حميد بحكاك
تجري الاستعدادات الانتخابية التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 على قدم وساق، وتعتبر الانتخابات التشريعية الإثنى عشر في تاريخ المحطات التشريعية المغربية ومسارها، كما أنها تجري في ظرف دولي وإقليمي وداخلي دقيق يطرح مجموعة من التحديات، نعرضها فيما يلي:
1 تحدي السياق الدولي والإقليمي وانعكاساته
تجري هذه الانتخابات في سياق دولي محفوف بالمخاطر حيث سيادة منطق القوة على حساب القانون الدولي والإنساني، فالحرب الروسية الاوكرانية لا زالت مشتعلة، والإبادة في غزة لا زالت مستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، العدوان على إيران من قبل امريكا وعلى لبنان وسوريا من قبل إسرائيل، لازال مستمرا، كل هذا ينعكس على السياسة الخارجية والداخلية للدول (الاصطفافات والتحالفات الدولية، مشروع الحكم الذاتي في اقاليمنا الجنوبية، قضية التطبيع والعلاقة مع القضية الفلسطينية، …..) وينعكس أيضا على موارد الطاقة والغذاء والبترول وسلاسل الإمداد وما يصاحبه من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية مما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، هذه الاخيرة هي حجر الزاوية في البرامج والوعود الانتخابية، كما تجري هذه الانتخابات في سياق اقليمي مضطرب، الأزمة الاخيرة مع إسبانيا على خلفية ما سمي بالهروب الجماعي للشباب المغربي إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وما نتج عنها من ردود فعل وتصريحات منفلتة من قبل زعماء أحزاب الجارة إسبانيا، التقدم الديبلوماسي المغربي فيما يخص ملف الصحراء الغربية المغربية، يدفع النظام العسكري في الجزائر الى تصعيد عدائه اتجاه المغرب بسبب هذه المكاسب الديبلوماسية الدولية، كل هذه السياقات تدعو إلى الحذر واليقظة والتماسك الداخلي ووحدة وطنية صلبة تتكسر عليها كل هذه التحديات والمخاطر، وتشكيل حكومة ما بعد انتخابات 23 شتنبر، تكون في مستوى هذه التحديات.
2 تحدي رهانات الحكم الذاتي لقضيتنا الوطنية
العرض الانتخابي والعملية الانتخابية تواجه تحدي الجاذبية الذي تتطلبها هذه الانتخابات في اعادة رسم وجه جديد لانتخابات مغربية نزيهة وحرة في سياق مشروع الحكم الذاتي، لقد جاءت الترسانة التشريعية لهذه الانتخابات بمجموعة من المقتضيات القانونية تهدف إلى تنظيف هذه الانتخابات من ذوي السوابق والمحكومين في قضايا، وعدم تطبيق العقوبات البديلة على الجرائم الانتخابية، وجعل الانتخابات تحت إشراف وزارة الداخلية والنيابة العامة، كل هذا من أجل جعلها انتخابات أكثر مصداقية، تعزز مشروع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي قدمه المغرب.
3 تحدي استرجاع الثقة لدى المواطن
يشكل العزوف الانتخابي أكبر التحديات لكل أطراف العملية الانتخابية من سلطة وأحزاب ومواطنين، فالفضائح المتناسلة من خلال الاتهامات المتبادلة بين مكونات الحكومة في هذه الحملة الانتخابية والتي ازدادت تناسلا بين مكونات التحالف الحكومي من خلال تبادل الاتهامات وحجم الأموال المعلنة (280 مليار ) والصفقات المشبوهة وعلاقة المخدرات بتمويل الانتخابات وحملاتها، وهذا المسلسل من الفضائح المعلنة، يجعل المواطن يطرح سؤال الجدوى من هذه الانتخابات، وما تفرزه من نخب حزبية لها سلوكيات وخطاب يساهم في إنعاش العدمية والتأييس وفقدان الثقة في المؤسسات والعمل الحزبي والانتخابات.
4 تحدي رفع نسبة المشاركة الانتخابية
تشكل نسبة المشاركة في أي انتخابات معيارا لمصداقية لأي نظام سياسي وأي عملية انتخابية، فكلما كانت المشاركة الانتخابية مرتفعة، كانت معيارا لاستقرار المؤسسات ومصداقيتها لدى الرأي العام الداخلي والخارجي، ومحفز للاستثمارات الخارجية التي تخلق الثروة والتشغيل، وآخر نسبة المشاركة مسجلة كانت 50,3 % في انتخابات 2021 مع تسجيل أن الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية التي جرت تمت في يوم واحد.
5 تحدي تناسب العرض الحزبي الانتخابي مع الطلب المجتمعي
هل تلبي العروض الحزبية من برامج ووعود انتخابية تطلعات وانتظارات المواطنين في هذه الانتخابات، وهي عروض تكون سخية في وقت الحملات الانتخابية، أم أنها ستتبخر وتلقى نفس مصير العروض ووعود الانتخابات السابقة، وماذا تحقق من وعود للبرامج السابقة، كما أن هذه البرامج ستخضع إلى تعديل وتحوير عند تشكيل الحكومة، لأننا سنكون أمام برنامج آخر، يسمى البرنامج الحكومي، كما أن التشابه بين البرامج يشوش على الناخب، بالإضافة إلى مصادر تمويل هذه الوعود، وإلى أي حد تكرس هذه البرامج ثقافة التعاقد مع المواطن الناخب، وماذا عنها إذا لم يلتزم الحزب بتحقيق وعوده.
6 تحدي استرجاع دور الوساطة الحزبية بين الدولة والمواطن
تقوم الاحزاب بأدوار من قبيل تمثيل المواطنين وتأطيرهم ولعب دور الوساطة بين الدولة والمواطنين كما ينص على ذلك الدستور، إلا أن اندلاع الاحتجاجات بين الفينة والأخرى، سواء في سياق إقليمي كما حدث سنة 2011 أثناء ما سمي بالربيع العربي، أو في سياق داخلي كاحتجاج جرادة وجيل z2025 واحتجاجات الريف 2017 وزاكورة، في هذه الاحتجاجات كانت الأحزاب السياسية الغائب الأكبر وكانت السلطات في مواجهة الشارع الاحتجاجي لحماية الأمن العام والنظام العام، فهل ستساهم هذه المحطة الانتخابية ومخرجاتها في إحياء دور الوساطة الحزبية من خلال التزام الاحزاب بتحقيق وعودها وتنظيف مقراتها وصفوفها وتنظيماتها الموازية من الكائنات الانتخابية الانتهازية والوصولية التي تشوش على مصداقية العمل الحزبي النبيل كما يؤطره دستور المملكة.
7 تحدي إيقاف التراجعات الحقوقية وتبييض السجون من معتقلي الرأي
تجري هذه الانتخابات، وسط استمرار المحامين في خوض اضرابهم، تنديدا بقانون المحاماة، هذا القانون الذي رأى فيه المحامون المضربون مسا بحق الدفاع واستقلالية المهنة، وفي ظل استمرار معتقلي الريف وجيل z، ومعتقلي الرأي، كما أن القضايا الحقوقية السياسية توارت إلى الخلف في أغلب البرامج الانتخابية إلا القليل منها لصالح قضايا التشغيل والقدرة الشرائية والصحة وهي قضايا حقوقية تنموية لا تقل أهمية، ولكن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده.

قم بكتابة اول تعليق