هجمات من الخارج تستهدف رموز الوطن… ومغاربة الداخل والخارج يتصدّون بروح وطنية مسؤولة

مصطفى عياش

في ظل تصاعد حملات رقمية عابرة للحدود تستهدف صورة المغرب ورموزه، يبرز وعي جماعي لدى مغاربة الداخل والخارج للتصدي لهذه المحاولات بخطاب مسؤول يعكس عمق الانتماء ويعزز الثقة في مؤسسات الوطن.

ولفهم أبعاد هذا المشهد بشكل أوضح، لا بد من الإشارة إلى أن ما يجري اليوم في الفضاء الرقمي لم يعد مجرد نقاشات عفوية، بل تحول إلى حملات منظمة تُدار خارج الحدود، وتستعمل منصات التواصل كأداة للتأثير والتوجيه.

في هذا السياق، لم تعد هذه الحملات مجرد تفاعلات فردية أو آراء متفرقة، بل أصبحت جزءًا من دينامية رقمية تُستعمل فيها وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لتشكيل الرأي والتأثير، عبر محتويات يتم تداولها خارج سياقها الحقيقي، وبخطابات غالبًا ما تفتقد للإنصاف والموضوعية. وهو ما يجعل المتلقي أمام موجات متتالية من التشويش التي تحتاج إلى قراءة واعية وتمييز دقيق بين النقد البنّاء ومحاولات التشويه.

هذه الدينامية الرقمية، التي تتجاوز الحدود الجغرافية، تفرض اليوم واقعًا جديدًا، حيث لم يعد التأثير في الرأي العام مرتبطًا فقط بالمجال الداخلي، بل أصبح يتغذى أيضًا من الخارج عبر شبكات تواصل عابرة للقارات، تُستعمل فيها السرديات الانتقائية لتقديم صورة غير متوازنة عن الواقع. وهنا تبرز أهمية الوعي الجماعي في التعامل مع هذا التدفق المعلوماتي بحذر ومسؤولية.

فبين مغاربة الداخل الذين يعيشون دينامية الإصلاح، وبعض الأصوات من الخارج التي اختارت موقع المهاجم من بعيد، يبرز تناقض واضح بين من يساهم في البناء، ومن يكتفي بإطلاق الأحكام دون إدراك لتعقيدات الواقع أو حجم التحولات التي تعرفها المملكة.

وفي خضم هذه الحملات، يبرز اسم فؤاد عالي الهمة كأحد رجالات الدولة الذين طالتهم بعض حملات التشويش، رغم مسارهم الطويل في خدمة المصالح العليا للوطن. فالرجل يُعد نموذجًا للعمل المؤسساتي الهادئ، القائم على الالتزام والوفاء، في إطار خدمة المصلحة العامة بعيدًا عن منطق الاستعراض أو البحث عن الأضواء.

ومن هذا المنظور، فإن استهداف الشخصيات الوطنية أو مؤسسات الدولة لا يمكن عزله عن السياق العام لهذه الحملات الرقمية، التي غالبًا ما تتجاوز النقد المشروع إلى خطاب مشحون بالتشكيك أو التأويل المبالغ فيه. وهنا يصبح من الضروري التأكيد على أن حرية التعبير، رغم أهميتها، تظل مرتبطة بالمسؤولية، ولا يمكن أن تتحول إلى أداة للمساس بالثوابت أو تقويض الثقة في المؤسسات.

وتحت القيادة الرشيدة لـ محمد السادس، اختار المغرب مسارًا متوازنًا يقوم على الجمع بين الإصلاح والاستقرار، في سياق إقليمي ودولي متغير. وقد ساهمت مؤسسات الدولة، إلى جانب كفاءة رجالاتها، في ترسيخ هذا التوازن وتعزيز مناعة البلاد في مواجهة مختلف التحديات.

إن مغاربة العالم، الذين يشكلون امتدادًا حقيقيًا للوطن، عُرفوا عبر التاريخ بوفائهم الراسخ لمؤسسات بلادهم، وبارتباطهم العميق بثوابتها، أينما حلّوا وارتحلوا. وهم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مدعوون إلى الاضطلاع بدورهم الطبيعي في الدفاع عن صورة المغرب، والتصدي لكل من يحاول المساس بمؤسساته أو التشكيك في رموزه، بروح وطنية مسؤولة، وبخطاب متزن يعكس عمق الانتماء ونبل الغاية.

فالمعركة اليوم لم تعد فقط داخل الحدود، بل أصبحت رقمية وعابرة للقارات، تتطلب وعيًا جماعيًا ويقظة دائمة، لمواجهة حملات التشويش التي تُدار من الخارج، والتي تسعى إلى النيل من المكتسبات التي راكمتها المملكة. وهنا يبرز دور مغاربة العالم كسفراء حقيقيين لوطنهم، ليس فقط في التعريف بثقافته وحضارته، بل أيضًا في الدفاع عن مؤسساته والتصدي لكل خطاب مغرض يستهدف استقراره.

إن الوفاء للوطن لا يُقاس فقط بالحنين، بل بالفعل والموقف، وبالقدرة على التمييز بين حرية التعبير وخطاب الإساءة، وبين النقد البناء ومحاولات التشويه.

ومن هذا المنطلق، فإن الانخراط الواعي والمسؤول في الفضاء الرقمي أصبح واجبًا وطنيًا، يوازي في أهميته كل أشكال الدفاع عن الوطن.في النهاية، يبقى المغرب قويًا بمؤسساته، متماسكًا بوحدة شعبه، ومحصنًا بثوابته، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية، التي تظل صمام الأمان ورمز الاستمرارية.

خادم الأعتاب الشريفة: المصطفى العياشرئيس المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*