
ليس المرض وحده ما يؤلم المرضى داخل بعض مستشفياتنا، بل إن ما يواجهونه أحياناً من قسوة في المعاملة قد يكون أشد وطأة من الألم نفسه. فالمريض الذي يلج باب المستشفى يكون في حالة ضعف جسدي ونفسي، ينتظر علاجاً يخفف معاناته، وكلمة طيبة تمنحه أملاً في الشفاء، لكنه قد يصطدم أحياناً بواقع مختلف تماماً.
لا أحد ينكر المجهودات الجبارة التي يبذلها العديد من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي، ولا حجم الضغوط التي يتحملونها يومياً. غير أن ذلك لا يمكن أن يبرر بعض السلوكات التي تمس كرامة المرضى وذويهم. فالتعامل الجاف، والنبرة الحادة، والتجاهل أحياناً، كلها ممارسات تترك جروحاً نفسية لا تقل إيلاماً عن المرض نفسه.
كيف يمكن لمريض أن يستعيد ثقته في العلاج وهو يشعر بأنه مجرد رقم في قائمة طويلة؟ وكيف يمكن لعائلة أن تطمئن على قريبها وهي تراه غارقاً في معاناته، وربما في غياب العناية الأساسية التي تحفظ له كرامته الإنسانية؟


ثم ماذا عن النظافة؟ أليس من حق المريض أن يوجد في بيئة صحية تحترم آدميته؟ كيف يمكن أن نقبل مشاهد مرضى ينتظرون ساعات طويلة دون أن يجدوا من يساعدهم على أبسط متطلبات النظافة والرعاية؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وأين هي آليات المراقبة والمحاسبة؟
أما الزوار، الذين يأتون حاملين الورود والدعوات الصادقة بالشفاء، فإن بعضهم يصطدم أحياناً بطريقة تعامل تفتقر إلى اللياقة والاحترام. صحيح أن تنظيم الزيارات ضرورة لا جدال فيها، لكن التنظيم شيء والإهانة شيء آخر. فليس من المقبول أن يُخاطب المواطن بعبارات آمرة أو فظة وكأنه ارتكب جرماً، بينما كل ما يريده هو الاطمئنان على مريض عزيز عليه.
إن المستشفى ليس بناية من الإسمنت والأجهزة الطبية فقط، بل هو فضاء إنساني قبل كل شيء. والإنسانية لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى ضمير مهني، وإلى كلمة طيبة، وإلى احترام متبادل بين جميع الأطراف.
لقد حقق المغرب خطوات مهمة في إصلاح منظومته الصحية، لكن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يشعر المريض بأن كرامته مصونة، وأن حقوقه محترمة، وأن دخوله المستشفى لا يعني التخلي عن إنسانيته عند الباب.
فالعلاج ليس دواءً فقط، بل هو أيضاً رحمة، واحترام، وحسن معاملة.
بقلم وفاء الإدريسي
لحديثنا بقية..
وربما بالصوت والصورة..من يدري!
قم بكتابة اول تعليق