“زواج السلطة والمال” في المغرب: كيف تحولت مفاصل الدولة إلى حارس لمصالح اللوبيات؟

يكشف التحقيق الحصري لمجلة “ملفات”، تحت عنوان الفراقشية: حكومة اللوبيات”، عن معطيات صادمة حول تغلغل “لوبي المال والسلطة” في مفاصل الدولة المغربية، حيث أدى هذا التداخل إلى نشوء حالة من “التضارب الفج في المصالح” جعلت من الحكومة “خصماً وحكماً” في آن واحد،.

مواقع القرار.. “حارس أمن” لهوامش الربح

يرسم التحقيق صورة قاتمة لواقع تدبير الشأن العام، حيث تقاطعت السلطة بالمال داخل أروقة الحكومة وتشابكت فيها مواقع القرار مع شبكات النفوذ. هذا الوضع جعل المؤسسات التنفيذية، بدلاً من أن تكون سلطة عمومية تضبط السوق وتحمي العدالة الاجتماعية، أقرب إلى جهاز وظيفي لحراسة هوامش ربح اللوبيات. وقد تجلى ذلك بوضوح في كيفية صياغة قرارات الاستيراد ومنح الإعفاءات الضريبية التي صُممت لتناسب فئات محددة من كبار الفاعلين،.

الاستيراد.. “كعكة” موزعة على المقربين سياسياً

من بين أكثر التفاصيل إثارة للقلق التي أوردها التحقيق، هي هوية المستفيدين من “سخاء” الدعم العمومي؛ حيث تبين أن لوائح المستوردين تضم أسماءً ذات امتدادات سياسية وحزبية واضحة، ينتمي أغلبها لأحزاب الأغلبية الحكومية.

  • نفوذ برلماني ومؤسساتي: تضم القوائم برلمانيين، ورؤساء جماعات، وأعضاء في غرف التجارة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول استغلال النفوذ للوصول إلى حصص الاستيراد.
  • تركيز الثروة: كشف التحقيق أن 50% من مجموع المستوردين يتركزون في ثلاث مدن كبرى فقط، مما يعكس غياب تكافؤ الفرص وتوجيه “الريع” نحو دوائر نفوذ ضيقة.

المال العام كأداة لـ “شراء الولاء السياسي”

لم يتوقف تضارب المصالح عند حدود الربح التجاري، بل امتد ليشمل البعد السياسي؛ حيث يصف التحقيق تحويل الدعم العمومي (مثل دعم الأعلاف واستيراد الماشية) إلى ما يشبه “الهبة” أو “المنحة” التي تُستخدم كأداة لـ شراء الولاء السياسي لبعض الفئات المهنية. هذا المنطق حوّل العلاقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين من علاقة ضبط وتقنين إلى “علاقة تبادل منافع وتزكية لشبكات الولاءات”، مما أدى إلى تبديد حوالي 76 مليار درهم دون أثر حقيقي على القدرة الشرائية للمواطنين،.

شلل الرقابة.. “الأغلبية” في مواجهة “الحقيقة”

تكتمل حلقات تضارب المصالح عند محاولة المحاسبة؛ إذ يشير التحقيق إلى أن الأغلبية البرلمانية غالباً ما تسعى لتعطيل آليات الرقابة أو “التحكم في نتائجها”. وبدلاً من البحث عن الحقيقة في ملفات تبديد المال العام، تخضع المؤسسات التشريعية لمنطق الحسابات العددية والترضيات السياسية، مما يجعل “الانتظارية التشريعية” عائقاً أمام أي إصلاح حقيقي.

إن هذا التداخل العضوي بين المال والسلطة، وفقاً للمصادر، أدى إلى تآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وحوّل الأزمات المعيشية إلى “فرص للتربح” يستفيد منها لوبي نافذ يتحكم في الإنتاج، والاستيراد، والقرار السياسي في آن واحد،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*