الحقيقة وراء التقرير “الامريكي الذي يفضح فشل وعود يونس السكوري في الشغل…” المنشور بموقع تعبير

توازن بين النمو الصناعي والحماية العمالية: تعليق أمريكي يسلط الضوء على «الجانب المظلم» للاقتصاد المغربي

الرباط – تحليل

قبل ساعات قليلة نشر موقع aabbir.com مقالة عنوانها “تقرير أمريكي يفضح فشل وعود يونس السكوري في الشغل.. بطالة قياسية وشباب المغرب خارج حسابات الحكومة” ، وهو تُروّيج لتعليق اقتصادي نشره مركز ستيمسون (Stimson Center) الأمريكي المستقل .

بعد البحث الذي اجراه فريق الجريدة “GiL24.ma” تبين ان الامر لا يتعلق بتقرير رسمي ، بل بتعليق تحليلي قصير (commentary) كتبه الخبير الاقتصادي الأمريكي بول داير (Paul Dyer)، المتخصص في أسواق العمل والشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو مدير حالي في شركة استشارية وسبق له العمل مع البنك الدولي والأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية.

حيث نشر مركز ستيمسون الأمريكي المستقل (Stimson Center)، يوم 7 ماي 2026، تعليقاً اقتصادياً هاماً بعنوان «توازن بين النمو الموجَّه نحو التصدير والحماية العمالية في المغرب»، أعده الخبير الاقتصادي الأمريكي بول داير، المتخصص في أسواق العمل والإدماج الاقتصادي للشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

رغم أن المقال ليس «تقريراً رسمياً» ضخماً كما روّجت بعض وسائل الإعلام المغربية، إلا أنه يقدم تحليلاً موضوعياً ودقيقاً يجمع بين الإشادة بالإنجازات الاقتصادية المغربية وبين نقد واضح لعدم قدرتها على تحويل هذا النجاح إلى فرص شغل كريمة وشاملة للشباب.

نجاح صناعي لا يُنكر… لكنه غير شامل

يبدأ داير بمدح واضح للنموذج الاقتصادي المغربي: «المغرب بنى واحداً من أنجح النماذج الاقتصادية الموجَّهة نحو التصدير في المنطقة، جذب استثمارات عالمية في السيارات والطيران والنسيج والإلكترونيات، وأنشأ مناطق حرة ومجموعات صناعية، وحافظ على استقرار كبير (نمو، تضخم منخفض، ديون خارجية قابلة للإدارة)». هذا النجاح يميّز المغرب عن جيرانه مثل مصر وتونس، ويجعله نموذجاً إقليمياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

لكن… الشباب خارج الحسابات

مع ذلك، ينتقل داير سريعاً إلى الجانب «القاتم» الذي يشغل الرأي العام المغربي:

  • بطالة الشباب (15-24 سنة) تبلغ 37.6%، ويشكلون نحو ثلث إجمالي العاطلين عن العمل (مع العلم أن معدلات مشاركتهم في سوق العمل منخفضة جداً، خاصة الشابات).
  • 80% من العمال يعملون في القطاع غير المهيكل (غير الرسمي)، بدون أي حماية نقابية أو تأمين صحي أو ضمان اجتماعي.
  • 83% من الشركات تعمل خارج الإطار الرسمي.
  • التفاوت في الدخل يتزايد، والازدهار محصور في المدن الساحلية الشمالية، بينما المناطق الداخلية والريفية «لا تستفيد بشكل ملموس» من التصنيع.

ويؤكد الخبير أن خلق الوظائف في الصناعة «محدود» مقارنة بالخدمات والبناء، وأن واقع سوق العمل اليوم «يشبه إلى حد كبير ما كان عليه في بداية الألفية» رغم كل الإصلاحات والاستثمارات.

السبب الجذري: قوانين العمل «الصارمة جداً»

يحدد داير السبب الرئيسي بوضوح: قوانين العمل الصارمة التي تحمي العاملين الحاليين بشكل مفرط، لكنها تحول دون توظيف الشباب والداخلين الجدد إلى السوق. الشركات تفضل الاستثمار في الآلات والتكنولوجيا بدلاً من توظيف عمال جدد بسبب تعقيدات التوظيف والفصل، والمؤسسات الصغيرة تبقى في الظل (غير رسمية) خوفاً من التكاليف والضرائب.

يُقارن داير النموذج المغربي بنماذج آسيوية ناجحة (كوريا الجنوبية، سنغافورة، تايوان) التي اعتمدت مرونة أكبر في سوق العمل إلى جانب التصدير.

الحل المقترح: حوار اجتماعي حقيقي

لا يدعو داير إلى «إلغاء الحماية العمالية» (وهو أمر غير واقعي سياسياً، كما أظهرت ردة فعل النقابات على قانون 2025 المتعلق بالإضرابات). بل يطالب بـ«توازن جديد» عبر حوار اجتماعي يجمع الحكومة والنقابات وأرباب العمل والمجتمع المدني.

الهدف: إعادة تصميم الحماية بحيث تُوسّع الفرص للشباب والقطاع غير المهيكل، لا أن تحمي فقط «المحظوظين» الذين يملكون وظائف رسمية. ويذكّر بأن الحكومة المغربية وقّعت مؤخراً اتفاقية تمويل بـ500 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم «خارطة الطريق للتشغيل»، تشمل دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة والطاقة الخضراء والمهارات.

رسالة موضوعية في زمن الاستقطاب

يختم داير بدعوة إيجابية: «يجب أن يصبح هذا الأجندة في صلب أولويات الحكومة لخلق الوظائف، وأن يدعمها الشركاء الدوليون». التعليق ليس «هجوماً» سياسياً، بل تحليلاً اقتصادياً نمطياً يتكرر في كل دولة تواجه «فخ الدخل المتوسط». يعترف بالإنجازات الصناعية المغربية، لكنه يحذّر من أن النمو غير الشامل قد يُهدّد الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.

المقالة الأصلية متوفرة بالكامل على موقع مركز ستيمسون(انظر الرابط اسفله)، وهي تُعد مرجعاً مهماً لأي نقاش مستقبلي حول إصلاح سوق العمل المغربي. هل ستُفتح أبواب حوار اجتماعي حقيقي، أم ستظل الإصلاحات محصورة في الجانب الصناعي فقط؟

الإجابة ستحدد ما إذا كان الشباب المغربي سيشارك فعلياً في «المعجزة الاقتصادية» أم سيبقى خارجها.

المصدر :

https://www.stimson.org/2026/balancing-export-led-growth-and-labor-protections-in-morocco

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*