محمد العدناني «ميكي».. ابن الهراويين والوجه الجديد في سباق الانتخابات التشريعية بمولاي رشيد ـ سيدي عثمان

الدار البيضاء – مصطفى عياش

تتجه الأنظار، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى عدد من الوجوه التي تستعد لخوض غمار المنافسة الانتخابية بعمالة مقاطعات مولاي رشيد ـ سيدي عثمان بالدار البيضاء. ومن بين الأسماء التي بدأت تحظى باهتمام محلي، يبرز محمد العدناني، المعروف بلقب «ميكي»، الذي اختاره حزب الحركة الشعبية لتمثيله في هذا الاستحقاق.

ويكتسي ترشيح العدناني خصوصية إضافية، وفق قراءة أولية للمشهد الانتخابي المحلي، بالنظر إلى ارتباطه السكني والاجتماعي المباشر بمنطقة الهراويين. فبينما تبدو غالبية الأسماء المتداولة في السباق الانتخابي مرتبطة بمختلف مناطق الدائرة دون ارتباط سكني مباشر بالهراويين، يبرز العدناني باعتباره، وفق هذه القراءة، المرشح الذي يرتبط بالمنطقة من حيث السكن والحضور اليومي فيها. وهو معطى قد يمنحه موقعاً مختلفاً في مخاطبة سكانها، لأن الأمر يتعلق بمرشح من المنطقة، وليس فقط بمرشح يسعى إلى تمثيلها.

ولا يقتصر حضور محمد العدناني «ميكي» على منطقة الهراويين وحدها، بل تشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أنه معروف لدى عدد من سكان مختلف أحياء الدائرة الانتخابية مولاي رشيد ـ سيدي عثمان، وهو ما يمنح حضوره بعداً يتجاوز الانتماء الجغرافي الضيق. فإلى جانب ارتباطه بالهراويين، راكم خلال السنوات الماضية حضوراً وعلاقات داخل عدد من أحياء الدائرة، الأمر الذي قد يساعده على خوض المنافسة من موقع أكثر اتساعاً.

وهنا تكمن إحدى خصوصيات ترشيحه: مرشح مرتبط سكنياً بالهراويين، لكنه في الوقت نفسه معروف في محيط انتخابي أوسع يشمل مختلف أحياء الدائرة، وهي معادلة قد تمنحه هامشاً إضافياً في التواصل مع الناخبين وبناء شبكة دعم تتجاوز منطق الحي أو المنطقة الواحدة.
ويحمل هذا الارتباط أهمية خاصة في منطقة تعرف مجموعة من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش المحلي لسنوات، وفي مقدمتها إعادة الهيكلة، وترقيم المنازل، وتحسين الخدمات والتجهيزات، ومواكبة التحولات العمرانية والاجتماعية التي عرفتها الهراويين.

ولا يتعلق الأمر بالنسبة إلى ابن الهراويين بمجرد دخول منافسة انتخابية، بل بظهور اسم يرتبط وجدانياً ومجالياً بمنطقة لها خصوصيتها، وتعيش منذ سنوات على وقع مطالب وانتظارات متزايدة من سكانها.

محمد العدناني «ميكي».. ابن الهراويين والوجه الجديد في سباق الانتخابات التشريعية بمولاي رشيد ـ سيدي عثمان插图

الهراويين.. أكثر من مجرد دائرة انتخابية

بالنسبة إلى محمد العدناني «ميكي»، لا تبدو الهراويين مجرد مجال انتخابي يسعى إلى كسب أصواته، وإنما منطقة ارتبط بها سكنياً واجتماعياً، وهو ما يجعل حضوره فيها مختلفاً عن العلاقة الانتخابية الظرفية التي قد تجمع بعض المرشحين بمناطق لا يقيمون فيها.

وتعرف الهراويين تحولات عمرانية وديموغرافية متواصلة، غير أن هذه التحولات لم تنه بعد عدداً من الإشكالات التي تشغل السكان، خاصة ما يرتبط بإعادة الهيكلة، وترقيم المنازل، وتحسين التجهيزات والخدمات، وتسوية بعض الملفات ذات الصلة بالتعمير.
وتتجاوز هذه المطالب، بالنسبة إلى عدد من أبناء المنطقة، حدود المطالب الانتخابية الظرفية، بعدما ظلت حاضرة في النقاش المحلي لسنوات طويلة. لذلك يبرز مطلب واضح يتمثل في الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج، ومن التدبير المؤقت إلى تصور يواكب التحول الذي عرفته الهراويين.

«الدواوير».. تسمية لم تعد تعكس الواقع

ومن بين النقاط التي تحضر في حديث سكان المنطقة أيضاً مسألة استعمال وصف «الدواوير» عند الحديث عن بعض أحياء الهراويين.
فأبناء المنطقة يرون أن التحولات العمرانية والسكانية التي عرفتها خلال السنوات الماضية تجعل من الضروري التعامل معها وفق واقعها الحالي، باعتبارها جزءاً من المجال الحضري لمدينة الدار البيضاء، وليس وفق توصيفات تنتمي إلى مراحل سابقة.

ومن هنا، فإن ملف الهراويين لا يرتبط فقط بالبنيات والتجهيزات، وإنما أيضاً بسؤال الاعتراف الكامل بتحول المنطقة ومواكبة حاجيات سكانها ضمن رؤية حضرية واضحة.

مطالب تنتظر أجوبة

وتضع هذه الملفات أي مرشح قادم من المنطقة أمام مسؤولية أكبر، لأن القرب من المواطنين لا يكتمل بمجرد معرفة مشاكلهم، وإنما يحتاج إلى القدرة على تحويلها إلى مطالب واضحة، والترافع بشأنها داخل المؤسسات المعنية.

وفي هذا السياق، ستكون الأنظار موجهة إلى الكيفية التي سيقدم بها محمد العدناني «ميكي» تصوره لهذه الملفات، ومدى قدرته على جعل قضايا الهراويين جزءاً من خطاب انتخابي يتجاوز المطالب الظرفية نحو رؤية أوسع لمستقبل المنطقة.
فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط من سيمثل الهراويين، وإنما من يستطيع أن يحمل ملفاتها بجدية، وأن يجعل مطالب سكانها حاضرة في النقاش المؤسساتي والسياسي؟

وجه جديد في المشهد الانتخابي

يخوض محمد العدناني «ميكي» تجربته الانتخابية الأولى، وهو ما يجعله من الوجوه الجديدة التي ستخضع لاختبار الناخبين.
وقد يشكل حضور الوجوه الجديدة فرصة لإعادة طرح سؤال التجديد السياسي، خصوصاً في دوائر تعرف منافسة قوية وتحتاج إلى خطاب قادر على مواكبة انتظارات جيل جديد من الناخبين.
لكن التجديد لا يرتبط فقط بكون المرشح جديداً، وإنما بقدرته على تقديم رؤية مختلفة، والتواصل مع المواطنين، وتحويل المطالب المحلية إلى قضايا قابلة للترافع المؤسساتي.

الهراويين تنتظر مرحلة جديدة

تظل الهراويين في قلب هذه المعادلة، بالنظر إلى حجم الملفات التي يطرحها سكانها، وفي مقدمتها إعادة الهيكلة، وترقيم المنازل، وتحسين الخدمات، وتسوية عدد من الإشكالات المرتبطة بالتعمير.
كما أن مطلب تجاوز تسمية «الدواوير» يكتسي دلالة خاصة لدى السكان، الذين يرون أن المنطقة تغيرت كثيراً وأصبحت جزءاً من المجال الحضري، وأن هذا التحول ينبغي أن يواكبه أيضاً تحول في طريقة تدبير الملفات والتعامل مع حاجيات السكان.
ومن هذه الزاوية، فإن وجود مرشح يرتبط بالمنطقة سكنياً واجتماعياً، ويحظى في الوقت نفسه بمعرفة لدى سكان مختلف أحياء الدائرة، يفتح الباب أمام إعادة وضع هذه المطالب في صدارة النقاش الانتخابي، خصوصاً إذا استطاع أن يحولها من مطالب محلية متفرقة إلى تصور متكامل لمستقبل الهراويين.

العدناني «ميكي» أمام اختبار ثقة الناخبين

دائرة مولاي رشيد ـ سيدي عثمان ستكون أمام منافسة انتخابية قوية، في ظل تعدد الأسماء والحسابات السياسية، وهو ما يجعل مهمة أي مرشح صعبة.

وبالنسبة إلى محمد العدناني «ميكي»، سيكون عليه أن يثبت أن ارتباطه بالهراويين، إلى جانب حضوره ومعرفته بمختلف أحياء الدائرة، يمكن أن يتحول إلى ثقة انتخابية فعلية.

فالناخب في النهاية لا يصوت فقط للاسم أو الانتماء الجغرافي، وإنما يبحث عن المرشح الذي يرى فيه القدرة على تمثيله والدفاع عن مصالحه وحمل قضاياه إلى المؤسسات.

ومن هنا، فإن دخول العدناني إلى هذا السباق يضعه أمام مسؤولية خاصة، باعتباره مرشحاً يرتبط بالهراويين سكنياً واجتماعياً، ويحظى في الوقت نفسه بمعرفة داخل مختلف أحياء الدائرة.

ويبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة هذا الحضور على التحول إلى ثقة انتخابية، وهي مسألة لن تحسمها سوى إرادة الناخبين يوم الاقتراع.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*