مشروع قانون 027.25: تعديلات تستهدف تحديث النظام الأساسي للصحافيين المهنيين وتعزيز حماية حقوقهم الفكرية

الرباط – 28 يونيو 2026

يناقش مشروع القانون رقم 027.25 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، والذي صادق عليه مجلس الحكومة في يوليوز 2025، ومن المنتظر أن تدرسه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل.

يهدف هذا المشروع، حسب التصريحات الرسمية، إلى مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام، وتوفير إطار قانوني متجدد وعصري يحمي الصحافيين ويعزز جودة الممارسة الصحافية، بما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان.

أبرز التعديلات المقترحةبناءً على نص المشروع المودع بالبرلمان والوثائق المرفقة:

  • تحديث التعريفات (المادة الأولى): تدقيق تعريف “الصحافي المهني المحترف” ليصبح أكثر وضوحاً (مزاولة المهنة بصورة رئيسية ومنتظمة في مؤسسة صحافية). كما يتم تحيين شروط “الصحافي المتدرب” بإدراج التكوين المستمر المعتمد من المجلس الوطني للصحافة، مما يعزز الجانب التكويني والمهني.
  • توسيع نطاق التطبيق (المادة الثانية من المشروع): تعويض عبارة “المؤسسة الصحافية” بعبارة أوسع تشمل “المؤسسة الصحافية أو متعهد الاتصال السمعي البصري أو وكالة الأنباء” في جميع مقتضيات القانون. هذا التعديل يعكس واقع المشهد الإعلامي الحالي الذي يجمع بين الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية.
  • حماية حقوق المؤلف (المادة 19 – فقرة جديدة مضافة): إضافة نص صريح يؤكد أنه “يجب ألا يحول أي اتفاق دون استفادة الصحافي المهني من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة طبقاً للتشريع الجاري به العمل”. يُعد هذا التعديل من أهم المستجدات، إذ يحمي الصحافي من التنازل التعاقدي عن حقوقه الفكرية لصالح المؤسسة.
  • تعديلات تقنية أخرى: تشمل المواد 12 و13 و26 لتوحيد المصطلحات وتعزيز الانسجام القانوني، مع الحفاظ على الضمانات المتعلقة ببطاقة الصحافة المهنية وعلاقات الشغل.

جدوى التعديلات وأهميتها

تكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة في سياق التحول الرقمي السريع الذي يعرفه القطاع:

  1. مواكبة واقع الإعلام الحديث: لم يعد المشهد الإعلامي مقتصراً على الصحافة المكتوبة. إدراج متعهدي الاتصال السمعي البصري ووكالات الأنباء صراحة يزيل الالتباس ويضمن تطبيقاً موحداً للحقوق والواجبات على جميع الفاعلين.
  2. تعزيز حماية الملكية الفكرية: في زمن إعادة استخدام المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي، يشكل النص الجديد في المادة 19 ضمانة قوية للصحافيين ضد استغلال أعمالهم دون تعويض عادل. ويأتي هذا التعديل منسجماً تماماً مع مشروع القانون رقم 013.26 المتعلق بحقوق المؤلف الذي سيناقش في الاجتماع نفسه.
  3. الارتقاء بالمهنية والتكوين: ربط شروط المتدرب بالتكوين المستمر المعتمد من المجلس الوطني للصحافة يساهم في رفع مستوى الكفاءة والمصداقية داخل المهنة.
  4. الوضوح والأمن القانوني: التعديلات تقلل من النزاعات المحتملة بين الصحافيين والمؤسسات، وتوفر إطاراً أكثر توازناً يحمي الحقوق دون الإخلال بالالتزامات المهنية.
  5. دعم حرية ومسؤولية الصحافة: كما أكد الوزير محمد المهدي بنسعيد، تسعى التعديلات إلى “ترسيخ أسس صحافة حرة ومسؤولة وذات مصداقية في خدمة المجتمع والديمقراطية”.

السياق والآفاقيأتي هذا المشروع ضمن جهود أوسع لتحديث المنظومة التشريعية للصحافة والإعلام، إلى جانب مشاريع أخرى تتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. ومن المتوقع أن يساهم، حال المصادقة عليه، في تعزيز جاذبية المهنة وحماية ممارسيها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتكنولوجية التي تواجه القطاع.

سيشكل اجتماع اللجنة يوم الثلاثاء المقبل فرصة لمناقشة هذه المقتضيات بالتفصيل بحضور الوزير، قبل إحالتها على الجلسة العامة.هذه التعديلات، وإن كانت تبدو تقنية في ظاهرها، تحمل دلالات استراتيجية مهمة لمستقبل الصحافة المغربية:

حماية أقوى للصحافي كمبدع ومهني، ومواكبة حقيقية لعصر الوسائط المتعددة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*