير الفعلية التي تحكم التزكيات والاختيارات داخل الحزب؟
وأضافت أن حضور المال أو القدرة على تقديم مساهمات مالية في مسار يفترض أن تحكمه الكفاءة والنزاهة والشرعية النضالية يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً وديمقراطياً حقيقياً. وذكرت بأن الأحزاب السياسية، وفق دستور 2011، ليست مجرد فضاءات لتوزيع المواقع، بل مؤسسات دستورية تضطلع بمهام التأطير والمشاركة في التعبير عن إرادة المواطنات والمواطنين، ويفترض في تنظيمها وتسييرها أن ينسجما مع المبادئ الديمقراطية وقيم المساواة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.
وأكدت أن أي انزياح عن هذه المبادئ، وأي تغليب محتمل للاعتبار المالي على الكفاءة والاستحقاق، يمس في العمق الثقة في العمل الحزبي وصورة المؤسسة السياسية نفسها. كما أنه يتعارض مع روح التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي ما فتئت تؤكد على ضرورة الرفع من جودة النخب وإسناد المسؤوليات إلى الكفاءات وربطها بالنزاهة والاستحقاق وخدمة الصالح العام.
وطرحت التقال أسئلة واضحة: بأي معايير تم اختيار المرشحات؟ ما موقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع والنزاهة في هذه المعايير؟ وما موقع المساهمات المالية في عملية المفاضلة والحسم؟
وشددت على أن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن هذا الاسم أو ذاك، ولا إعادة فتح نقاش شخصي حول مواقع انتهى الحسم فيها، وإنما تقديم جواب سياسي وتنظيمي واضح يحمي صورة الحزب ويصون ثقة مناضلاته ومناضليه. وأوضحت أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في اختيار مرشحة واستبعاد أخرى، بل في أن تصل إلى المناضلين رسالة مفادها أن سنوات العمل والتضحيات والحضور والكفاءة قد لا تكون كافية إذا أصبح للمال وزن يفوقها.
ورأت أن الصمت غير مفيد للحزب، وأن تجنب طرح الأسئلة لا يحمي المؤسسة بل يفاقم الشكوك حولها. ودعت إلى امتلاك الشجاعة لتوضيح الوقائع وشرح المعايير وتحمل المسؤولية السياسية والتنظيمية عن الاختيارات المتخذة، مؤكدة أن الوفاء للحزب لا يعني تحصين القرارات من المساءلة، بل يعني إخضاعها للوضوح والشفافية بما يصون المؤسسة ويعزز مصداقيتها.
وخلصت إلى أن المسألة ليست شأناً شخصياً، بل سؤال في نزاهة القرار وعدالة المعايير ومصداقية الحزب وصورة السياسة لدى المواطنات والمواطنين. وقالت إن حزباً بتاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبما راكمته أجيال من مناضلاته ومناضليه من تضحيات، لا يليق به أن يرتبط اسمه بمنطق «من يدفع أكثر؟». فالسياسة تفقد معناها حين يتحول الاستحقاق إلى مزاد، وتفقد الأحزاب جزءاً من شرعيتها حين تصبح معايير الاختيار غامضة أو خاضعة لاعتبارات لا تمت بصلة إلى الكفاءة والنزاهة والاستحقاق.
وأضافت أن المطلوب هو الحقيقة ووضوح المعايير وصيانة كرامة المناضلات والمناضلين وحماية صورة الاتحاد الاشتراكي. فالترشيحات عابرة، والأشخاص يمرون، والمواقع تزول؛ أما المؤسسات والتاريخ والمصداقية فتبقى. والاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص وأكبر من المواقع وأكبر من أي اعتبار مالي.
ووقعت الرسالة منال التقال عضوة المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في الرباط بتاريخ 23 غشت 2026.

قم بكتابة اول تعليق