الحسن عماري
اذا اردنا أو إذا توفرت الإرادة السياسية بالمغرب وأردنا نقاشا سياسيا واجتماعيا وحقوقيا عموميا صريحا حول الهجرة في جميع أبعادها وانواعها و إفرازاتها اولا كشرط اساسي يجب ان لايكون حدث سبتة و مليلية المحتلتين سواء حاليا او سابقا محور الموضوع اشكاليات، النزوح الجماعي لانه حدث له صدى ومهم لكن يجب تناول موضوع الهجرة يتطلب ادراج :
أولا الباحث الاكاديمي ثانيا المختص والباحث/الفاعل الميداني جمعوي و الكفاءات سواء حقوقية أو اجتماعية … ، و المؤسسات العمومية، و الفاعل السياسي…
الشرط الثاني عند فتح النقاش العمومي يجب تناول المغرب كبلد مصدر للهجرة و مستقبل لها ودولة عبور وعليه مطروح علينا تقييم موضوعي لما أطلقه المغرب سنة 2013 و سماها ” الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء SNIA و نقيمها مع الفاعلين الحقيقيين وليس كما تم سابقا وعلى المقاس، وانما تقييم موضوعي مع المختصين و الجمعيات التي اشتغلت بجدية وليس الجمعيات التي تم صناعتها في زمن ظهور الدعم الاوربي و وكالاته أو مع شاكلة الجمعيات التي تم تفريخها و اقحمت عنوة المسألة ” ولا علاقة لها بالهجرة” لسد الطريق على….
الشرط الثالث ، ان لا يقتصر فقط على موضوع واحد وانما ان يشمل :
1- موضوع الشباب المغربي أو النزوح الجماعي نحو الشمال … : 2 – هجرة الكفاءات الوطنية العليا ومؤخرا مكثفة للمتوسطة.
3- هجرة الأفارقة جنوب الصحراء والمغرب كبلد عبور واستقرار وقراءة تاريخية لموجات الهجرة التي عرفها المغرب انطلاقا من الحدود سواء الشرقية بنسبة تفوق 60٪ او الجنوبية بنسبة لا تتعدى 40٪ .
4- واقع هجرة او الهجرة الإنتقائية/ الفلاحة/ الموسمية و هجرة اليد العاملة من النساء/ الواقع والاشكالات ؟!؟!. النموذج الاسباني.( حقول ويلبا- مورسيا) والقضايا المرتبطة بها.
5- الالتزامات الدولية والهجرة واللجوء والجانب التشريعي والاجتماعي والانساني و الوفيات في الحدود والاشكالات المرتبطةبها.
6- هجرة ما يسمة الكفاءات؟ المهنية ؟ الى دول الخليج و واقع العمالة به…
7- بروز ظاهرة قد يغفلها البعض هجرة ” نساء شابات مغربيات ومغاربيات”؟؟ نحو افريقيا جنوب الصحراء ، بوركينا فاسو، ساحل العاج ، السينغال عبر شركات متعددة الجنسيات، والزواج المختلط والتحديات التي يطرحها علينا.
8- هجرة طلبة لاستكمال الدراسات العليا ، الطب وطب الاسنان نحو بعض بلدان افريقيا جنوب الصحراء، الواقع و الدوافع ؟؟
9- واقع الجالية المغربية المقيمة بالخارج و موقعها السياسي والاجتماعي وليس فقط المالي ؟
10 – الهجرة وملف المفقودين والسجناء والموقوفين في مسارات الهجرة ومعاناة العائلات،اي دور للفاعل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي و النقابي و الحقوقي؟
اننا اما قضية حقا من أعقد القضايا وبكون حرية التنقل مكفولة بالقانون الدولي والقانون الدولي الانساني.
إننا أمام قضية اشتغل عليها الكثير منذ سنوات و يدركون الخبايا الحقيقية من عدة زوايا ، والبعض بل العديد حولها الى ريع و امتيازات ، بمنطق جمعوي عائلي، وبمنطق الصدقة، واستحضار البعد التضامني الانساني دوليا ، إقليميا و العابر للقارات .
كما تجدر الإشارة إلى أن تناول الموضوع عبر حوار وطني قد يكون جهويا في مرحلته الأولى ليقفز للبعد الوطني طرح الضرورة قضايا مكافحة الاتجار بالبشر و الادماج و الاندماج واللجوء ودينامية تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية وتجريم العمل الانساني من طرف اليمين واليمين المتطرف في أوربا والذي للاسف لقي صداه وامتد للمنطقة المغاربية واتخذ عدة أوجه بالمغرب للاسف.
إن الحقيقة تفرض علينا ملامسة ملف الهجرة والغير النظامية تتطلب توسيع أفق المعالجة فإذا كان كل نظام حكم بالمنطقة المغاربية يترصد سقطة جاره المناطقي او الحدودي، فيجب أن يعلم ان الأمر ليس محصور مغربيا لدى المغاربة أو جزائريا لدى الاشقاء بالجزائر او تونسيا لدى الاصدقاء بتونس ، أو مصريا بل نحن كمنطقة الطوق جنوبا مع الدول الأمامية بالشمال ( اسبانيا -ايطاليا- اليونان- ونسبيا فرنسا والبرتغال…) في اشكال مشترك وانفراد اوربا وإتحادها في تدبير الملف بمنطق الأمننة مع كل دولة على حدى يجعلنا في محك حقيقي أمام نقاش عمومي عميق هادئ و صريح وتسمية الاسماء بمسمياتها على أرضية تطرح عمق الاشياء من خلال تشريح الواقع والاشكالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.والتحديات المطلوبة وفق ماسبق .
فأحداث سبتة و مليلية المحتلتين لن تكون ٱخر الحلقات ، وانما نحن امام منعطفات قد تأخذ تلاوين اخرى.

قم بكتابة اول تعليق