وجدة قبل الحملة: أربعة مقاعد وأربع معادلات وصراع على ما تبقى من الثقة

اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات
اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات

في أواخر غشت 2026، تبدو مدينة وجدة هادئة على غير العادة. الشوارع لا تحمل بعد اللافتات الانتخابية، والحملة الرسمية لم تبدأ. ومع ذلك، فإن الدائرة التشريعية لوجدة-أنجاد، بمقاعدها الأربعة، تقدم منذ الآن صورة مكثفة لما أصبحت عليه شروط التنافس الانتخابي في المغرب.

ما يجري هنا ليس مجرد سباق محلي. إنه يلخص، بطريقة واضحة ونادراً ما تكون بهذا الوضوح، المحددات الأربع التي تحكم معظم الدوائر الانتخابية في المملكة: المال، والتجربة والعلاقات، والتمثيلية والالتزام، والتجذر الديني.

المال يظهر بقوة في رهان حزب الأصالة والمعاصرة على عبد القادر حضوري. في مدينة تسجل منذ سنوات نسب مشاركة من بين الأدنى وطنياً، تصبح القدرة على تمويل الحملة وتحريك الشبكات يوم الاقتراع شرطاً شبه حاسم.

التجربة والعلاقات تتجسد في عمر حجيرة، كاتب الدولة ووجه الاستقلال الذي راكم مناصب وشبكة محلية طويلة الأمد.

التمثيلية والالتزام يمثلها الدكتور عمر أعنان، النائب الاتحادي الذي بنى رصيده عبر الأسئلة البرلمانية المتكررة والدفاع عن ملفات الجهة الشرقية.

أما التجذر الديني، فيبقى المخزون الذي تحاول العدالة والتنمية استعادته عبر مرشحها عبد الله الهامل، مستندة إلى حضور تاريخي للتيار الإسلامي في المدينة والجهة، رغم التراجع الذي عرفه الحزب بعد 2021.

يُضاف إلى هذه المعادلات قيد بنيوي أساسي: النظام الانتخابي نفسه. القاسم الانتخابي المحسوب على أساس المسجلين، وإلغاء العتبة، يجعلان من الصعب على أي حزب، مهما بلغت قوته، أن يفوز بمقعدين في الدائرة ذاتها.

النتيجة المتوقعة في وجدة، كما في معظم الدوائر، هي تعددية قسرية. المقاعد الأربعة يُرجح أن تتوزع بين القوى الأربع الأبرز: الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، الاتحاد الاشتراكي، والعدالة والتنمية (أو التجمع الوطني للأحرار إذا جاء مرشحه أقوى مما هو معلن الآن).

هذه القراءة تبقى في إطار التكهنات. فالحملة لم تنطلق بعد، والدينامية الميدانية قادرة على تعديل الموازين. لكن ما يبدو واضحاً منذ الآن هو أن وجدة لا تقدم استثناءً مغربياً، بل نموذجاً مكثفاً.

ففي هذه المدينة الحدودية التي تقاطع أكثر مما تصوّت، تتجاور المعادلات الأربع التي أصبحت تحكم اللعبة الانتخابية في البلاد: المال الذي يعبّئ، والعلاقات التي تفتح الأبواب، والالتزام الذي يحاول أن يمنح المعنى، والتجذر الديني الذي ينتظر الفرصة.

في نهاية المطاف، لا تتعلق المقاعد الأربعة فقط بمن سيجلس تحت قبة البرلمان. إنها تتعلق بما تبقى من الثقة بين الناخب وصناديق الاقتراع، في بلد أصبحت فيه شروط الفوز أكثر اصطفافا ووضوحا من برامج ووعود التغيير.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*