قالت فاطمة الزهراء المنصوري، عقب الاستقبال بالقصر الملكي بالرباط، إنها تشرّفت بالتعيين، وإن اللقاء كان فرصة لتلقّي التوجيهات السامية لتدبير المرحلة المقبلة. ثم حدّدت الترتيب: العمل يبدأ اليوم؛ مشاورات داخل الحزب أولاً؛ ثم مشاورات مع جميع الأحزاب السياسية؛ ثم مقترح يُرفع إلى الملك في أقرب وقت؛ حكومة «في مستوى انتظارات سيدنا» و«مستوى انتظارات المواطنات والمواطنين».
الوعي، قالت، بأن الفترة مهمة وبأن الانتظارات كبيرة، «خاصة الشباب». البرنامج الذي سيُقترح حلول «حقيقية وواقعية». ثم اللحظة الرمزية: أول امرأة تتحمل رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد؛ ليس فخراً شخصياً فقط بل فخراً لنساء الوطن؛ رسالة بأن الملك آمن بقدرات المرأة المغربية؛ وأنها كامرأة تعرف الظروف التي تمر منها المرأة؛ وأن التوجيهات كانت واضحة نحو مجتمع منسجم بكل قواه الحية.
التصريح دارجٌ حيث يلزم القرب، فصيحٌ حيث يلزم المقام. هذا ليس تفصيلاً لغوياً. هو سجلّ من يكلّم جهاز الدولة وجمهور 23 شتنبر في الجملة نفسها.
ما يُحسب في النص ثلاثة أبواب:
الأول جدول لا أسماء.
«جميع الأحزاب السياسية» جملة دستورية واسعة. لا تُخرج العدالة والتنمية الذي أغلق مجلسه الوطني باب الحكومة. ولا تُدخل الأحرار الذي وُصف الخصام معه في الحملة بالاسم. ولا تسعّر الاستقلال.
المشاورات الداخلية للحزب تسبق الجلوس مع الآخرين. المعنى العملي: 97 مقعداً لا تكفي؛ 198 تُصنع في غرف الحزب قبل أن تُعرض على الشركاء؛ 257 التي رسمتها الخريطة ما تزال احتمالاً حسابياً لا إعلاناً. من قبل اللعبة يوم الاقتراع لا يدخل بالهمس. من خرج بقرار مؤسسي يبقى خارج الطاولة حتى يُعلن غير ذلك.
التصريح لم يُسمِّ أحداً لأنه لا يستطيع، بعد ساعات من التكليف، أن يُسعّر حقائب لم تُفاوض.
الثاني الشباب قبل البرنامج. السلسلة وقفت عند كتلة نائمة ومشاركة في حدود 38 في المائة. رئيسة الحكومة المعينة وضعت الشباب في صدر الانتظارات قبل أن تضع محاور القطاعات. هذا ليس وعداً تفصيلياً. هو إقرار بأن الصندوق لم يُغلق سؤال الشارع. الحلول «الحقيقية والواقعية» جملة تُقاس لاحقاً بأول قانون مالية لا ببلاغ التعيين.
الثالث الرمز والولاية. «أول امرأة» واقعة لا مجاز. جعلتها رسالة إلى نساء المملكة، وربطتها بتوجيه ملكي سابق لا ببرنامج حزبي. في الوقت نفسه رفضت أن تكون الرئاسة أنوثةً مجرّدة: «غنشغلو مع الجميع أكيد كمجتمع». الرمز يُفتتح به العهد. الولاية تُدار بعدها بالأرقام والتحالفات والأوراش. الخريطة ميّزت منذ حلقة التكليف بين الدلالة والآلية. التصريح أبقى الاثنين معاً ولم يخلطهما: الفخر للنساء؛ العمل للمشاورات.
ما لم يقله التصريح أوضح مما قاله. لا ذكر للقجع، وقد دار اسمه أسبوعاً كاملاً في سباق الرئاسة داخل الحزب. لا ذكر للشرعي ولا للسفارة ولا للمنابر التي سبقت «ومع» بساعة.
لا خطوط حمراء تُعاد، وقد قالتها هي نفسها يوم 24 شتنبر. الصمت هنا ليس نسياناً. هو انتقال من حملة إلى تكليف. الحملة تحتمل النفي والقطع. التكليف يحتمل الجدول فقط.
التصريح جاء بعد الوكالة، فصار من حق مهنة المتاعب أن تنقل الماضي: عُيّنت، وكُلّفت، وبدأت. التعيين فعل ملكي. الخبر فعل وكالة. المشاورات فعل رئيسة حكومة معينة. ما بعد ذلك ليس سبق دقائق. هو توزيع حقائب على 198 صوتاً، ثم اختبار إن كان «جميع الأحزاب» يعني الحساب الذي رسمته الخريطة أم حساباً أضيق يُعلَن حين تنتهي الغرف الداخلية.
العمل، قالت، يبدأ اليوم. الخريطة تنتظر اللائحة لا الجملة.

قم بكتابة اول تعليق