نقابات تطلب من البرلمان مراقبة التزام الحكومة باستشارة مجلس المنافسة بشأن قانون المحاماة الجديد

الرباط – 6 مايو 2026

وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، يوم الثلاثاء الماضي، ملتمساً إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تطالب فيه بمراقبة مدى احترام الحكومة لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، وذلك على خلفية إعداد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، دون استشارة المؤسسة الدستورية المستقلة.

إغفال استشارة وجوبية

وأكدت الفيدرالية، في رسالة توصلت “جريدة GiL24” بنسخة منها، أن الحكومة تظل ملزمة وبصورة وجوبية باستشارة مجلس المنافسة في كل النصوص التشريعية والتنظيمية التي تفرض قيوداً كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى السوق، وفق المادة 7 من القانون 20.13.

غير أن تتبع مراحل إعداد مشروع القانون رقم 66.23، يظهر – حسب المصدر ذاته – غياب أي مبادرة رسمية من جانب الحكومة لاستشارة المجلس، بالرغم من الطابع الإلزامي لهذه الاستشارة. وأضافت الرسالة أنه “كان من باب أولى على الحكومة استشارة مجلس المنافسة قبل استشارة أي هيئة أو جهة أخرى، قد توجد في وضعية تضارب المصالح، بحكم علاقتها بالمهنة”.

توصيات عمرها 13 عاماً لم تؤخذ بعين الاعتبار

ولفتت الفيدرالية الانتباه إلى أن مجلس المنافسة سبق أن أنجز سنة 2013 دراسة حول المهن المقننة، شملت مهنة المحاماة، سجل فيها أن هذه المهنة تعاني من قيود كمية عديدة على الولوج والممارسة، واصفاً القانون المنظم آنذاك (رقم 28.08) بأنه “قانون متزمت” (صفحة 125 من التقرير السنوي للمجلس لسنة 2013).

ورغم هذه التوصيات الداعية إلى رفع القيود وتسهيل المسالك البينمهنية، يلاحظ – حسب النقابة – أن مشروع القانون رقم 66.23 “لا يزال يحافظ على نفس القيود، بل وتشدد فيها”، مما يحرم فئات واسعة من المواطنين من الولوج إلى مهنة المحاماة، التي وصفها المرسلون بأنها “مهنة للمنافسة وليس للاحتكار”.

مظاهر القيود الكمية في المشروع الجديد

حددت الفيدرالية الديمقراطية للشغل في ملتمسها أبرز القيود الإشكالية الواردة في مشروع القانون، على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً – القيود العمرية: اشتراط ألا يتجاوز سن المترشح لامتحان المحاماة 40 سنة، و55 سنة لأساتذة التعليم العالي. ورأت النقابة أن هذا يخلق “تمييزاً لفائدة الأجانب على حساب المغاربة”، نظراً لوجود اتفاقيات تسمح لمواطني بعض الدول بممارسة المحاماة في المغرب دون التقيد بهذه الأعمار.

ثانياً – القيود الانتقائية تجاه المسالك الوطنية: إقصاء بعض المسالك البينمهنية الوطنية، مثل موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفين بالمنازعات القضائية، رغم أنهم يمارسون فعلاً دور المحامي في الدفاع عن الدولة. وبالمقابل، تسمح الاتفاقيات الدولية للمسالك الأجنبية المماثلة بالولوج المباشر للمهنة في المغرب، في إطار المعاملة بالمثل، دون أن يُمنح نفس الحق لنظرائهم المغاربة.

التماس برلماني واضح

واختتمت الفيدرالية ملتمسها بالتماس من أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان “تفعيل مبدأ سيادة القانون، ومراقبة مدى احترام الحكومة للمادة 7 من القانون رقم 20.13″، مع ترتيب الأثر القانوني اللازم.

ويأتي هذا التحرك النقابي في وقت يشهد فيه مشروع القانون رقم 66.23 نقاشاً داخل اللجنة النيابية المذكورة، ومن المنتظر أن تبت اللجنة في مدى دستورية إغفال استشارة مجلس المنافسة، وهي مؤسسة دستورية مستقلة أحدثها دستور 2011.

يذكر أن المادة 7 من القانون 20.13 تنص على أنه “تجب استشارة مجلس المنافسة في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية التي تفرض قيوداً كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى السوق”، كما يجب استشارته “في أي مشروع نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بالمنافسة”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*