متابعة : مصطفى عياش
في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تشجيع الشباب المغربي المقيم بالخارج على العودة إلى أرض الوطن والاستثمار فيه، يجد عدد من هؤلاء أنفسهم أمام عراقيل يومية تقتل الحلم في بدايته، وتحول مشاريعهم إلى معاناة مفتوحة مع الواقع. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم الشاب المستثمر زكرياء أم العز، صاحب مقهى “كالما”، الذي عاد من إسبانيا سنة 2022 حاملاً مشروعاً استثمارياً وطموحاً لبناء مستقبل داخل بلده الأم.
زكرياء، وهو شاب متزوج وأب لطفل، قرر أن يضع مدخراته وخبرته التي اكتسبها في المهجر في مشروع مقهى عصرية تحمل اسم “كالما” “الراحة” سابقا، واضعاً نصب عينيه خلق فضاء محترم واستثمار يضمن له ولأسرته الاستقرار، خاصة وأن المشروع تم تمويله كذلك عبر التزامات مالية وسلف بنكي، إضافة إلى ما يترتب عنه من أداء للضرائب والمصاريف القانونية المختلفة.
غير أن هذا الحلم، بحسب ما يؤكده صاحب المقهى، تحول تدريجياً إلى كابوس حقيقي بسبب الوضع البيئي المحيط بالمحل، بعدما أصبحت الحاويات الخاصة بالأزبال مستقرة مباشرة أمام المقهى، في مشهد يثير الاستغراب والاستياء، خصوصاً وأن هذه الحاويات ـ حسب تصريحاته ـ كانت موضوعة سابقاً أمام مقهى مجاورة قبل أن يتم تغيير مكانها دون معرفة الأسباب أو المعايير المعتمدة في ذلك.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن المنازل والمحلات المجاورة أصبحت، وفق تعبيره، “وكراً للنفايات والروائح الكريهة”، ما جعل عدداً من النوافذ والأبواب تبقى مغلقة بشكل دائم هرباً من الروائح التي تزكم الأنوف، في وقت يؤكد فيه بعض السكان أن الوضع البيئي أصبح مقلقاً ومؤثراً حتى على الجانب الصحي.
ويقول زكرياء أم العز إن مقهاه أصبحت شبه فارغة من الزبائن، بعدما صار المشهد اليومي أمامها منفراً لأي شخص يرغب في الجلوس أو قضاء وقت داخل الفضاء، مضيفاً أنه يشعر بـ”الحكرة” بعدما وجد نفسه وحيداً في مواجهة وضع يهدد استثماره ومصدر رزقه، رغم كل ما قدمه من تضحيات للعودة والاستثمار داخل المغرب.
ويطرح هذا الملف أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير أماكن وضع الحاويات، ومدى مراعاة مصالح الساكنة والتجار والمستثمرين، خاصة في المناطق التي تعرف حركة تجارية أو تتوفر على مقاهٍ ومحلات تستقبل المواطنين بشكل يومي.
كما يطالب صاحب مقهى “كالما” السلطات المحلية والشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة بالتدخل العاجل لإيجاد حل منصف، سواء عبر إعادة النظر في مكان الحاويات، حفاظاً على صحة المواطنين أولاً، ثم حماية للاستثمار المحلي الذي يبقى ركيزة أساسية للتنمية وخلق فرص الشغل.
إن قصة زكرياء أم العز ليست مجرد شكاية فردية، بل تعكس معاناة عدد من المستثمرين الشباب الذين يصطدمون بعراقيل ميدانية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قادرة على خنق أي مشروع في مهده، وتوجيه رسائل سلبية لكل من يفكر في العودة إلى الوطن من أجل الاستثمار وخدمة الاقتصاد الوطني.
قم بكتابة اول تعليق