“حكومة اللوبيات” واستنزاف جيوب المغاربة: كيف تحولت مليارات الدعم إلى أرباح خيالية في جيوب المستوردين؟

يكشف التحقيق الحصري الصادر عن مجلة “ملفات الفراقشية” تحت عنوان “حكومة اللوبيات”، عن ملامح ما وصفه بـ “أكبر جريمة سياسية واقتصادية” خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تبديد حوالي 76 مليار درهم من الدعم العمومي والإعفاءات الجمركية والضريبة بذريعة حماية القدرة الشرائية، في حين استقرت هذه الأموال في حسابات لوبيات المصالح,.

هوامش ربح صادمة: المستوردون يراكمون الثروات

تُظهر الأرقام الحقيقية الواردة في التحقيق زيف الوعود الحكومية بخفض الأسعار؛ ففي الوقت الذي تلقى فيه مستوردو الأغنام دعماً مباشراً قدره 500 درهم عن كل رأس، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية شاملة، سجلت هوامش ربحهم مستويات غير مسبوقة,. ووفقاً للمعطيات الرسمية والتحليلية لسنة 2025، تتراوح الحصيلة النهائية لهوامش ربح المستوردين للأغنام ما بين 51 و56 درهماً للكيلوغرام الواحد.

وتتجلى فداحة هذه الأرقام عند مقارنة كلفة الاستيراد بسعر البيع النهائي؛ حيث دخلت أغنام من إسبانيا في مطلع 2024 بتكلفة تتراوح بين 29 و32 درهماً للكيلوغرام الحي، لكنها وصلت إلى مائدة المستهلك بمتوسط 108 دراهم للكيلوغرام، مما يكشف عن “هوة سحيقة” لا يمكن تبريرها بمنطق السوق الحرة.

تغلغل اللوبيات: إحكام القبضة على سلسلة التوريد

تؤثر لوبيات المصالح في المغرب بشكل كبير وعميق على أسعار اللحوم من خلال السيطرة على مفاصل الدولة والقرار الاقتصادي. وتعتمد هذه اللوبيات استراتيجيات محكمة لضمان استمرار الغلاء، منها:

  • التحكم في الأعلاف: تشكل الأعلاف ما بين 65% إلى 70% من تكلفة الإنتاج، وتسيطر شركات معدودة على هذا القطاع، مما يتيح لها ممارسة الاحتكار والمضاربة وتخزين المواد لإعادة ضخها بأسعار مضاعفة,.
  • التواطؤ الضمني: رصد التحقيق وجود حالة من “التواطؤ الضمني” بين كبار الفاعلين للاتفاق على سقف سعري محدد، مما يعطل قانون المنافسة ويجعل الأسعار عصية على الانخفاض رغم تراجع التكاليف دولياً,.
  • تضخم حلقات التوزيع: قفز هامش التوزيع بالنسبة للأغنام من 8 دراهم في 2018 إلى 18 درهماً في 2025، وهو ارتفاع صاروخي يخدم شبكة “الشناقة” والوسطاء الكبار على حساب المربي الصغير والمستهلك,.

ذريعة “أزمة القطيع” واستنزاف الخزينة

يفضح التحقيق لجوء اللوبيات إلى ترويج خطاب “ندرة القطيع” كشماعة لتبرير استمرار الاستيراد وطلب المزيد من الدعم. وتؤكد الأرقام الرسمية أن أزمة القطيع لم تكن سوى ذريعة؛ إذ سجلت أعداد الأغنام في 2025 حوالي 23.1 مليون رأس، وهو رقم يتجاوز مستويات سنوات سابقة كانت فيها الأسعار أكثر استقراراً.

إن الاستمرار في منح الامتيازات لـ “لوبي المال والسلطة” دون آليات رقابة صارمة، جعل من الدعم العمومي آلية غير مباشرة لتعظيم أرباح فئة محدودة، بينما يظل المواطن المغربي يواجه غلاءً فاحشاً يُنهك قدرته الشرائية، ويحول اللحوم الحمراء من مادة أساسية إلى ترف لا يطال,,.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*