في قاعة الولجة بسلا، يوم السبت 25 يوليوز 2026، لم يكن المشهد سياسياً بقدر ما كان لقطة من ميركاتو صيفي متأخر. السيارة المغربية الصنع من نوع «نيو موتورز» البعض يقول أنها صينية المنشأ لكن سائقعا محمد المهدي بنسعيد، مالكها، يقول انها مغربية الصنع، المهم السيارة توقفت أمام المدخل وخرج منها فوزي لقجع كأنه لاعب/نجم وصل لتوه من معسكر تدريبي سري.
الصحفيون، هههههههههه، الصحفيون هرولوا/تجمهروا كأنهم مصورون في مقصورة الصحافة يلتقطون اللحظة كما لو كانت هدفاً في الدقيقة الأخيرة.
داخل القاعة، فاطمة الزهراء المنصوري تعلن في كلمتها الافتتاحية أن «الأخ فوزي» و«الأخ ينجا» التحقا بالمكتب السياسي. لا بروتوكول ثقيل، لا نشيد وطني، لا آيات قرآنية تفتتح الجلسة، هل مرد ذلك الى ان الحزب مكون من اشخاص كانوا الى وقت قريب(بعيد سياسيا) ضمن مكونات اليسار الرادكالي “معندهمش مع الاصالة” ام ان الامر مجرد ترحيب سريع “معاصر” بكفاءات «ستقوي الحزب»، كأن المدرب يعلن عن صفقة جديدة قبل أن يصرخ الجمهور: «هل هذا هو اللاعب الذي سيأتي بالفوز بأي ثمن!»؟؟؟؟.
هكذا يدير السياسيون المغاربة فرقهم الحزبية: ليس بحثاً عن مشروع أو برنامج، بل عن الفوز في الدوري الانتخابي القادم، ولو بالتلاعب المعروف في الملاعب. السقوط داخل الصندوق، تمثيل الالم أمام الحكم، إضاعة الوقت عندما تكون النتيجة مريحة، والضغط على عبر الجمهور والإعلام، او الخروج من الملعب رفضا لاي قرار غير مناسب (واقعة نهاية كأس افريقيا)….
يذكرنا التاريخ بأن لقجع كان على وشك ارتداء قميص الأحرار سنة 2017، منسقاً جهوياً في الشرق، قبل أن تتعثر الصفقة في آخر لحظة. طبعا لا احد يبحث في اسباب ذلك، اللاعب لم يعجبه العرض مع وجود لاعبين اخرين “رئيس الجهة السابق الملقب ب”لحنين الي يشفه المسكين” وانتهى الامر.
تسع سنوات مرت، وها هو يرتدي قميص «الجرار» رسمياً، مرشحاً محتملاً في بركان. كأن اللاعب الذي رفض العرض الأول عاد ليوقع مع الغريم المباشر.
البام يلعب دور النادي الطموح الذي يشتري النجوم في اللحظة الحاسمة، والأحرار يلعب دور النادي الذي يصرخ: «هذا ميركاتو مش سياسة!».
الأحرار، الذين قادوا الحكومة وراكموا الخسائر في الاستقطابات السابقة (برلمانيون، رؤساء جماعات، مجالس إقليمية)، لم يصمتوا هذه المرة. عزيز أخنوش في الداخلة ينتقد الرهان على استقطاب المنتخبين بدل إقناع المواطنين بالحصيلة. محمد أوجار يصرخ بصوت عالٍ: «السياسة ليست كرة قدم، والانتخابات ليست ميركاتو!». رشيد الطالبي العلمي يسخر من «الشو والبوز» ومن الصور الجماعية التي تثبت أن فلاناً دخل وفلاناً خرج.
تحليلات سطحية تماماً كتلك التي نسمعها بعد المباريات: «كنا أفضل، لكن الحظ خاننا»، أو «الحكم لم يعطنا الجزاء المستحق».
وكمثل كل ميركاتو ناجح، سرعان ما ينضم صف الإعلام المرتزق. قنوات ومواقع وحسابات كانت بالأمس تنتقد أو تصمت، اليوم تكتب تقارير مطولة تمدح «الكفاءة الاستثنائية» و«الرؤية الثاقبة» و«الروح المتواضعة» للنجم الجديد، وكأنها تطلب ركلة جزاء إضافية أو منحة إشهارية من ميزانية الدولة.
الهدف واضح: تسجيل هدف في مرمى الريع الحكومي غير المستحق، عبر تأييد مجاني يتحول لاحقاً إلى عقود ودعم وإعلانات. كأن المعلق الرياضي يغير رأيه فجأة بعد أن وعده النادي بحصة من عائدات التذاكر.
الإعلام هنا ليس حكماً محايداً، بل لاعب مرتزق يغطس هو الآخر داخل الصندوق، ينتظر الصفارة التي تفتح له باب الخزينة.
مصطفى الفن رأى في المجلس الوطني «حفل زفاف تعثر قبل وصول العروسين». لقجع جالس وسط وجوه بعضها مرتبط بملفات مثيرة للجدل، وكأنه النجم الذي وُضع في تشكيلة مليئة بلاعبين موقوفين أو معلقين. طبعا وكأي لاعب كرة القدم “النجم” لا يبالي لأن الفريق هو المعني بذلك.
الارتباك التنظيمي واضح: تقديم عادي، غياب الإشارات التقليدية إلى الثوابت، كأن الفريق نسي أن يغني النشيد قبل المباراة. والنتيجة؟ مشاهد تبدو وكأن المدرب أعلن الصفقة دون أن يجهّز الملعب جيداً.
لكن هذا هو جوهر اللعبة في السياسة المغربية المعاصرة: الفوز بأي ثمن. لا يهم إن كان الهدف من تسلل واضح، أو من ركلة جزاء مخترعة، أو من استقطاب لاعب في الدقيقة التسعين، أو من مقالات مدفوعة الأجر مسبقاً.
البام يراهن على شعبية لقجع الكروية والمالية ليصعد في الترتيب، والأحرار يدافعون عن «مشروعهم» بتحليلات تبدو وكأنها تعليقات معلق رياضي محبط، والإعلام يركض خلف الكرة الحكومية أينما ذهبت.
والمواطن، آه المواطن مسكين يجلس في المدرجات، يشاهد الميركاتو الحزبي-الإعلامي، ويتساءل متى سينتهي هذا الدوري الذي لا يفرز بطلاً حقيقياً، بل فقط فريقاً يتقن الغطس والتلاعب وطلب الريع أكثر من غيره.
في النهاية، السياسة هنا ليست ملعب أفكار، بل ملعب كرة قدم مغربي بامتياز: الجميع يلعب من أجل الفوز، والحكم (الرأي العام) يتفرج، والتحليلات بعد المباراة تبقى سطحية كالعادة.
الأخ فوزي؟ هو الآن في التشكيلة الأساسية للبام. هل سيسجل الهدف الحاسم في شتنبر؟ أم سينتهي الأمر بركلة جزاء ضائعة يتقاسمها السياسيون والإعلام المرتزق على حد سواء؟
الملعب مفتوح، والميركاتو مستمر… والريع ينتظر من يقترب من دواليبه أولاً.
قم بكتابة اول تعليق