ساكنة إقليم بركان بين التضليل السياسي والتدليس الانتخابي

عبد المنعم محسيني رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة المالية والإدارة والممتلكات بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة المقرر اجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، شرع بعض الفاعلين الحزبيين، وخاصة منهم المنتخبين في المؤسسات التمثيلية عرض منجزاتهم داخل هذه المؤسسات، وما راكموه من مشاريع نسبوها لمجهوداتهم.

وإذا كان عرض الحصيلة يعتبر من الناحية الإجرائية مبادرة ليس فقط محمودة، بل واجبة وملزمة على اعتبار أنها تندرج ضمن المبدأ الدستوري القاضي بتقديم الحساب وربط المسؤولية الانتدابية بالمحاسبة السياسية، التي من المفروض أن تقوم بها الكتلة الناخبة؛ فإن هذه الحصيلة يجب أن تؤطر من الناحية الجوهرية بمبادئ الشفافية والنزاهة، على النحو الذي يحقق بشكل كافي الالتزام الملقى على عاتق المنتخب بتبصير الساكنة التي منحته أصواتها، وأهلته لنيل مقعدا تمثيليا لدى المؤسسة المنتخبة.

وفي هذا الإطار، وأنا أتابع ما يجري في إقليم بركان باعتباره مسقط رأسي، والمجال الترابي الذي ترعرعت بين ساكنته، شبابا ونساء وشيوخ، علمت أن السيد عبد الحكيم بن عبد الله باعتباره نائب برلماني بمجلس النواب عن حزب الاستقلال، بادر يوم البارحة إلى تقديم حصيلته النيابية خلال الولاية التشريعية التي ستشرف على نهايتها.

وكان أملنا أن يجرنا جوهر هذه الحصيلة التي قدمها، إلى تثمين هذه المبادرة، على الأقل من الناحية الإجرائية؛ إلا معايير الاستقصاء والتقييم المجردة التي نعتمدها، فرضت علينا ألا يقع ذلك التثمين؛ وذلك للأسباب التالية :

السبب الأول : الانتقاص من الوظيفة الدستورية.

يلاحظ من خلال الحصيلة التي قدمها السيد النائب عبد الحكيم بن عبد الله أنه اقتصر على المشاريع والمنجزات، التي صرح أو زعم أنها تندرج ضمن حصيلته، الخاصة بإقليم بركان.

وانطلاقا من هذا الزعم، نتساءل، ونرجوه أن يتساءل معنا، هل يدري المغزى الدستوري لصفته كنائب برلماني؟؟؟؟ هل هذا المغزى يجعل نيابته تنحصر على ساكنة إقليم بركان؟

الجواب لست أنا أو غيري منشئه؛ بل الجواب يجد مصدره في الفصلين 2 و 60 من الدستور.

ذلك أنه بالرجوع إلى مقتضيات هذين الفصلين، أن السيد عبد الحكيم بن عبد بصفته عضوا في مجلس النواب، يستمد نيابته من الأمة، وليس فقط من ساكنة إقليم بركان.

وتبعا لذلك، فإن السيد عبد الحكيم بن عبد الله ملزم عليه أن ينوب عن الأمة المغربية، وليس فقط عن ساكنة إقليم بركان؛ ومن تم فمن المفروض عليه أن يقدم المشاريع والمنجزات التي حققها للأمة المغربية، وليس فقط لساكنة إقليم بركان.

وهذا بطبيعة الحال، ما تفرضه عليه الوظائف المنوطة به كنائب برلماني، وهي حصريا وظائف التشريع والرقابة البرلمانية؛ فوظيفة التشريع والمراقبة هي ذات طبيعة وطنية تخص كافة المواطنات والمواطنين المغاربة، وليس منهم القاطنين بإقليم بركان؟

ومن تم، يمكن أن نستنتج أن هذه الحصيلة التي قدمها السيد عبد الحكيم بن عبد كانت بصفته وكيلا للائحة في الانتخابات التشريعية المقبلة، وليس بصفته نائبا للأمة المغربية، كما تفرض عليه ذلك مقتضيات الفصلين 2 و 60 من الدستور.

كما يمكن لنا أن نستخلص أن الغاية من الحصيلة المقدمة ليس تقديم الحساب السياسي، وإنما إستمالة أصوات الناخبين، وفي هذا حملة إنتخابية سابقة لأوانها.

السبب الثاني : حصيلة تشريعية ورقابية هزيلة العدد والأثر.

إذا انطلقنا من أن الوظائف المترتبة عن الصفة النيابية هي وطنية بطبيعتها وليست إقليمية، وتنحصر أساسا في التشريع والرقابة والديبلوماسية البرلمانية، فإنه يكون من حق المواطن المغربي، وخاصة القاطن بإقليم بركان، أن يتم تبصيره من طرف السيد عبد الحكيم بن عبد الله حول حصيلته على مستوى مقترحات القوانين؟ فهل نسي عرضها؟ وبأي مجال أو قطاع تتعلق؟ فمن خلال تفحصنا للموقع الرسمي للوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، تبين أنه لم يقدم ولو مقترح قانون واحد؟؟؟؟

وكذلك على مستوى المراقبة البرلمانية، ما هي حصيلته على مستوى لأسئلة الشفوية و الكتابية؟ فمن خلال تفحصنا كذلك لنفس الموقع، يتضح أن حصيلته على مستوى الأسئلة الشفوية لم تتعد ثلاثة أسئلة شفهية، الأول حول أثمنة الكتب المدرسية، والثاني حول الإدمان على المخدرات، والثالث حول التخييم.

أما على مستوى الأسئلة الكتابية، فلم يتعد عددها 68 سؤالا كتابيا طيلة الخمسة سنوات؛ أي بمعدل سؤال كتابي في الشهر الواحد؟

وفضلا عن هذه المقاربة الكمية, فهل من أثر لهذه الأسئلة الشفوية و الكتابية على المواطنين، أو على الأقل على ساكنة إقليم بركان؟

تساؤلات كان على السيد عبد الحكيم بن عبد أن يبرز الجواب عنها حتى يكون تقديم حصيلته مؤطرا بالشفافية، وموفيا بالتزامه بتبصير الساكنة على الأقل.

السبب الثالث: حصيلة معروضة مؤدية إلى تضليل الساكنة.

عرض السيد عبد الحكيم بن عبد الله مجموعة من المشاريع التي أنجزت على مستوى جماعات إقليم بركان، ونسبها إلى حصيلته على مستوى الترافع المؤسساتي.

وبصرف النظر عن أن هذه المشاريع هي اختصاص أصيل للجماعات الترابية، وحتى إذا كان من حق نواب الأمة الترافع بشأنها، فإن التساؤل المطروح، هل أجرى السيد عبد الحكيم بن عبد الله ندوات تواصلية أو حتى صحفية، خلال إنجازها، ولماذا انتظر حتى هذه اللحظة التي لا تفصل فيها الأمة المغربية. أقل من شهرين عن موعد الانتخابات التشريعية؟

وتأسيسا عما سبق ذكره، كفى من تضليل الساكنة والقيام بحملات إنتخابية سابقة لأوانها، من خلال تقديم حصيلة تطغى فيها صفة وكيل اللائحة على الصفة النيابية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*