جنيف – 26 يونيو 2026
أكد السيد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بالمملكة المغربية، أن العلاقة بين حماية حقوق الإنسان والوقاية من الفساد لم تعد مجرد علاقة تكميلية أو ظرفية، بل أصبحت علاقة بنيوية تعيد تشكيل فهمنا لوظيفة مؤسسات الدولة ومعنى الحماية المؤسساتية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس خلال ندوة دولية نظمت بجنيف تحت عنوان «حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد»، بحضور ممثلي الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات الوطنية والهيئات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني.
وقال بنعليلو إن التجارب الدولية المتراكمة والتطور الذي عرفه القانون الدولي لحقوق الإنسان، تدفع نحو تبني مقاربة تركز على «الأثر المباشر للفساد على أصحاب الحقوق»، معتبراً أننا لم نعد نتحدث فقط عن أموال مهدورة، بل عن «ضحايا فعليين للفساد سُلبت حقوقهم». كما شدد على ضرورة استحضار «الفساد المبني على النوع الاجتماعي» باعتباره عائقاً مباشراً أمام المساواة، وتأثيره على النساء والفتيات.
وأضاف أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل الفضاء الأممي لم يعد «كيف نحارب الفساد؟»، بل «كيف نحمي حقوق الإنسان عبر الوقاية من الفساد؟»، بل وحتى «كيف نحمي حقوق الإنسان من التداعيات المحتملة لتدابير محاربته؟».

ودعا رئيس الهيئة الوطنية إلى الانتقال من مجرد الاعتراف بوجود علاقة بين المجالين، إلى إعادة بنائها على أسس معيارية أكثر عمقاً وتكاملاً، من خلال تطوير القرارات الأممية وضمان الالتقائية في المؤشرات بين مسارات جنيف وفيينا ونيويورك.واعتبر أن الوقاية من الفساد أصبحت «جزءاً من واجب العناية الذي يقع على عاتق الدول»، وجزءاً من التزاماتها الإيجابية الرامية إلى ضمان الحماية الفعلية للحقوق، بما في ذلك حماية «الفضاء المدني» وتوفير قنوات الإبلاغ الآمنة التي تعترف بمبلّغي الفساد كـ«مدافعين عن حقوق الإنسان».
كما نادى بالانتقال من منطق «مكافحة الفساد» إلى منطق أوسع هو «النزاهة المؤسساتية»، موضحاً أن المؤسسة النزيهة ليست فقط خالية من الفساد، بل هي مؤسسة قادرة على حماية الحقوق وضمان المساواة والإنصاف في الولوج إلى الخدمات والفرص والعدالة.
وأكد بنعليلو الحاجة إلى بناء شراكات مؤسساتية فعلية تدمج بين منظومتي مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، من خلال معابر تجمع هيئات النزاهة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسسات الوساطة والمجتمع المدني، داعياً إلى إيجاد فضاءات أكثر انتظاماً للحوار والتعاون على المستويين الدولي والوطني.
وفي سياق حديثه عن التجربة المغربية، أشار إلى أن المملكة تنظر إلى الوقاية من الفساد باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لحماية الإنسان وصون حقوقه، مؤكداً أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله يعتبر محاربة الفساد «قضية الدولة بمؤسساتها والمجتمع بجميع مكوناته». وأبرز حرص المغرب على الانخراط في مبادرة بناء جسور مؤسساتية بين منظومات النزاهة ومنظومات حقوق الإنسان.
وختم بنعليلو كلمته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يكمن في «قدرتنا الجماعية على بناء بيئة مؤسساتية تجعل انتهاك الحقوق أكثر صعوبة وكلفة، وتجعل النزاهة خياراً أكثر تحفيزاً ومردودية، جزءاً من البنية العميقة للدولة والمجتمع».
وتأتي مشاركة بنعليلو في هذه الندوة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الالتقائية بين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومنظومة حقوق الإنسان.
قم بكتابة اول تعليق