حفيظة لبياض.
نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق، يوم الثلاثاء 28 ابريل الجاري، بوجدة، ورشة تكوينية واستشارية جهوية لفائدة الشباب، في إطار البرنامج الوطني الذي يشرف عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان بهدف توسيع قاعدة الشباب المساندين لإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب.
وتندرج هذه المبادرة في سياق النقاش الحقوقي المتواصل حول عقوبة الإعدام، باعتبارها من أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية، خاصة وأن المغرب، رغم اعتماده وقفا فعليا لتنفيذ هذه العقوبة منذ سنة 1993، لا يزال يحتفظ بها ضمن منظومته القانونية.


وتعكس هذه الورشة التزام المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة وطنية معنية بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، بمواصلة إحياء النقاش العمومي حول الحق في الحياة، وتعزيز الترافع المؤسساتي والمدني من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.
واستهدفت هذه الدورة التكوينية، المنظمة تحت شعار “الحق في الحياة ليس امتيازا، إنه حق إنساني كوني”، حوالي 20 شابة وشابا من طلبة جامعيين وناشطين جمعويين وشباب مهنيين، في خطوة تروم تمكينهم من أدوات الفهم والترافع والانخراط الواعي في هذا الورش الحقوقي.
وأكد رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق، محمد العمارتي، أن هذه المشاورة الجهوية تندرج ضمن سلسلة لقاءات تنظمها مختلف اللجان الجهوية عبر المملكة، بهدف تعبئة الشباب وتحسيسهم بالقضايا المرتبطة بعقوبة الإعدام وتعزيز وعيهم بأهمية الحق في الحياة كحق إنساني أساسي.
وأوضح أن هذه الورشة تشكل فضاء للحوار والتفاعل والإنصات لآراء الشباب ومواقفهم، بما يضمن إشراكهم الفعلي في النقاش العمومي حول هذه القضية، ويسهم في بناء جيل حقوقي قادر على الدفاع عن قيم العدالة والكرامة الإنسانية.
وأضاف أن أهداف هذه المشاورات تتجاوز التوعية النظرية لتشمل تمكين الشباب من آليات الترافع المدني والحقوقي، فضلا عن انتقاء ممثلين عن جهة الشرق للمشاركة في لقاء وطني مرتقب بالرباط، سيشكل محطة مركزية لصياغة رؤية شبابية وطنية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام.
وأشار العمارتي إلى أن هذا المسار سيفضي أيضا إلى اختيار شباب مغاربة لتمثيل المملكة في المؤتمر العالمي التاسع ضد عقوبة الإعدام، المرتقب تنظيمه بباريس في يونيو 2026، بما يتيح للشباب المغربي إيصال صوته إلى الساحة الدولية وتقاسم تصوراته حول عدالة خالية من هذه العقوبة.
كما أبرز أن من بين المخرجات المنتظرة لهذه الدينامية إعداد مذكرة شبابية ترافعية، تعكس مواقف وتصورات الجيل الصاعد، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ الحق في الحياة داخل المنظومة الحقوقية والتشريعية.
من جانبه، أكد أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة محمد الأول، العربي بوبكري، أن هذه الورشات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في توسيع دائرة النقاش حول عقوبة الإعدام، وتحفيز الشباب على الانخراط في التفكير الجماعي بشأن مستقبلها داخل التشريع المغربي.
وأوضح أن مداخلته ضمن هذه الدورة تناولت موضوع “عقوبة الإعدام في التشريع المغربي”، من خلال استعراض الإطار القانوني المنظم لها، ورصد أبرز التحولات والمستجدات المرتبطة بها، مع استشراف آفاق تطور هذا الملف في ضوء النقاش الحقوقي الوطني والدولي.
وشكلت هذه الورشة مناسبة لتعميق معارف المشاركين حول وضعية عقوبة الإعدام في العالم، والجهود المبذولة من أجل حذفها من التشريعات الوطنية، إلى جانب التكوين في مجال آليات الترافع وتصميم الحملات التحسيسية، بما يعزز قدرات الشباب على الإسهام الفعال في الدفاع عن الحق في الحياة.

وساهم في تأطير وتنشيط أشغال هذه الورشة كل من الأستاذ خالد بنعمرو ومحمد هكو عن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق، في إطار مقاربة تشاركية تروم بناء وعي شبابي حقوقي متجدد، قادر على مواكبة التحولات المجتمعية والتشريعية المرتبطة بإلغاء عقوبة الإعدام.
قم بكتابة اول تعليق