وجدة – عبد العالي الجابري
في سياق التفاقم المستمر للأوضاع الاقتصادية بجهة الشرق، تبرز مبادرة مدنية جديدة تحت اسم “الرابطة الإقليمية للاقتصاديين الاستقلاليين”. لذا اود أولا شكر الدكتور سفيان بوشاقور لتقاسم معنا لائحة الاعضاء كاملة كما هو مبين اسفله، وحتى لا تنظاف للوثائق المركونة على الرفوف سأحاول التعامل معها بشكل استخلاص قراءة أولية شخصية من خلال مهن اعضائها المؤسسين، والتي تكشف عن طابع مزدوج: نخبوي أكاديمي ومالي، وحزبي بالولاء التنظيمي.
من هم الأعضاء؟ نخبة اقتصادية في خدمة حزب بعينه
تضم اللائحة، التي حصلت عليها الجريدة، 41 اسماً، غالبيتهم من أطر عليا في المؤسسات المالية العمومية وشبه العمومية (الخزينة العامة، البنك الشعبي، القرض الفلاحي، البريد بنك، مديرية الضرائب، وزارة المالية)، إلى جانب أساتذة اقتصاد ومقاولين.
أما اللافت فهو الهيمنة الواضحة لأطر البنك الشعبي (محمد حساس، فريد العسري، عادل الرمضاني..) والقرض الفلاحي (بوعزة عز الدين، نوفل لغمام)، مما يشير إلى قدرة الحزب على تعبئة كفاءات من مواقع حساسة.
تركيبة اختلال: أين النساء والباحثون عن الشغل؟
رغم حضور نسائي عبر دنيا حمادي، إيمان رمضان، فاطمة الزهراء شعباني، وسناء بن احمد، تبقى النسبة دون 10%، مما يعكس محدودية الانفتاح رغم الشعارات.
كما تخلو اللائحة تماماً من ممثلين عن الاقتصاد غير المهيكل، الشباب العاطل، أو الفاعلين الجمعويين التنمويين – أي الفئات الأكثر تضرراً من أزمة الجهة. الرابطة إذن “نادي نخب” أكثر منها تجسيداً للمجتمع المدني.
الآفاق: قوة ضغط أم أداة حزبية؟
الجهة الشرقية تعاني من نسب بطالة مرتفعة (تتجاوز 18% حسب المندوبية السامية للتخطيط)، وهشاشة استثمارية، وتمركز اقتصادي حول وجدة. فهل يمكن لهذه الرابطة أن تحدث فرقاً؟
نقاط قوة محتملة:
- وجود خبراء في المالية والجباية قد يسمح باقتراح بدائل عملية لتنشيط الاستثمار.
- علاقات الأعضاء بالبنك والمقاولات قد تخلق دينامية تمويل لمشاريع صغرى.
نقاط ضعف جذرية:
- الولاء الحزبي (“الاستقلاليين”) قد يحوّلها إلى لوبي ضغط لخدمة أجندة حزبية لا تنموية عامة.
- غياب صوت الفئات المهمشة يجعلها غير قادرة على تمثيل الجهة ككل.
- خطر تحولها أو اعتبارها من طرف المواطنين على انها “منصة تشغيل” لأطر الحزب بدلاً من كونها مرصداً اقتصادياً مستقلاً.
خلاصة: مبادرة تحت المراقبة
إذا تجاوزت الرابطة خطاب “تثمين الكفاءات” إلى تبني قضايا هيكلية كإصلاح المنظومة الجبائية الجهوية، ومحاربة الريع، وإدماج الاقتصاد الموازي، فقد تشكل إضافة نوعية. أما إذا بقيت مجرد إطار موازٍ لتعزيز النفوذ الحزبي، فستتحول إلى استهلاك رمزي لأزمة جهة تئن تحت وطأة الإقصاء التنموي.
لائحة-رابطة-الاقتصاديين-بجهة-الشرقاخيرا اقول أن المطلوب اليوم عقود اجتماعية جهوية شفافة ، فهل ستمتلك هذه الرابطة الجرأة على نقد سياسات حزبها إن اقتضت المصلحة الجهوية ذلك؟
قم بكتابة اول تعليق