فضيحة تاونات: معصرة بُنيت بمال أمريكي ومغربي تُباع بـ«ثمن الخردة»… و2.6 مليون درهم كراء «تبخّرت»!

بـ540 ألف درهم فقط، يريدون إعدام «أوليا جبلية». الفلاحون يصرخون: أين ذهبت أموال الكراء ثماني سنوات؟

تاونات – 03 تاونات 2026

صدمة جديدة تهز إقليم الجبال. لجنة دعم منكوبي فيضانات تاونات دقّت ناقوس الخطر، أمس، ووجهت نداءً عاجلاً إلى وزير الداخلية ووزير الفلاحة والمدير العام للقرض الفلاحي والهيئة الوطنية للنزاهة وبرلمانيي الإقليم ورؤساء الجماعات: أوقفوا بيع معصرة المجموعة ذات النفع الاقتصادي «أوليا جبلية» ببني وليد في المزاد العلني.

البيع، وفق النداء المؤرَّخ في 2 أكتوبر 2026، مقرَّر تنفيذاً لملف التنفيذ عدد 161/6305/2025، بثمن افتتاحي لا يتجاوز 540 ألف درهم. تاريخ يُذكر في النداء بـ7 أكتوبر، وفي المطالب بـ17 أكتوبر. والنتيجة واحدة في نظر اللجنة: تصفية معلمة تنموية بثمن لا يمتّ إلى قيمتها بصلة.

مشروع وُلد بدعم… ويموت في المزاد

الوحدة ليست دكّاناً صغيراً. تأسست بتمويل من برنامج «تحدي الألفية» الأمريكي بالتعاون مع المغرب، إلى جانب دعم برامج الفلاحة التضامنية ومساهمات فلاحين من المنطقة. كانت تستقبل عشرات صغار ومتوسطي المنتجين من بني وليد وقناسة باب الحيط، تعصر زيتونهم بجودة أعلى، ترفع مداخيلهم، وتثبّت الساكنة في وجه الهجرة.

اليوم تُعرض للبيع خزانات الإينوكس، وآلات الطرد المركزي، وخطوط التوضيب والتعبئة، والميزان الجسري، وأجهزة التبريد الصناعية… كلها بـ540 ألف درهم. اللجنة تصف العملية بـ«إعدام» مشروع كان يُفترض أن يكون رافعة للاقتصاد الاجتماعي.

السؤال الذي يُحرج الجميع: 330 ألف درهم كراء كل سنة… فأين ذهبت؟

هنا تنفجر الأرقام.

المنشأة كُريت منذ 2017 بـ33 مليون سنتيم في السنة، أي 330 ألف درهم سنوياً. ثماني سنوات تعني ما يناهز 2 مليون و640 ألف درهم من عائدات الكراء وحدها. وكان يُقال للفلاحين آنذاك إن هذه المداخيل مخصَّصة لتسديد الدين وضمان استمرار المجموعة.

ومع ذلك، يطالب القرض الفلاحي اليوم بمبلغ يناهز 300 مليون سنتيم أو يزيد (حوالي 3 ملايين درهم)، وبعض المصادر تتحدث عن مديونية تصل إلى 6 ملايين. المؤسسة، بحسب النداء، صمتت مركزياً وجهوياً وإقليمياً طيلة هذه المدة.

فأين صُرفت أموال الكراء إذا لم يُسدَّد الدين؟ من قبضها؟ لماذا لم تُفعَّل المراقبة؟ ولماذا لم يُوقَف العقد حين ظهر العجز في السنوات الأولى؟ وهل أُشعر رئيس المجموعة، أو من ينوب عنه، بمجريات الملف؟ اللجنة تعتبر أن هذه الحيثيات لا تكشف سوء تدبير فقط، بل «اختلالاً عميقاً في الحكامة وتبديداً محتملاً للمال العام»، أمريكياً كان أو مغربياً أو مساهمات فلاحين بسطاء.

أربعة مطالب… وبديل قبل فوات الأوان

اللجنة لا تكتفي بالصراخ. تطالب بـ:

  1. التعليق الفوري لإجراءات البيع، لأن الوحدة ذات نفع عام واجتماعي وليست أصلاً تجارياً عادياً.
  2. فتح تحقيق قضائي وإداري عاجل منذ التأسيس، مع تدقيق محاسبي كامل لعائدات الكراء منذ 2017، وكشف مصير الدعم، وإخبار الساكنة بالنتائج.
  3. نشر عقود الكراء وكشوفات الأداء، وربطها بالتزامات القرض الفلاحي، وتحديد من كان يقبض ومن كان مسؤولاً عن السداد.
  4. محاسبة كل من ثبت تسببه في الانهيار، حمايةً للمال العام ولحقوق الفلاحين.

والبديل الذي تقترحه: جمع عام استثنائي لتجديد هياكل المجموعة بعد وفاة رئيسها، تأسيس اتحاد تعاونيات من تعاونيات المنطقة، بروتوكول مع القرض الفلاحي لإعادة هيكلة الدين وكشف مصير الكراء، تسليم الوحدة لاحقاً من المديرية الجهوية للفلاحة إلى الاتحاد بكامل تجهيزاتها في إطار الجيل الأخضر، والنظر في إلغاء الديون العالقة ضمن برنامج تشجيع الشباب القروي مع تمويل جديد بفائدة 1% لتشغيل الوحدة وتشغيل شباب المنطقة.

النداء الأخير

اللجنة تدعو الغيورين على المال العام ومصالح ساكنة بني وليد وقناسة باب الحيط إلى التصدي السلمي لهذا البيع، وتُنهي نداءها بشعارات واضحة: لا لبيع «أوليا جبلية» بالمزاد. نعم للحل التعاوني. نعم للمحاسبة وكشف مصير أموال الكراء. نعم للحفاظ على المال العام.

الكرة الآن في ملعب الوزراء والقرض الفلاحي والهيئة الوطنية للنزاهة. إما تحقيق يُجيب عن سؤال الـ2.6 مليون درهم… وإما مزاد يطوي صفحة مشروع بُني ليبقى.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*